قلقيلية مدينة بلا مخيمات لاجئين   
الخميس 1434/7/7 هـ - الموافق 16/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)
مدينة قلقيلية تعاني الأمرين نتيجة قلة الخدمات والتقليصات التي تتبعها الأونروا (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

أضحت قلقيلية مدينة قائمة بذاتها بعد أن كانت لواء تابعاً لمدينة طولكرم عام 1948، وساهم في تحولها هذا توافد آلاف الفلسطينيين إليها من داخل الخط الأخضر، لاجئين ومشردين عن مدنهم وقراهم.

واحتضنت هذه المدينة -الواقعة شمال الضفة الغربية- اللاجئين بصورة ميزتها عن غيرها من مدن الضفة الغربية، إذ إنها لم تنشئ لهم مخيمات لجوء بداخلها أو على أطرافها، بل احتوتهم كأنهم جزء من أهلها.

واندمج هؤلاء اللاجئون وتعايشوا في المدينة وصاروا فيها أكثرية مطلقة، وباتوا يُشكلون أكثر من 85% من سكانها الذين يقربون من 50 ألف شخص، إلا أن وكالة غوث اللاجئين (أونروا) اتخذت هذا الوضع ذريعةً لتقليص خدماتها وتناسي أنهم هُجّروا من ديارهم.

ويقول رئيس اللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين في قلقيلية الدكتور صبري ولويل إن قصة لجوئهم فريدة، فهم قدموا من مدن وقرى داخل فلسطين المحتلة عام 1948، لا تبعد كثيرا عن قلقيلية مثل كفر سابا، كما كانت تربطهم أصلا علاقات قرابة ونسب قوية قبل النكبة.

ولويل: أغلب سكان المدينة لاجئون (الجزيرة)

وأشار إلى أن أهل المدينة آنذاك -وفقا لروايات سكانها واللاجئين- رفضوا إقامة مخيمات، بل قاسموهم بيوتهم وأراضيهم وعاملوهم كأشقاء، "وأنا كلاجئ أذكر أن أهل المدينة كرّموا عائلتي وشاركوهم في إدارة شؤون البلد (المخترة) بالمدينة".

ضريبة مضاعفة
لكن اللاجئين بالمدينة باتوا -بحسب ولويل- يدفعون ضريبة عدم السكن بالمخيمات وعدم تشييدهم لها، وأضحت معاناتهم مضاعفة "كما لم يعد حال أهل المدينة الأصليين بأفضل"، متهما الأونروا خاصة ومؤسسات رسمية وأهلية عامة بالتسبب في هذه المعاناة نتيجة قلة اهتمامها.

ويروي أن المدينة مثلا لم تعد تختلف عن المخيم بشيء، فهي تكاد تكون محاصرة من الجهات الأربع بجدار فاصل أقيم منذ العام 2002، يصادر نحو 50 ألف دونم من أراضيها. ونتيجة لقلة المساحة التي يسمح الاحتلال بالبناء فيها، نشئت أربعة أحياء جديدة، تُشبه إلى حد كبير حال المخيم نتيجة التضييق.

الخناق بشقيه
ويضيّق الاحتلال الخناق عليها كل يوم بحكم موقعها الإستراتيجي، لربطها الساحل بمدن الداخل مباشرة، إذ عمل الاحتلال على تدمير اقتصادها وزراعتها التي تعد حرفة السكان الأساسية، فالجدار دمر نحو 20 بئرا ارتوازية، كما عزل وصادر ثلاثة أرباع مساحة المحافظة البالغة ثمانية كيلومترات.

أما حكايتهم مع الأونروا فهي أدهى وأمرّ، إذ توجد بالمدينة ثلاث مدارس فقط للذكور والإناث، والدراسة تتم بطريقة مختلطة نتيجة الضغط، إضافة إلى عيادة طبية خارجية وحيدة، "وتوجد قرارات  لم تنفذ بهدم وإعادة بناء بعض المدارس والعيادة لتطويرها".

ويؤكد ولويل أن 500 أسرة فقط من أصل 70 ألف لاجئ من سكان المحافظة تتلقى المساعدات الإغاثية "التموينية" من الأونروا، مشيرا إلى أن هناك برامج بديلة تقدمها الوكالة كبرنامج تشغيل "البطالة" وغيرها، ولكنها على حساب المشروع الأساسي الذي أُنشئت من أجله وهو الإغاثة.

المستوطنات تحاصر المدينة من كل جهة (الجزيرة)

ومع ذلك تواجه هذه البرامج البديلة التقليص المستمر، ولا يصل حجم الخدمات المقدمة مجتمعة إلا لنحو 17% من اللاجئين بالمحافظة، "وهذه سابقة خطيرة للأونروا وانسحاب من دورها"، بحسب لويل.

أمام أعينهم
إضافة لمعاناتهم جراء تقليص الخدمات وتنصل الوكالة من بعض مسؤولياتها، يعاني جزء كبير منهم لرؤية أراضيه التي هُجّر منها.

ويقول المواطن خليل رياش (35 عاما) المُهجّر من قرية بيار عدس إنه كان يزور أرضه باستمرار، إلا أن تشييد الاحتلال للجدار الفاصل حرمه ذلك بعزلها خلفه، وصار لزاما عليه أخذ إذن لرؤيتها عبر تصاريح خاصة، تمنح وفق مزاجية الاحتلال، وندخل عبر بوابات وغرف تفتيش إلكترونية.

وأضاف رياش "وبالتالي صرّنا مُهجّرين مرتين، فلا نستطيع الوصول إلى أراضينا، ولا نعيش بكرامة في مدينتنا".

وحاولت الجزيرة نت التحدث إلى الأونروا للتعليق على سياستها المتبعة حيال المدينة إلا أنها لم ترد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة