جيش تحرير السودان يتمسك بمحاكمة مجرمي الحرب   
الاثنين 1427/5/30 هـ - الموافق 26/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 7:12 (مكة المكرمة)، 4:12 (غرينتش)

محجوب حسين دعا البشير للقتال في الخرطوم بدلا من دارفور (الجزيرة نت)


حاوره عماد عبد الهادي-الخرطوم

أكد رئيس وفد حركة جيش تحرير السودان والناطق الرسمي باسم رئاستها محجوب حسين أن حركته غير مستعدة للتنازل عن محاكمة مرتكبي جرائم الحرب في دارفور، وقال إن هناك مسؤولين في الحكومة السودانية متورطون في الجرائم التي وقعت بالإقليم، مشددا في لقاء مع الجزيرة نت على رفض الحركة التنازل عن مطالبتها بوجود قوات دولية هناك، كما دعا الرئيس السوداني عمر البشير إلى القتال في الخرطوم بدلا من دارفور.

بداية.. يقال إن اتفاق أبوجا تم تحت ضغوط مما أدى إلى انشقاق جديد في حركة تحرير السودان؟

نحن الفصيل الأساسي والمتحكم في كل دواليب العمل في الميدان العسكري كما أن كل الأراضي تحت سيطرتنا. ووقعنا هذا الاتفاق وفق قناعتنا وبإرادتنا وانحيازنا للسلام ومحاولة تجاوز الأزمة في دارفور، ولم نواجه بأي ضغوط محددة تجاه أي موقف اتخذناه، ونحن مسؤولون عن هذا الاتفاق أمام شعبنا ومن هنا نناشد الإخوة عبد الواحد ود. خليل والآخرين الانضمام لهذا الركب لأننا نود أن نخوض تجربة أخرى هي الانتقال من التحرير العسكري إلى ما نسميه بالتحرير المدني، وليس هناك شيء مخيف ما لم تفاجئنا الحكومة بجملة أشياء نرفضها.


أنتم متهمون بأنكم فصيل من فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان، وحتى اتفاق أبوجا جاء في إطار اتفاقية نيفاشا ولم يخرج عليها رغم اختلاف المشكلتين؟

نحن قريبون من الحركة الشعبية لأنها ذات توجه نحو السودان الجديد، لكن لنا خصوصيتنا وللحركة خصوصيتها، وثورتنا هي من صنع إرادة شعب وليس لأي جهة يد فيها. ونحن نقدر للحركة الشعبية مجهودها لمساعدة الجميع في دارفور. لكن نعتقد أن الحركة شريكة في الرؤية الجديدة للسودان، كما أننا لسنا صنيعة أو ذيلا للحركة بأي حال من الأحوال، وتجمعنا شراكة كل الهامش السوداني، وربما تحدث تحالفات كبيرة نسميها تحويل السودان من مرحلة تاريخية إلى أخرى قد تكون مقبولة في إطار عقد اجتماعي، وتختلف عما هو سائد الآن.

 باتفاقكم مع الحكومة حولتم القضية إلى قضية قبلية بحتة مما انعكس على كل أطراف السودان وجعل الناس ينظرون إليكم كحركة قبلية؟

أعتقد أن هذا القول هو تدبير حكومي نشأ داخل أروقة الحكومة، وهو محاولة لإعطاء الرأي العام معلومات خاطئة عن الحركة، وكنا نتفهم ذلك خلال الفترة الماضية.

الحركة أكدت رفضها لمشروع حكومي يتعلق بحكم ذاتي بالإقليم (رويترز-أرشيف) 

ونحن نؤكد أننا وحدويون ونرفض القبلية وكان بإمكاننا أن نحسم الصراع عسكريا لاستقلال الإقليم. كما أن الحكومة سبق أن قدمت لنا مشروعا يتعلق بالحكم الذاتي لدارفور ونحن رفضناه باعتبار أن دارفور ليست لها خصوصية وهي جزء من السودان بل هي كالشمال والوسط والشرق. فهذه الثورة بدأت بتسعة عشر فردا وشملت كل قبائل وأطراف دارفور.

والأمر المهم الذي يجب أن يقنع الجميع هو أن جيش الحركة يضم كل فئات وقبائل الشعب السوداني جنوبيين وإخوة من الشمال وشرق السودان عربها، وغير عرب بجانب إخوتهم في دارفور.

وأعتقد أن ما يقال عن عرب وزرقة هو واحد من الأساليب الفجة ومحاولة خلخلة الحراك الاجتماعي الثوري داخل الإقليم.


وماذا عن تصريحات الرئيس البشير بعدم قبول أي قوات دولية، هل ستجلسون مع الحكومة لمناقشة هذا الأمر ومن ثم تجنب وصول القوات الدولية إلى دارفور؟

نحن نرى أن الأمر لا يتعلق بالقوات الدولة لأنها موجودة في كل السودان وفي الخرطوم نفسها، وأن الحديث عن مقاومة في دارفور غير منطقى بالمرة، والأفضل للجميع أن يبدؤوا من الخرطوم قبل الذهاب إلى دارفور، وأعتقد أن الأمر كله يتعلق بما سرب في أجهزة الإعلام بأن القوات سوف تطارد مجرمي الحرب كما تزامن هذا مع قرب توجيه أصابع الاتهام الدولية إلى مجرمي الحرب وقرب إعلان نهاية التحقيق حول هذه الجرائم.

محجوب عارض موقف البشير من القوات الدولية (الفرنسية-أرشيف)
على كل حال نحن لن نقبل غير وجود القوات الدولية وسندافع عن هذا الموقف.


معنى ذلك توقع نشوء خلاف جوهري بينكم وبين الحكومة حول هذا الأمر؟

إن رفض الحكومة القوات الدولية غير مبرر على الإطلاق، نحن شركاء في عملية حفظ السلام وإدارة الإقليم، ولا يمكن تنفيذ اتفاقية أبوجا نفسها دون تحقيق أمن كامل في دارفور، هذا يتطلب وجود قوات دولية تتبع للأمم المتحدة، قوات فاعلة ولها من الإمكانيات والقدرة ما يمكنها من مساعدتنا في هذا الجانب.

كما أننا نعتقد أن كل العالم يتابع ما يجري في الإقليم خوفا من أن يتحول إلى موقع لأمراء الحرب أو يصبح منطلقا للإرهاب الدولي أو منطقة فوضى، إلى جانب فشل الدولة السودانية خلال خمس سنوات في بسط الأمن وإدارة الإقليم أمنيا، مما جعلها تعمل على تكريس الفوضى بإنشاء مليشيات تحارب بالوكالة لأهداف غير موضوعية وترفض تفكيك هذه المليشيات حتى هذه اللحظة.

وكل ما يصدر عبر الإعلام من حديث عن جمع السلاح هو أمر لا نصدقه، بل إننا قلقون جدا ومتشائمون تماما حيال هذا الأمر، وبالتالي نعتبر أن مطلب القوات الدولية أمر حتمي ولا رجعة فيه.

كما أن جيش الحركة سوف يعمل على مساعدة هذه القوة الدولية ويتعامل معها لكي يحفظ الأمن، وعلى الحكومة أن تتعامل بعقلانية في هذا الملف وإلا انفرط عقد الأمن في الإقليم من جديد. أما ما يتعلق بأمر المقاومة ودخول القاعدة فنحن نعتقد أنها فتنازيا سياسية.


وماذا عن تنفيذ الاتفاق وخلافكم القائم مع رئيس وفدها؟

"
لا نثق في الحكومة السودانية كثيرا لكن بيننا وبينها اتفاق وفق التزامات محددة تحت رعاية دولية
"

كما ذكرنا من قبل أننا لا نثق في الحكومة السودانية كثيرا لكن بيننا وبينها اتفاق وفق التزامات محددة تحت رعاية دولية وشعبية أيضا، ونستطيع أن نعلن رسميا أننا لا نثق في هذه الحكومة ولكن سوف نتعامل معها في إطار تنفيذ اتفاقية أبوجا. كما أننا نأمل أن تتجاوز الحكومة مفاهيم المناورة والتصلب والتشدد وتبادل الأدوار لفائدة سلامة السودان ووحدته
.

أنتم تصرون على محاكمة مجرمي الحرب بل ذكرتم أنكم سلمتم المحقق الدولي ما يعضد اتهامكم لمسؤولين حكوميين، فهل ما زلتم تتمسكون بموقفكم بعد توقيع الاتفاق؟

نعتقد أن هذا المطلب مطلب جماهيري سوداني في البداية، ومطلب خاص بتحقيق العدالة في السودان على المستويين الدولي والوطني، فقد رصدنا كل الجرائم التي وقعت في دارفور، ولدينا أدلة مادية دامغة بتورط أسماء كبيرة داخل الجهاز الحكومي. وأيضا أجرينا عددا من الاتصالات مع محكمة الجنايات الدولية ومع المحققين الدوليين، وتباحثنا حول جملة أشياء وسلمناها جملة أدلة قوية ودامغة تدين أطرافا عديدة. كما أننا نجد أن كل المؤشرات تؤكد قرب انتهاء التحقيق الدولي حول هذه الجرائم. ونعتقد أن هذا هو مطلب الحركة الأساسي، ولا يمكن لنا مطلقا أن نتجاوزه أو نقدم أي طرح يخالف ذلك لأننا نطمع في سودان نظيف خال من أمراء الحرب والجرائم الدولية.

إذن ماذا عن المحاكم التي أنشأتها الحكومة؟

"
المحاكم الحكومية صورية وليست لها أي نتيجة
"
هي محاكم صورية وليست لها أي نتيجة، فنحن ندعم القرار الدولي ونتمسك به وسنعمل على تطبيقه وسنقدم كل من يثبت تورطه في جرائم دارفور حتى ولو كان قائدا من قادة الحركة، وهذا هو مطلبنا ورؤيتنا للحل في السودان، بل لن نحيد عنه لأنه موقف ثابت للحركة حول ضرورة محاكمة مجرمي الحرب أمام العدالة الدولية، ونعتقد أنه يمثل محاكمة للفكر الذي أنتج هذه الجريمة، كما أن الأمر لا يتعلق بأشخاص وإنما يتعلق بهذا الفكر الذي يتبلور ويأتي بمثل هذه الأفعال.

ففي رأينا أن ما ارتكب في دارفور هو جرائم كبيرة وجرائم فوق التصور، فقد ارتكبت بهمجية وعدم مسؤولية سياسية وأخلاقية وحتى دينية، ولأسباب قد تكون لتكريس السلطة ومحاولة لإيقاف حركة تحرير السودان على مستوى الدولة والإقليم.


أعلنتم تعرضكم لمحاولة اغتيال اتهمتم فيها الحكومة.

لقد سبق أن أعلنا أن ليست لنا ثقة في الحكومة ولا في أفرادها وأجهزتها العاملة على الإطلاق، ونعتقد أن هناك من لهم مواقف مضادة لاتفاقية أبوجا داخل الحكومة لحسابات قد تكون ذاتية أو لمصالح سياسية معينة. وقد نبهنا لمثل هذا الموقف من قبل. نعم لقد تعرض وفدنا إلى حادث مروري غريب بل ومدبر بطريقة غير كريمة كادت أن تودي بجميع أفراد الوفد. والآن كل المؤشرات التي بين أيدينا وبعد مراجعة خلايا الحركة وأجهزة أمنها تأكد أن الأمر ليس عرضيا. فقد كانت محاولة اغتيال محددة من جهات مسؤولة، لذلك نحمل الحكومة المسؤولية كاملة إذا ما وقع أي مكروه لأي فرد من أفراد الحركة بالخرطوم.

لماذا اتهام الحكومة وأنتم لم تتأكدوا تماما من الجهة التي قامت بهذا العمل؟

اتهامنا هنا واضح لأن هذا العمل يمثل مؤشرا سلبيا وخطيرا وثقافة غير كريمة في العمل السياسي. كما أن هذه الثقافة لم تكن جديدة على الحكومة فقد نفذت من قبل وبررت تحت مسوقات غير موضوعية خلال الخمسة عشر عاما الماضية. عموما هذه الثقافة موجودة عند الحكومة لذلك عليها الحذر من اتباع هذا النهج وعليها أن تتعامل بوضوح وشفافية وتقوم مؤسساتها الأمنية بدورها حسب ما هو متفق عليه فنحن لسنا أعداء الوطن.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة