29 قتيلا وتدهور إنساني بحمص   
الأحد 1432/12/10 هـ - الموافق 6/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)


أكدت الهيئة العامة للثورة السورية مقتل 29 شخصا أمس معظمهم في مدينة حمص (وسط سوريا) بنيران الجيش والأمن، ليرتفع عدد القتلى في يومين إلى ما لا يقل عن خمسين، مما ينذر بانتكاسة المبادرة العربية الرامية إلى وقف العنف وبدء حوار بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة.

وقال ناشطون سوريون إن أحياء في حمص خاصة حي بابا عمرو تعرضت مجددا السبت لقصف بمدافع الدبابات وبالرشاشات الثقيلة، مما أسفر عن مقتل مزيد من المدنيين داخل بيوتهم وفي الشوارع.

ويؤكد ناشطون أن نحو 90 مدنيا قتلوا في حمص وحدها منذ الثلاثاء الماضي.

وضع قاتم
وأكد ناشطون أن حي بابا عمرو في حمص تعرض السبت للقصف لليوم الرابع على التوالي, كما أكدوا أن قوات الأمن استخدمت قنابل مسمارية.

أحد القتلى الذين سقطوا في نهاية الأسبوع
في حي بابا عمرو بحمص (الفرنسية)
وقال أسامة الحمصي ممثل الهيئة العامة للثورة في حمص للجزيرة إنه تم التعرف على 20 قتيلا في حي بابا عمرو, وأوضح أن هناك عشر جثث أخرى مجهولة الهوية, مشيرا إلى جرح 40 آخرين.

وأضاف أنه تم تسليم بعض الأهالي جثث أبنائهم, وكانت مشوهة تماما, مؤكدا أن الوضع الإنساني في المدينة خاصة في حي بابا عمرو بات صعبا للغاية في ظل تناقص إمدادات الغذاء والدواء وانقطاع الكهرباء والمياه.

وتابع الحمصي أن آلاف المتظاهرين في حي بابا عمرو تحدوا الحصار والقصف وتظاهروا مساء أمس مطالبين بإعدام الأسد, ورفض الحوار مع نظامه.

وقد بث ناشطون صورا تظهر جرحى في مشفى بابا عمرو, وكانت تسمع بوضوح أصوات أشخاص يتألمون ويصيحون. ونقلت وكالة رويترز عن ناشط من حمص يدعى سامر أن مباني بأكملها احترقت بعد تعرضها لقذائف الدبابات, وأن الجرحى الذين يصابون في الشوارع يموتون متأثرين بجراحهم.

وفي السياق, قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لرويترز إن الوضع الإنساني في حي بابا عمرو أصبح مروعا, ونقل عن السكان أن الحي يتعرض لحصار كامل مما أدى إلى تناقص إمدادات الطعام والدواء. وقال المرصد إن انفجارات سمعت أيضا أمس في حي كرم الزيتون بحمص التي تشهد منذ أسابيع عمليات أمنية وعسكرية.

وفي سياق التطورات الميدانية أيضا, تحدث المرصد عن مقتل أربعة من عناصر الشبيحة برصاص منشقين قرب بلدة سراقب بمحافظة إدلب. وفي معرة النعمان التي تقع أيضا في إدلب, قتلت قوات الأمن جنديا حاول الانشقاق وفقا لناشطين.

برهان غليون دعا الجيش إلى عصيان الأوامر التي تعطى له بقتل المدنيين (الجزيرة)

وفي خان شيخون بالمحافظة نفسها, شارك آلاف في تشييع جندي, وشرطي أعدم لأنه رفض إطلاق النار على متظاهرين. وفي حماة, قال أنور عمران عضو الهيئة العامة للثورة السورية للجزيرة إن قوات الأمن والشبيحة أقامت مزيدا من الحواجز وسط المدينة وفي بلدات تقع في ريفها بينها طيبة الإمام.

حماية دولية
ومع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية رغم قبول دمشق بالمبادرة العربية التي تشمل وقف العنف ضد المدنيين, وإطلاق المعتقلين, أعلن رئيس المجلس الوطني السوري المعارض أن المجلس تقدم بطلب من الجامعة العربية والأمم المتحدة حماية المدنيين عبر اتخاذ قرارات ملزمة بإرسال مراقبين دوليين الى سوريا.

ودعا برهان غليون ضباط وجنود الجيش السوري إلى عدم إطاعة الأوامر بإطلاق النار على المواطنين, وأن يحذوا حذو الجيش السوري الحر بالدفاع عن المدنيين.

وتعليقا على تصريحات غليون, قال أسامة الحمصي ممثل الهيئة العامة للثورة السورية في حمص إن الشارع هناك قابل الخطاب بارتياح.

إطلاق سجناء
في الأثناء, ذكرت وكالة الأنباء السورية أن السلطات السورية أمس أفرجت عن 533 معتقلا قالت إنهم توطوا في الأحداث التي تشهدها البلاد منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

وقالت الوكالة إن هؤلاء المفرج عنهم "لم تتلطخ أيديهم بالدماء", وإن الإفراج عنهم جاء بمناسبة عيد الأضحى.

وكانت وزارة الداخلية السورية دعت الجمعة السوريين ممن حملوا السلاح أو باعوه أو قاموا بتوزيعه ونقله أو شرائه أو تمويل شرائه ولم يرتكبوا جرائم قتل إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم, وأمهلتهم حتى الثاني عشر من هذا الشهر كي يتمتعوا بعفو عام.

بيد أن الولايات المتحدة نصحت السوريين ممن تشملهم هذه الدعوة إلى عدم تسليم أنفسهم، وهو ما دفع دمشق إلى اتهام واشنطن بالتدخل في شؤونها. ويقدر ناشطون عدد المعتقلين منذ بدء الاحتجاجات بعشرات الآلاف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة