بريطانيا تتهم العراق بإخفاء أسلحته غير التقليدية   
الاثنين 1423/11/25 هـ - الموافق 27/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطي يحاول إخراج مواطن عراقي استولى على سيارة تابعة للمفتشين الدوليين

ــــــــــــــــــــ
لندن تؤكد استعدادها لتقديم أدلة لمجلس الأمن الدولي بأن العراق انتهك القرارات الدولية التي تدعوه إلى نزع أسلحته
ــــــــــــــــــــ

الاتحاد الأوروبي يؤكد أن العراق مازال متعاونا مع عمليات التفتيش ويدعو إلى التركيز حاليا على كوريا الشمالية
ــــــــــــــــــــ

الملك عبد الله الثاني يقول إن تفادي الحرب على العراق أمر يحتاج إلى معجزة وإن الأوان فات على التوصل إلى حل دبلوماسي
ــــــــــــــــــــ

اتهمت بريطانيا اليوم العراق بإخفاء أسلحة غير تقليدية والتجسس على مفتشي الأسلحة الدوليين وعرقلة تحركاتهم. وأطلع مسؤولون بريطانيون الصحفيين على معلومات مخابرات قالوا إنها تعزز دفعهم رغم أنهم لم يعطوا أي إشارة إلى مصدرها.

وقالوا إن بريطانيا مستعدة للدفع بأن العراق انتهك قرارات مجلس الأمن التي تدعوه إلى نزع أسلحته غير التقليدية حتى لو لم يقدم المفتشون أي دليل دامغ على ذلك.

عدد من خبراء الأسلحة يغادرون جامعة بغداد بعد تفتيشها
وذكروا أنهم تبادلوا معلومات مخابراتية مع المفتشين الدوليين توضح أن العراق يخفي عتاد حرب كيميائية ومحركات صواريخ ووثائق سرية تتعلق ببرامجه التسلحية. وقال هؤلاء المسؤولون إن بعض هذه المعلومات أشارت إلى أن علماء عراقيين تعرضوا لتهديدات منها خطف أفراد أسرهم إذا ما تعاونوا مع المفتشين أو أطلعوهم على وثائق.

وأضاف المسؤولون أن بريطانيا أبلغت المفتشين أيضا بأن العراق يتجسس عليهم ويضع أجهزة تنصت في غرف الفنادق، ويفتعل حوادث سيارات وأمورا أخرى للحيلولة دون وصولهم إلى مواقع معينة.

ويأتي الاتهام البريطاني قبل ساعات من رفع رئيس مفتشي الأسلحة الدوليين هانز بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تقريرا اليوم الاثنين حول سير عمليات التفتيش خلال الشهرين الماضيين.

وذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية في عددها اليوم الاثنين أن بريطانيا ستمارس ضغطا على مجلس الأمن كي يوجه إنذارا لصدام حسين ربما ينتهي في مطلع مارس/ آذار المقبل لتحاشي شن حرب.

وقالت الصحيفة إن هذا الإنذار يهدف إلى "تبديد الانطباع السائد بأن حربا بقيادة الولايات المتحدة أمر لا مفر منه". وأضافت أن هذا الإنذار هو أيضا "مناورة عملية لأن معظم القوات العسكرية البريطانية والأميركية التي تتوجه إلى الخليج لن تكون في مواقع قتالية قبل نهاية فبراير/ شباط أو مطلع مارس/ آذار".

ويتوقع مراقبون أن يقول بليكس إن العراق لم يتعاون بشكل كامل مع المفتشين بينما ينتظر أن يطلب البرادعي مزيدا من الوقت كي تكون عمليات التفتيش التي تقوم بها وكالته حاسمة.

الموقف الأوروبي
خافيير سولانا
في هذه الأثناء اعتبر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا خلال تصريحات صحفية اليوم أن الأمور مع العراق لم تصل بعد إلى نقطة اللا عودة، وأن حربا حالية ضد بغداد غير مبررة.

وقال سولانا إن التعاون مع المفتشين الدوليين يجب أن يكون تاما من جانب العراق والأسرة الدولية، مشددا على ضرورة إعطاء المفتشين المزيد من الوقت لإكمال مهمتهم متى طلبوا ذلك.

وأكد المسؤول الأوروبي أن الأولوية في الوقت الراهن هي كوريا الشمالية وليس العراق لأن بيونغ يانغ "تمتلك أصلا أسلحة دمار شامل"، وقال إن هذه الدولة تمثل مشكلة كبيرة يجب معالجتها سريعا.

ومن جانبها دعت فرنسا إلى منح مزيد من الوقت للمفتشين الدوليين للتحقق مما إذا كانت بغداد فعلا تخفي أسلحة غير تقليدية، وأكدت مجددا أن الولايات المتحدة يجب ألا تندفع وحدها في هجوم على العراق.

وقال وزير الخارجية الفرنسي دومنيك دو فيلبان أمس إن عمليات التفتيش عن الأسلحة يجب أن تستمر أسابيع أو بضعة أشهر حسب قوله، وأضاف خلال تصريحات بثها التلفزيون الفرنسي أن هذه العمليات تتم وفقا لما هو متوقع وبما يتفق مع قرار الأمم المتحدة بشأن العراق.

وحذر من أنه رغم أن الولايات المتحدة قد تنتصر في حرب مع العراق وتطيح بالرئيس العراقي صدام حسين من السلطة إلا أن عواقب ذلك على المنطقة والعالم "غير معلومة".

الحرب المؤكدة
عبد الله الثاني
وكان العاهل الأردني عبد الله الثاني قد أعلن أمس أن تفادي شن حرب تقودها الولايات المتحدة على العراق أمر يحتاج إلى معجزة، وأن الأوان قد فات للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

وقال الملك عبد الله أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس شرقي سويسرا "إنه من الصعب جدا إيجاد حل دبلوماسي بين العراق والمجتمع الدولي". وأضاف أن "كل شيء يمكن أن يحصل وآمل أن يكون سريعا وأن يتسبب بأقل قدر ممكن من الألم".

وجاءت تصريحات الملك عبد الله بعد ساعات من تحذير وجهه وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى الرئيس العراقي صدام حسين، فقد قال باول في كلمته أمام المنتدى إن الوضع الحالي في العراق لا يمكن تحمله، لأن الرئيس صدام حسين انتهك قرارات الأمم المتحدة مرارا على حد تعبيره. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة للتحرك بمفردها إذا تراجع مجلس الأمن والحكومات الأخرى عن اتخاذ موقف حازم لنزع سلاح العراق.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن بلاده لا تتعجل الحكم على العراق، لكن الوقت ينفد أمام بغداد لنزع أسلحتها طوعا. واعتبر أن قرار مجلس الأمن 1441 يضع الكرة في الملعب العراقي مشيرا إلى أن مهمة المفتشين ليست اكتشاف أدلة جديدة على وجود أسلحة الدمار الشامل بالعراق، ولكن إجبار بغداد على الكشف عما لديها من أسلحة محظورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة