الوضع الأمني يلقي بظلاله على الكرة الليبية   
السبت 5/2/1435 هـ - الموافق 7/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:31 (مكة المكرمة)، 15:31 (غرينتش)
الجمهور الرياضي الغائب الأكبر عن أحداث الدوري الليبي لكرة القدم (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-طرابلس

بعد توقف دام أكثر من عامين ونصف، عاد الدوري الليبي لكرة القدم في سبتمبر/أيلول الماضي بمشاركة عشرة فرق عريقة ولكن بدون جمهور، على خلفية الوضع الأمني غير المستقر الذي تعرفه البلاد منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وتجنبا لحدوث أعمال عنف وشغب بين مشجعي الأندية الكبرى ذات القاعدة الشعبية العريضة، وزع اتحاد كرة القدم الليبي فرق الأهلي والنصر ببنغازي والأهلي والاتحاد بطرابلس على مجموعتين.

وتصدر أهلي طرابلس في مرحلة الذهاب المجموعة الأولى، وبذلك سيمثل ليبيا في مسابقة كأس الاتحاد الأفريقي المقبلة، في حين جاء في صدارة المجموعة الثانية الأهلي بنغازي وسيكون له بالتالي حق تمثيل ليبيا في دوري أبطال أفريقيا المقبلة.

مدرب أهلي بنغازي: أشعر بالأمن
مع الأشقاء في ليبيا
(الجزيرة نت)

كما قرر الاتحاد الليبي إجراء المباريات دون جمهور في ملاعب بنغازي ودرنه والعزيزية بضواحي طرابلس في مرحلة الإياب، بينما أتاح ذلك في ملاعب بمناطق توصف بأنها آمنة مثل طرابلس ومصراته والبيضاء شرقي ليبيا.

مخاوف وتهديدات
وبرأي الصحفي ومراسل قناة ليبيا الرياضية محمد العزومي فإن غياب الجمهور يفقد متعة المشاهدة، إلا أن ما تشهده ليبيا من أحداث أمنية أثار المخاوف من امتداد الفوضى والعنف إلى الملاعب الرياضية، خاصة في ظل التوترات والحساسيات الموجودة أصلا والتي تغذيها مرارات الماضي والحديث عن المحسوبية في نتائج المباريات إبان عهد القذافي.

وكدليل على تأثر الرياضة بالحوادث الأمنية، يشير العزومي إلى الأثر الذي خلفه اغتيال العقيد الأصفر قبل عدة أسابيع في مدينة بنغازي على معنويات لاعبي فريق الأهلي الذي كان ينتسب إليه.

ويعزو الصحفي الرياضي زين العابدين بركان غياب العنف في ملاعب ليبيا حاليا إلى غياب الجمهور، مشيرا إلى أن الإجراءات الاحترازية في خمسة ملاعب ساهمت بشكل كبير في استمرار الدوري إلى مرحلة الإياب.

وبحسب بركان فإن الهاجس الأمني فوّت على فريق النصر ببنغازي فرصة جلب مدربين من مصر، بعد تفضيل اللاعبين والمدربين المصريين العمل داخل بلدهم "بدلا من المخاطرة في ليبيا رغم العروض المالية المغرية".

وتأكيدا لذلك فقد ذكرت مصادر للجزيرة نت أن المدرب المصري حسام البدري قرر ترك فريق الأهلي طرابلس ومغادرة ليبيا بعد حادثة إطلاق النار عليه أثناء رجوعه إلى مقر إقامته في العاصمة طرابلس قبل عدة أسابيع، وذلك عقب مباراة فريقه والسويحلي مع مصراته في مرحلة الذهاب.

ويؤيد لاعب فريق الهلال بنغازي فيصل البدري منع الجمهور من حضور المباريات، وقال للجزيرة نت إن هذا أفضل في الوقت الحالي لتفويت الفرصة على من وصفهم "بالمندسين" لتخريب الرياضة.

رسائل إيجابية
وخلافا للآراء السابقة يرى رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم أنور الطشاني أن انتشار السلاح والعنف لم يؤثر سلبا على سير مباريات كرة القدم هذا الموسم، لكنه اعتبر أن غياب الجمهور عن المدرجات حال دون حدوث مشاكل.

علي البشاري: استمعت في المباريات الأخيرة
إلى هتافات وطنية
(الجزيرة نت)
واعتبر الطشاني في حديثه للجزيرة نت أن استمرار الدوري الليبي بحد ذاته رسالة إيجابية عن ليبيا ويشجع الشركات الأجنبية على استكمال المنشآت الرياضية، خاصة أن ليبيا مرشحة لاستضافة كأس أفريقيا 2017.

ورأى أن قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رفع الحظر عن إقامة المباريات الدولية في ليبيا بحضور الجمهور، واستضافة ليبيا مباراتين دوليتين مع توغو والكونغو، ساهما في تحسين صورة البلاد من خلال تقارير المراقبين الدوليين الإيجابية.

وبينما قال مدرب الأهلي بنغازي المصري طارق العشري للجزيرة نت إنه يشعر بالأمن والأمان لوجوده بين أشقائه الليبيين، أكد اللاعب السابق بالفريق علي البشاري أنه استمع إلى هتافات وطنية وليست عنصرية في آخر مباراة بين أهلي بنغازي والاتحاد طرابلس يوم الاثنين الماضي، مؤكدا أن مثل هذه الشعارات تعكس الروح الرياضية العالية لجمهور كرة القدم الليبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة