خلافات عربية حادة على طلب العراق تأجيل القمة   
الاثنين 1423/12/22 هـ - الموافق 24/2/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

امرأة مصرية ترفع لافتة تؤيد الموقف الفرنسي وتدين الحكام العرب أثناء مظاهرة في القاهرة الجمعة الماضي

ــــــــــــــــــــ
مبارك يعتبر أن من المهم عقد القمة وعلى الفور حتى تتحمل الأمة العربية مسؤولياتها وحتى يكون لها موقف واضح في الخيار العسكري ضد العراق
ــــــــــــــــــــ

صبري يؤكد أن المسؤولين العرب الذين التقاهم في كوالالمبور يؤيدون تأجيل القمة ويدعو بقية الدول لتفهم الموقف العراقي
ــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية القطري يرى أن توجس العراق من أن تشكل القمة العربية غطاء للحرب عليه ليس صحيحا
ــــــــــــــــــــ

برزت الخلافات من جديد بين الدول العربية بشأن عقد القمة التي ستركز على الأزمة العراقية، فبعد أن طلبت بغداد تأجيل الاجتماع المقرر في الأول من مارس/ آذار المقبل، أعلن وزير الإعلام المصري صفوت الشريف أن الرئيس المصري حسني مبارك أكد أن القمة العربية ستعقد في موعدها السبت المقبل في شرم الشيخ.

ونقل الوزير عن مبارك قوله "إن من المهم أن تعقد القمة وعلى الفور حتى تتحمل الأمة العربية مسؤولياتها وحتى يكون لها موقف واضح في تفادي الخيار العسكري" ضد العراق.

وعلى حد قول الوزير يرى الرئيس المصري أنه "لم يكن من المتصور أن تعقد قمم الاتحاد الأوروبي وعدم الانحياز والإسلامية وتكون القمة العربية في موعدها العادي في نهاية مارس/ آذار وتكون بعد فوات الأوان".

ناجي صبري في حديث للصحفيين في القاهرة (أرشيف)

وقد طلبت بغداد الأحد تأجيل موعد القمة حتى 14 مارس/ آذار من أجل "تقييم الوضع العراقي" وكذلك "لانشغال المسؤولين العراقيين بإعداد التقارير التي ستقدم إلى رئيسي فرق التفتيش الدولية هانز بليكس ومحمد البرادعي ومعالجة الأمور التي تحتاج إلى معالجة بين العراق وفرق التفتيش.

وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في تصريح للجزيرة إن "الفترة منذ الآن وحتى الرابع عشر من مارس ستكون فترة دقيقة ونحن نحتاج لكل يوم وساعة لبحث دقيق وشامل لأجل الإجابة على تساؤلات أثارتها بعثة المفتشين الدوليين".

وأعلن صبري أنه التقى بعدد من المسؤولين العرب على هامش قمة دول عدم الانحياز في العاصمة الماليزية كوالالمبور "وأبدوا تفهمهم للطلب العراقي"، ودعا بقية الدول لتفهم الموقف العراقي.

واعتبر أحد المحللين في القاهرة في مقابلة مع الجزيرة أن الوزير العراقي كان "يتحدث بلغة الدبلوماسية لكن بغداد تخشى في الواقع أن تشكل القمة العربية غطاء للعدوان الأميركي" المتوقع على العراق، خاصة بعد فشل الولايات المتحدة في كسب أوروبا وعموم الغرب للوقوف في صفها الداعي للحرب.

من جهته قال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن طلب العراق تأجيل عقد القمة العربية إلى النصف الثاني من الشهر المقبل ربما يكون بسبب توجسه من أن تعطي القمة فرصة لتسهيل قيام عمل عسكري ضده "إلا أن ذلك ليس صحيحا". وأضاف في تصريحات أدلى بها على هامش اجتماع المجلس الاستشاري لدول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة أن القمة ستعمل على تعزيز الموقف الرافض لعمل عسكري ضد العراق وليس العكس.

عمرو موسى مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بمؤتمر صحفي في دمشق (أرشيف)

سورية تدعم التأجيل

وقد أعلن السفير السوري لدى مصر والجامعة العربية يوسف أحمد أن سورية تدعم الطلب العراقي بإرجاء القمة العربية المرتقبة، وقال إن سورية التي كانت مع عقد القمة في الأول من مارس/ آذار "استجابت لطلب العراق تأجيل القمة وذلك لمنحه الوقت الكافي للتعاون مع فرق التفتيش".

وأضاف أن دمشق "اتخذت هذا الموقف بعد طلب العراق انطلاقا من التزامها القومي في الاجتماعات الأخيرة بتشكيل موقف عربي فاعل ومؤثر لمواجهة التحديات التي تتعرض لها أمتنا العربية".

كما أعلن مصدر دبلوماسي لبناني لدى جامعة الدول العربية أن بيروت تدعم الطلب العراقي إرجاء القمة العربية، واكتفى المصدر بالقول "باعتبار أن لبنان الرئيس الحالي للقمة العربية, فإنه يؤيد طلب العراق تأجيل القمة".

وقال مسؤول بالجامعة العربية طلب عدم ذكر اسمه إن سورية ولبنان والجزائر واليمن وافقت على الطلب العراقي مشيرا إلى أن "المبررات العراقية مقنعة". وأضاف المسؤول أنه إذا وافق نصف عدد الأعضاء على طلب بغداد بالتأجيل فسيتم النظر فيه.

من جهته قال الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي إن الجامعة استعدت واتخذت كل الترتيبات اللوجستية لانعقاد القمة في موعدها وإنه تم إبلاغ السفراء العرب أثناء اجتماعهم التشاوري الليلة الماضية، وأشار إلى أن "21 دولة أعلنت موافقتها على حضور القمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة