مواطنو حدود تركيا يخشون تبعات رد الحكومة   
الجمعة 1433/11/19 هـ - الموافق 5/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)
  تركيات يبكين ضحايا القصف السوري في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول (الفرنسية)

يشكك سكان بلدة حدودية تركية قصفتها القوات السورية بقذيفة في قدرة الرد العسكري والسياسي التركي على ردع أي هجمات دامية أخرى من الجانب السوري.

وقصفت المدفعية التركية أمس الخميس أهدافا عسكرية سورية لليوم الثاني على التوالي أسفرت عن مقتل جنود سوريين عدة، وذلك ردا على قذيفة هاون سقطت من سوريا على الأراضي التركية في الثالث من الشهر الجاري وقتلت خمسة مدنيين في بلدة أكتشاكالا بجنوب شرق تركيا.

وسمح البرلمان التركي للحكومة بالقيام بعمل عسكري خارج الحدود حال حدوث أي عدوان جديد، لكن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أكد أن بلاده لا تسعى إطلاقا لبدء حرب وأن موافقة البرلمان كانت بهدف الردع.

وصوّت لصالح مذكرة التفويض 320 نائبًا من نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الحركة القومية الذي يعد ثاني أكبر حزب برلماني معارض، مقابل 129 نائبًا صوتوا ضد المذكرة، بينهم نواب حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، وحزب السلام والديمقراطية.

ورغم هذا التفويض من البرلمان، يؤكد سكان المنطقة التي استهدفها القصف السوري أن الخوف لا يزال يساورهم، وقال إبراهيم جيلدن (33 عاما)، وهو حارس أمن في أكتشاكالا، "نحن محاصرون في المنتصف، إذا كنا سنخوض الحرب فليكن، لكن الآن نحن نجلس هنا مثل الأهداف".

ويقع منزل إبراهيم على بعد أمتار قليلة من المنزل الذي أصابته قذيفة الهاون الأربعاء الماضي في جنوب البلدة قرب السياج الحدودي. وأصبحت المنطقة أشبه ببلدة الأشباح وتعاني من آثار القذائف السورية وقذائف الهاون والرصاصات التي تضل طريقها عبر الحدود في الأسابيع القليلة الماضية.

لا للحرب
أما في إسطنبول، فيرفض متظاهرون -قدرت أعدادهم بحوالي خمسة آلاف شخص خرجوا أمس الخميس إلى الشوارع- الحرب. وينددون بحزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث هتفوا تحت سمع وبصر الشرطة "العدالة والتنمية يريد الحرب، الشعب يريد السلام". وقالت هاتيج جوكتورك (62 عاما) لوكالة رويترز "لا نريد الحرب لا نريد أن يموت الشبان". 

 أردوغان قال إن تركيا لا تسعى لبدء الحرب ضد سوريا (الفرنسية)

كما هتف محتجون في وقت سابق بالعاصمة التركية أنقرة "لا نريد الحرب" و"الشعب السوري أشقاؤنا"، في حين أظهر مسح أجرته صحيفة "حريت" على الإنترنت أن 60% من الأتراك يعارضون مذكرة البرلمان.

ويخشى البعض من سعي قوى خارجية لدفع تركيا نحو الصراع بغية استخدام أنقرة لتحقيق مصالح خاصة، وفي هذا الصدد قال مصطفى دينزير (38 عاما) "نحن ننفذ مصلحة دول أخرى في الشرق الأوسط، هذه ليست حربنا ويجب ألا نقاتل في حرب آخرين". وأضاف "تركيا ستغرق في سوريا إذا حاولنا الذهاب إلى هناك، يجب أن نتجنب شن حرب من دون تأييد دولي".

وكان القصف السوري الذي أسفر عن مقتل خمسة مدنيين قد أثار موجة من الاحتجاجات الدولية، آخرها أن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ندد أمس الخميس بقوة بالهجوم السوري وطالب "أن تتوقف على الفور كل الانتهاكات للقانون الدولي وعدم تكرارها".

وأدانت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بدورها القصف السوري للأراضي التركية، واعتبرته انتهاكا فاضحا للقانون الدولي وتهديدا لأمن إحدى الدول الأعضاء، مشددة على دعمها التام لتركيا.

أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فأعرب عن انزعاجه "من التوتر المتزايد على الحدود السورية التركية"، وقال إنه يشعر بالقلق إزاء خطر اندلاع صراع إقليمي أوسع نطاقا.

 لكن وزارة الخارجية الأميركية رأت أن رد تركيا على إطلاق قذيفة مورتر من سوريا على أراضيها كان "ملائما ومتناسبا ويهدف لردع أي انتهاكات أخرى لسيادتها".

في المقابل، نفى مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري أن تكون بلاده قد اعتذرت لتركيا عن القصف، في حين قالت روسيا -حليفة دمشق- إنها تلقت تأكيدات من سوريا بأن قذيفة الهاون التي سقطت في الأراضي التركية كانت "حادثا مأساويا وقع بينما كانت قوات الحكومة السورية تحارب قوات المعارضة".

يذكر أن تركيا تؤوي أكثر من 90 ألف لاجئ سوري وتخشى تدفقا هائلا كما حدث عندما تدفق نصف مليون عراقي كردي على تركيا بعد حرب الخليج عام 1991.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة