إسلام آباد وواشنطن تسعيان لتحييد إقليم وزيرستان   
الثلاثاء 1428/7/3 هـ - الموافق 17/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)

السلاح أمر شائع ومنتشر بين رجال القبائل في مدينة ميران شاه كبرى مدن إقليم وزيرستان (رويترز-أرشيف)

تسعى الحكومة الباكستانية لإنقاذ الاتفاق الموقع مع زعماء القبائل في إقليم وزيرستان المحاذي للحدود الأفغانية في الوقت الذي تدرس الولايات المتحدة من جانبها خطة لدعم الإقليم بالمساعدات وذلك في إطار المسعى الباكستاني الأميركي لتحييد المنطقة عن الصراع مع الجماعات المؤيدة لطالبان وتنظيم القاعدة.

 

التحرك الباكستاني يأتي وسط تحذيرات أطلقها العديد من المسؤولين المحليين في الإقليم من احتمال انهيار الاتفاق وتداعياته على منطقة تعاني أصلا من انفلات أمني وقانوني.

 

ومن هؤلاء أكرم خان دوراني حاكم الإقليم المنتخب الذي شدد في تصريح أمس الاثنين لوكالة أسوشيتد برس للأنباء على أن فشل الاتفاق سيترك عواقب سيئة.

 

تصريحات دوراني تزامنت مع تأكيدات استخباراتية بأن وفدا من زعماء القبائل المدعومين من الحكومة الباكستانية بدأ مفاوضات مع قادة الجماعات المسلحة في ميران شاه لإقناعها بالالتزام بالاتفاق، مع الإشارة إلى أن الحكومة الباكستانية أعلنت استعدادها لتعويض المتضررين من العمليات العسكرية في الإقليم.

 

وزارة الخارجية الباكستانية أكدت هذه التقارير موضحة أن المفاوضات لا تزال مستمرة.

 

وكان الاتفاق المذكور قد وقع في سبتمبر/أيلول الماضي ليعكس في حينه تبدلا واضحا في سياسة الرئيس مشرف بعد خسارة الجيش الباكستاني مئات من عناصره في عملياته ضد مخابئ يعتقد أنها كانت تعود لتنظيم القاعدة.

 

وفي إطار هذا الاتفاق مع زعماء القبائل، تم سحب وحدات الجيش الباكستاني إلى ثكناتها أو إلى مواقع على الحدود مع أفغانستان مقابل تعهد زعماء القبائل بطرد المقاتلين الأجانب ووقف الهجمات المسلحة داخل أفغانستان وباكستان.

 

وكان من المفترض أن يفتح هذا الاتفاق الطريق أمام برنامج موسع لتنمية الإقليم اقتصاديا والذي خصصت له واشنطن 750 مليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك بهدف تجفيف منابع الدعم المحلي للجماعات الأصولية المسلحة.

 

بيد أن قيادات عسكرية أميركية رأت أن الهجمات المسلحة عبر الحدود مع أفغانستان زادت بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، في الوقت الذي حذر مسؤولون أميركيون في إدارة مكافحة الإرهاب من أن الاتفاق سمح لتنظيم القاعدة بزيادة تدريباته وربما للتخطيط لعمليات ضد مصالح غربية شبيهة بأحداث 11 سبتمبر.

 

كما وصف المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض توني سنو الاتفاق "بسياسة الجزرة الفاشلة" معربا عن تأييده لسياسة القوة التي يستخدمها الرئيس مشرف ضد من سماهم العناصر الإرهابية.

 

يشار إلى أن الجماعات المؤيدة لطالبان في إقليم وزيرستان رفضت الاتفاق وسط تفجيرات وقعت قبل أيام في مواقع مختلفة من الإقليم أسفرت عن مقتل أكثر من سبعين شخصا غالبيتهم من الشرطة والجيش.

 

هذه العمليات زادت من حدة الوضع المتأزم في البلاد على خلفية تداعيات اقتحام الجيش للمسجد الأحمر في قلب العاصمة إسلام آباد وإصرار الرئيس مشرف على الترشح لفترة رئاسية جديدة في الانتخابات التي ستجرى نهاية العام الجاري. 

 

ريتشارد باوتشر مساعد وزيرة الخارجية الأميركية (يسار) خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز في إسلام آباد الشهر الماضي (الفرنسية-أرشيف)
البرنامج الأميركي

وفي نفس الإطار، قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تسعى لوضع ضوابط تضمن وصول المساعدات المخصصة إلى المناطق القبلية في إقليم وزيرستان إلى وجهتها الصحيحة بعيداً عن أيادي القاعدة وحركة طالبان.

 

فقد أكدت تقارير رسمية أميركية أن إدارة الرئيس بوش ستضخ 750 مليون دولار على شكل مساعدات إلى المناطق القبلية التابعة للإدارة الفدرالية، وهو الأسم الرسمي لإقليم وزيرستان.

 

وتسعى الولايات المتحدة -بحسب تأكيدات مسؤوليها- إلى تحييد هذه المنطقة من الصراع الدائر من الجماعات المؤيدة لحركة طالبان وتنظيم القاعدة في إطار ما تسميه واشنطن بالحرب على الإرهاب.

 

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نقلت عن مصادر رسمية، تشارك في التخطيط لبرامج المساعدات -دون أن تحدد أسماءها- خطورة توزيع مثل هذه الأموال في منطقة يستحيل مراقبتها والسيطرة عليها.

 

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى السؤال الصعب الذي يحاول المسؤولون عن البرنامج الإجابة عليه وهو "لمن ستعطى هذه المساعدات؟".

 

بيد أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك أكد أن الجميع يعلم بالأوضاع في منطقة القبائل والتي وصفها بالبيئة العملياتية الصعبة.

 

وأضاف المتحدث الأميركي "عندما تضع برنامجا للمساعدات في مناطق من هذا النوع، لا بد أن تأخذ ذلك بالحسبان وتحاول العمل لوضع ضوابط ومعايير تضمن إنفاق المال بالوجهة الصحيحة".

 

يشار إلى أن مسودة خطة المساعدات التي وضعتها الإدارة الأميركية تشدد على الكثير من المحاذير بخصوص ما حددته بـ"ضعف الحكم والسيطرة في منطقة القبائل وعلى نحو قد يجعل من الصعوبة بمكان الاستمرار بهذا البرنامج أو حتى النجاح في التغلب على الوضع الاقتصادي المزمن وحالة الاضطراب الأمني المستمر في المنطقة"-بحسب ما ورد في تقرير"نيويورك تايمز".

 

من جهة أخرى، ذكرت مصادر رسمية أميركية أن الخطة كانت على جدول أعمال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون آسيا الوسطى ريتشارد باوتشر خلال زيارته الأخيرة إلى إسلام آباد في شهر يونيو/حزيران الماضي.

 

وكان باوتشر قد أبلغ الأسبوع الماضي لجنة في الكونغرس الأميركي أن الحكومة الباكستانية أكدت له التزامها بتحسين ظروف العيش وتوسيع سيطرتها في إقليم وزيرستان.

 

وكشف باوتشر أن الإدارة الأميركية طلبت من الكونغرس تمويلا إضافيا خلال السنة المالية لموازنة عام 2008 "لمساعدة إسلام آباد على "القيام بهذا المجهود الهام"

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة