واشنطن تؤكد استمرار اعترافها بقيادة عرفات   
الخميس 27/9/1422 هـ - الموافق 13/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صورة الرئيس عرفات بين حطام مقر البحرية في غزة

ـــــــــــــــــــــــ
المفوضة العامة لفلسطين في باريس تطالب بتدخل فوري للمجتمع الدولي وإرسال قوة حماية للفلسطينيين لتجنب وقوع مجازر
ـــــــــــــــــــــــ
الفلسطينيون يعثرون على جثة شرطي فلسطيني تحت أنقاض مبنى أصيب بقذيفة دبابة في ضواحي رام الله
ـــــــــــــــــــــــ

قالت واشنطن إنها لا تزال تعترف بالرئيس ياسر عرفات قائدا للشعب الفلسطيني في وقت أعلنت فيه إسرائيل أن عرفات لم يعد شريكا لها وقطعت الاتصالات به. في غضون ذلك استشهد شرطي فلسطيني في قصف إسرائيلي بالطائرات على رام الله، وهدمت جرافات إسرائيلية محطات إرسال الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلي.

فقد أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز أن واشنطن لا تزال تعتبر عرفات قائدا للشعب الفلسطيني وأنها ستواصل التعامل مع القيادة الفلسطينية الحالية، لكنه أضاف أنه يقع على القيادة الفلسطينية "القيام بخيارات صعبة جدا والتحرك" ضد المجموعات الفلسطينية المسلحة التي قال إنها "تهدد مصالح الشعب الفلسطيني".

في غضون ذلك طالبت المفوضة العامة لفلسطين في باريس ليلى شهيد بتدخل فوري للمجتمع الدولي مع إرسال قوة حماية للفلسطينيين لتجنب وقوع مجازر في صفوفهم.

يأتي ذلك في الوقت الذي تصعد فيه السلطات الإسرائيلية ضغوطها على الرئيس الفلسطيني وقامت باحتلال الجزء الأكبر من مدينة رام الله حيث يوجد مقر عرفات الذي قررت في وقت سابق قطع الاتصالات معه.

وقالت مصادر إسرائيلية إن سلطات الاحتلال منعت عرفات من مغادرة مدينة رام الله حيث تبعد الدبابات الإسرائيلية مسافة 150 مترا عن مقره.

جانب من قصف المروحيات الإسرائيلية لغزة ليلة أمس
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إنه عثر على جثة الشهيد الشرطي أحمد الدميسي (26 عاما) تحت أنقاض مبنى قيد البناء أصيب بقذيفة دبابة في ضواحي رام الله.

وفي تصعيد خطير هدمت الجرافات الإسرائيلية مركز معدات البث الإذاعي والتلفزيوني الفلسطيني في رام الله بعدما فجر برج الإرسال الرئيسي. وكان هذا المركز أصيب بأضرار كبيرة بفعل عمليات القصف ليلا وقد أتت الجرافات ظهر اليوم على ما كان متبقيا منه. وقام عسكريون من الهندسة العسكرية الإسرائيلية بتفجير البرج الرئيسي للإرسال الذي يبث للضفة الغربية مما أدى إلى توقف البث الإذاعي والتفلزيوني.

وفي قطاع غزة اجتاحت القوات الإسرائيلية في عملية توغل جديدة مدينة الزهراء جنوب مدينة غزة وقامت بمداهمة منازل فيها. وأشار شهود عيان إلى أن الجنود احتلوا ثلاث بنايات فلسطينية في مدينة الزهراء ورفعوا الأعلام الإسرائيلية فوقها كما نصبوا الرشاشات فوق أسطح هذه البنايات.

واقتحمت القوات الإسرائيلية منزل أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي أحد أبرز قادة الانتفاضة الفلسطينية، وقامت بتفتيش المنزل الذي لم يكن البرغوثي موجودا فيه. وقالت زوجة البرغوثي إن 25 جنديا إسرائيليا يحتلون المنزل حاليا وإنهم أبلغوها بأنهم ينوون البقاء لخمسة أيام.

وتأتي الهجمات الإسرائيلية انتقاما لمقتل عشرة إسرائيليين في هجوم على حافلة قرب مستوطنة يهودية في الضفة الغربية، وعمليتين فدائيتين أخريين في قطاع غزة أصابتا أربعة إسرائيليين بجروح. ولم تلتفت إسرائيل للإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ومن ضمنها إغلاق جميع مؤسسات حركتي المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي إثر تبني حماس لـ عملية نابلس.

حطام مقر السلطة الفلسطينية في مدينة نابلس بعد قصفه بالمقاتلات الإسرائيلية
العمليات في الضفة
وكانت مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي الأميركية قد شنت غارات قبيل فجر اليوم الخميس على مواقع للسلطة الفلسطينية في رام الله أعقبها توغل للدبابات الإسرائيلية في المدينة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني.

وبعيد الغارات توغلت دبابات إسرائيلية في مدينة رام الله، واحتل الجيش مكاتب هيئة الإذاعة الفلسطينية الواقعة على بعد مائة متر من مقر قيادة عرفات.

وقصفت طائرات حربية إسرائيلية منشآت أمنية فلسطينية في مدن أخرى بالضفة الغربية. فقد قصفت طائرات من طراز إف 16 الأميركية الصنع مبنى تابعا للأمن الفلسطيني في مدينة نابلس ومهبطا للمروحيات كان يستخدمه الرئيس عرفات في زيارات نادرة للمدينة.

وقال المراسل إن الدبابات الإسرائيلية تطوق مدينة نابلس وإن هناك حشودا عسكرية في المناطق الجنوبية من المدينة وإن الأمر نفسه ينطبق على مدينة طولكرم.

شرطيان يسيران أمام حطام مقر الشرطة البحرية الفلسطينية في غزة
العمليات في قطاع غزة
وفي قطاع غزة تركزت الضربات على مجمع للأمن الفلسطيني قرب مقر إقامة عرفات. وأطلقت الطائرات الإسرائيلية الأميركية الصنع ثلاثة صواريخ على مقر الشرطة البحرية وعلى مقر القوة 17 في مدينة غزة. وفي غارات لاحقة عادت مقاتلات إف 16 إلى سماء غزة وقصفت برج المراقبة ومدرج مطار غزة الدولي قرب رفح جنوبي القطاع، وذلك وفقا لما أعلنه مصدر أمني فلسطيني.

وقال مراسل الجزيرة في غزة إن حجم وكثافة القصف الإسرائيلي هذه المرة كان كبيرا واستمر لخمس ساعات وامتد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. واستهدفت الضربات العسكرية المقار الأمنية وعددا من المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية، والأضرار التي لحقت بالمقار ليست دمارا جزئيا وإنما جعلتها أكوام تراب، كما تضررت المنازل المجاورة والتي كان المواطنون قد أخلوها قبل القصف.

وأوضح المراسل أن الدبابات الإسرائيلية توغلت مئات الأمتار في ضاحية تل السلطان برفح التي كانت تحت الاحتلال الكامل قبل أن يتراجع وينسحب منها بعد وقت قصير حيث أقام سواتر ترابية على بعد أمتار من المدينة، في حين جرت اشتباكات عنيفة بين رجال المقاومة الفلسطينية المدافعين عن المدينة وجنود الاحتلال.

وأشار مسؤول أمنى فلسطيني إلى أن عددا من الدبابات أطلقت النار باتجاه المنازل السكنية ولكن لم يسقط ضحايا.

موقع عملية نابلس التي قتل فيها عشرة أشخاص أمس
قطع الاتصالات مع عرفات
ويأتي هذا التصعيد الإسرائيلي العسكري عقب قرار الحكومة الإسرائيلية -في اجتماع عاجل عقدته الليلة الماضية- بقطع كل الاتصالات مع الرئيس عرفات متهمة إياه بعدم بذل ما يكفي لوقف العمليات المسلحة على الاحتلال الإسرائيلي.

واعتبرت حكومة شارون عرفات "مسؤولا" مباشرا عن سلسلة العمليات الفدائية "وأنه لم يعد له علاقة بإسرائيل ولن تجرى معه أي اتصالات أخرى".

وقرر مجلس الوزراء الأمني شن عمليات عسكرية على مدن في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة "للقيام باعتقالات ومصادرة الأسلحة".

ويقول مراقبون إن القرار الإسرائيلي يعني أن إسرائيل ستهتم بشؤن إدارة المناطق الفلسطينية عسكريا وقصر دور السلطة الفلسطينية على الإدارة المدنية.

وكان وزير العدل الإسرائيلي مائير شتريت قد قال "نعتبر أن ياسر عرفات لم يعد قادرا على أن يكون شريكا في عملية السلام ولا يمكننا أن نعتمد إلا على أنفسنا". وأكد أن إسرائيل "لا تنوي أبدا القضاء على السلطة الفلسطينية" التي يترأسها عرفات.

ودعا وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه الولايات المتحدة إلى التدخل لإنهاء الحرب الواسعة النطاق التي تشنها إسرائيل على السلطة الفلسطينية. وقال "في الساعات الثماني والأربعين الماضية قتلت إسرائيل أكثر من 13 فلسطينيا لكننا لم نسمع تعبيرا أميركيا واحدا عن الأسف لكل هذه الجرائم".

ويضفي القرار الإسرائيلي والتصعيد العسكري الميداني مزيدا من الشك على مهمة المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط الجنرال المتقاعد أنتوني زيني وينذر بإفشالها.

فلسطينيون يودعون شهيدين في غزة سقطا برصاص القوات الإسرائيلية أمس
وكانت السلطة الفلسطينية قد أعلنت أنها قررت الإغلاق الفوري لجميع المؤسسات العائدة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي بما فيها المؤسسات التعليمية والصحية والمكاتب السياسية.

وكانت واشنطن قد وصفت القرار بأنه إيجابي لكنها اعتبرته غير كاف. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن "إجراءات مثل هذه التي اتخذت ضد البنى التحتية للإرهاب هي خطوات في الاتجاه الصحيح ولكن بإمكاننا ويجب أن نعمل أكثر الآن"، وأضاف أن واشنطن تنتظر من عرفات أن يظهر "التزامه التام" من أجل وقف العمليات الفدائية على الإسرائيليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة