مخاوف من زيادة الأعباء العلاجية بمصر   
الجمعة 7/8/1437 هـ - الموافق 13/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة


أثار إعلان لجنة الصحة بمجلس النواب المصري سعيها لإلغاء منظومة العلاج على نفقة الدولة جدلا واسعا بالشارع المصري، ومخاوف لدى مراقبين من أن يزيد ذلك من أعباء الطبقات الفقيرة وذات الدخل المحدود من الشعب.

وخلال جلسة للجنة منذ أيام، قال رئيسها مجدي مرشد إنها تسعى جاهدة لإلغاء منظومة العلاج على نفقة الدولة، واعتبر وجودها دليلا على فشل المنظومة الصحية في مصر وأن البديل هو تأسيس منظومة تأمين صحي سليمة بشكل عام بين كل المواطنين.

وفجر هذا الإعلان موجة من الجدل، حيث رأى فيه مراقبون خطوة جديدة من خطوات النظام في تضييع حقوق الفقراء، بينما رآه آخرون إيجابيا إذا ما سبقه إقرار واضح لقانون تأمين صحي شامل وحقيقي يستوعب جميع المواطنين، وهو ما تخوفوا من عدم تحققه.

وتصل ميزانية العلاج على نفقة الدولة -وفق مدير المجالس الطبية المتخصصة تامر حامد- إلى 2.7 مليار جنيه سنوياً (304 ملاين دولار، تنفق على علاج المرضى غير القادرين الذين يمثلون 45% من المصريين. بينما تبلغ ميزانية التأمين الصحي 8.2 مليارات جنيه (923 مليون دولار) ينفق منها 1.2 مليار فقط (135 مليون دولار) على العلاج بينما ينفق باقي المبلغ على أجور العاملين بالتأمين الصحي.

بسام: مساعي إلغاء العلاج على نفقة الدولة ستؤدي لضياع حقوق المرضى الفقراء (الجزيرة)

تمهيد لـالخصخصة
وحذرت منى مينا وكيلة نقابة الأطباء -في تصريحات صحفية- من تمرير مشروع قانون التأمين الصحي الجديد الذي أعلنت الحكومة الانتهاء من إعداده تمهيدا لتقديمه لمجلس النواب، معتبرة أنه "يضر على قدم المساواة متلقي ومقدم الخدمة الصحية، ويصب في مصلحة بيزنس الصحة وخصخصتها بصورة تنافي المعايير الدستورية".

ووفق تصريحات مسؤولين في وزارة الصحة، فإن قانون التأمين الصحيح الجديد سيشمل جميع المواطنين بخلاف القانون الحالي الذي يشمل نسبة منهم، الأمر الذي يشكل وفق تلك التصريحات "بديلا مناسبا للمنتفعين من منظومة العلاج على نفقة الدولة والذين لا يشملهم قانون التأمين الحالي".

وفي هذا الشأن، يقول وكيل لجنة الصحة بمجلس الشعب سابقا أمير بسام إن الغرض من منظومة العلاج على نفقة الدولة كان تقديم الخدمة الطبية لغير القادرين ممن لا يشملهم التأمين الصحي، ورغم ما كان يكتنف تطبيقها من فساد لكنها كانت في المجمل مفيدة للفقراء ولمقدمي الخدمة من الأطباء.

ورأى -في حديث لـالجزيرة نت- أن مساعي إلغائه ستؤدي لضياع حقوق المرضي الفقراء في إطار فلسفة الحكومة الانقلابية بالانحياز ضدهم، مؤكدا ضرورة أن يتم تفعيل تعميم مظلة التأمين الصحي بشكل كامل وحقيقي قبل هذا الإلغاء.

ومضى قائلا إنه مما لا شك فيه أن الأصل في العلاج هو التأمين الصحي "ولدينا في مصر كل مقومات نجاحها عدا العنصر الأهم وهو الشفافية والمحاسبة".

صالحين تساءل عن ضمانات تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل إذا ما تم إلغاء العلاج على نفقة الدولة (الجزيرة)

لا ضمانات
بدروه، أبدى رئيس لجنة الصحة السابق بمجلس الشورى عبد الغفار صالحين تخوفه من الحديث عن إلغاء العلاج على نفقة الدولة قبل تنفيذ كامل لمنظومة التأمين الصحي الشامل والمتدرج.

وتساءل -في حديث للجزيرة نت- عن ضمانات تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل إذا ما تم إلغاء العلاج على نفقة الدولة قبل تنفيذها، مشددا على أنه لا يصح المنع قبل العطاء.

ولفت إلى أن مشروع التأمين الصحي الشامل ليس جديدا وإنما تمت دراسته سابقا بلجنة الصحة في حزب الحرية والعدالة ومجلس الشورى وحكومة هشام قنديل في عهد الرئيس محمد مرسي، وكانت بدايته إصلاح بنية أجور العاملين بالحقل الصحي وربط اﻷجور باﻷداء.

من جهة أخرى، قال رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي شهابي -المؤيد للسلطات الحالية- أن تصريحات رئيس لجنة الصحة بالنواب تنقصها الخبرة والكياسة، مضيفا أنها في ظنه جاءت بعد التقاطه إشارة من الحكومة برغبتها في إلغاء مشروع العلاج.

وتابع للجزيرة نت أنه في ظل تردي أوضاع المستشفيات العامة والتابعة للتأمين الصحي وعدم ظهور مؤشرات إيجابية لتحسن الأداء في ظل التأمين الصحيح، فإن تحقيق هذه المساعي سيضر بفقراء المصريين لا محالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة