انقسام سياسي وتراجع للعنف وإنجاز رياضي في عراق 2007   
الجمعة 1428/12/26 هـ - الموافق 4/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 9:44 (مكة المكرمة)، 6:44 (غرينتش)

العنف في العراق كان أقل وطأة عام 2007 عن الأعوام السابقة (الفرنسية-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد

لم تكن بدايات عام 2007، كبدايات غيره من الأعوام السابقة، فأجواء هذا العام لم تكن ملبدة فقط بحالة اللااستقرار السياسي، التي تفرضها ظروف الاحتلال، وبسبب الفوضى التي تعم البلاد، بل جاء تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين قبل 48 ساعة من حلول 2007، ليترك أثرا كبيرا على المشهد العراقي، ويقسم العراقيين بين مبتهج وحزين، ولينذر بإذكاء الفتنة الطائفية في البلاد.

ومع أن العنف بين العراقيين لم يختف تماما طوال عام 2007، فإن المخاوف من إثارة حرب أهلية طائفة تبددت بمرور الوقت، ويرجع المحللون هذا التبدد لعدة أسباب، أهمها: هي تلك الانقسامات التي شقت صفوف الشيعة من جهة والسنة أيضا بعد ظهور ما يسمى بمجالس الصحوة.

أول مظاهر التحول في البيت الشيعي برزت للسطح بعد انسحاب التيار الصدري من الائتلاف العراقي الموحد في مايو/أيار 2007، خاصة أن هذا الانسحاب جاء بعد أشهر قليلة من انسحاب الوزراء الصدريين من حكومة نوري المالكي.

وتواصلت الصفعات التي تلقتها هذه الحكومة، حيث قررت جبهة التوافق السنية بعد شهرين سحب وزرائها الستة من عضويتها، وذلك بعد انسحاب خمسة آخرين ينتمون لقائمة إياد علاوي، غير أن تحسن الوضع الأمني جاء بمثابة القشة التي أنقذت حكومة المالكي من الغرق.

قضية كركوك
على صعيد آخر لم يتمكن العراقيون من حسم موقفهم النهائي من مدينة كركوك المتنازع عليها بين العرب والأكراد والتركمان، وذلك بعد إرجاء البرلمان الكردستاني تطبيق المادة الدستورية 140 التي تنص على إجراء استفتاء بشأن مصير هذه المدينة لستة أشهر أخرى، ما يعنى ترحيل هذا الملف إلى العام القادم.

مجالس الصحوة ساهمت بتراجع العنف في العراق (الفرنسية-أرشيف)
المشهد الأمني
في الملف الأمني تبدو الأمور أكثر إيجابية وتفاؤلا، وهذا ما تؤكده الأرقام الرسمية، والتي تشير إلى انخفاض "العمليات الإرهابية" بنسبة 70% مقارنة بالعام السابق، فيما تراجع عدد الجثث مجهولة الهوية لأكثر من 80%، وبلغ عدد رجال الشرطة العراقية 250 ألف عنصر مقارنة مع 120 ألفا في العام الذي سبقه.

ووفقا لآراء المسؤولين الأمنيين فإن هذه التهدئة تعود لعدة عوامل من أبرزها، قرار السيد مقتدى الصدر بتجميد نشاطات جيش المهدي، وكذلك تصاعد نفوذ وسطوة قوات الصحوة في محافظات غربي العراق وشماليه وفي المناطق التي تعتبر أكثر سخونة.

ويجمع الكثير من المراقبين على أن فشل البرلمان العراقي، في تمرير قانوني توزيع الثروات أو ما يعرف بقانون النفط والغاز، وقانون سلطات الأقاليم –رغم الإلحاح الأميركي- أديا في المحصلة إلى نتيجتين هامتين هما: التلكؤ في تطبيق الفدرالية وتوسيع رقعة المنتقدين لها، والثاني زيادة عدد المنتقدين لمبدأ رهن الثروة العراقية للشركات الأجنبية.

المشهد الاقتصادي
اقتصاديا من الممكن القول إن من أبرز التطورات هو توقيع وثيقة العهد الدولي باجتماع دولي حضرته 72 دولة، وأكثر من ثمانين منظمة دولية، والتي تضمنت مواثيق دولية بإعادة إعمار العراق.

كما يسجل للمفاوضين العراقيين تمكنهم من إلغاء 140 مليار دولار من الديون المتراكمة على العراق، وحصولهم على موافقة نادي باريس بإلغاء 80% من الديون العراقية.

الرياضة
ومن الواضح أن المشهد الرياضي في العراق لعام 2007، كان أكثر المشاهد تفاؤلا وإرضاء للعراقيين، وذلك بعد أن تمكن منتخب كرة القدم العراقي من الفوز بكأس آسيا، فأدخل البهجة للعراقيين وأعاد لهم الأمل بإمكانية عودة بلدهم إلى مصاف الدول التي تسعى للارتقاء والتقدم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة