باكستان عقب اغتيال بينظير بوتو.. عنف بلا حدود   
الأحد 1428/12/21 هـ - الموافق 30/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:00 (مكة المكرمة)، 14:00 (غرينتش)

لم تتوقف الاضطرابات حتى بعد مواراة بوتو الثرى (الفرنسية)

جاء العنف، الذي اجتاح باكستان إثر اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو في مدينة راولبندي مساء يوم 27 ديسمبر/كانون الأول 2007، ليذكر الجميع بالفوضى العارمة التي قد تلحقها الاضطرابات السياسية بحياة المواطنين.

فحتى في الوقت الذي كان جثمان رئيسة حزب الشعب الباكستاني المعارض بوتو يوارى التراب يوم 28 ديسمبر/كانون الأول في قرية نوديرو، مسقط رأسها، لم تتوقف التقارير عن استمرار الاضطرابات في جميع أرجاء البلاد.

وكانت الحادثة الأسوأ قد حصلت في إقليم السند حيث تم إحراق ثلاثة قطارات على الأقل وأضرِمت النيران في العشرات من المباني الحكومية. كما وردت أنباء عن حدوث عنف متفرق في العديد من المدن في مختلف أرجاء البلاد. ولا تزال حدة التوتر عالية في جميع المناطق.

تقول أسماء كاظم، وهي معلمة تبلغ من العمر 31 عاما وأم لأربعة أطفال تعيش في منطقة مالير بكراتشي التي تعتبر معقلا لحزب الشعب، "من الصعب جدا العيش في كراتشي. ينتابني رعب شديد من أن تصيبني رصاصة طائشة أو أن تتعرض أسرتي لأي هجوم ناري".

وكانت أصوات إطلاق الرصاص تتردد في الأجواء خارج بيتها وهي تتحدث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) على الهاتف الجوال.

وفي يوم 28 ديسمبر/كانون الأول اهتاجت الجماهير في أنحاء المدينة وتم التبليغ عن ست وفيات على الأقل. وشهدت كراتشي عنفا سياسيا وطائفيا وعرقيا على مدى العقود القليلة الماضية مما أعطاها سمعة "علبة الثقاب" التي يسهل اشتعالها.

وفي المقابل، أثبتت الأحداث الماضية أن خدمات الطوارئ الباكستانية غير مؤهلة للتعامل مع الأزمات. فسيارات الإسعاف الحكومية والتابعة للمؤسسات الخيرية تجوب شوارع كراتشي في الوقت الحالي دون أن تكون هناك أية خطة عمل واضحة.

متظاهرون من حزب الشعب المعارض (الفرنسية)
تأهب المستشفيات

يقول سهيل علي، وهو أحد متطوعي جمعية الهلال الأحمر الباكستاني الذي يبذل جهودا كبيرة لضمان حصول المصابين بكراتشي على المساعدة اللازمة، إنهم يقومون بكل ما يستطيعون لكنهم لم يتلقوا أية أوامر.

وتم وضع مستشفيات المدينة في حالة تأهب قصوى، كما وزّعت سيارات الإطفاء في مناطق عديدة من المدينة. غير أن المواطنين يرون أن هذه الإجراءات قد سبق أن أثبتت عدم جدواها في الأزمات الماضية.

فالطالب رضى أحمد (25 عاما) يقول "أذكر المشاهد التي كانت تعم مستشفيات كراتشي عندما تسبب هجوم انتحاري على مسيرة كانت تقودها بوتو في أكتوبر/تشرين الأول 2007 في مقتل 130 شخصا. لقد عمت الفوضى ساعتها ولم يكن الطاقم الطبي مدربا للتعامل مع حالات الصدمات المشابهة".

وتحسبا لتفاقم الوضع الأمني، قامت السلطات في كراتشي باستدعاء الجيش ونشر القوات على الطرقات.

إقفال الأسواق
وتم إلغاء الامتحانات بالجامعات والمدارس في كافة أنحاء البلاد بسبب حالة عدم الاستقرار التي عمتها. كما تم إقفال الأسواق ولوحظ اختفاء المواصلات العامة من الطرقات.

ويزداد الوضع سوءا في مدن السند، حيث اشتعلت النيران في مدينة حيدر آباد وهي ثاني كبرى مدن الإقليم، كما انقطع التيار الكهربائي لساعات ولم يتمكن الناس في بعض الحالات من مغادرة بيوتهم منذ مساء يوم 27 ديسمبر/كانون الأول.

هناك تخوف من أن تأخذ الاضطرابات منحى عرقيا خطيرا (الأوروبية)
التوترات العرقية

هناك تخوف شديد من أن يأخذ العنف منحى عرقيا خطيرا، حيث ينظر أهالي السند وغيرهم من أهالي الأقاليم الصغيرة إلى إقليم البنجاب، وهو أكبر إقليم بالبلاد، على أنه يهدد مصالحهم ويمارس عليهم ضغوطا اقتصادية وهيمنة سياسية كبيرة.

وكانت حالة عدم الاستقرار قد ظلت تجتاح إقليمي السند وبلوشستان المجاورين لبعضهما لسنوات. ويخشى البعض أن يتسبب الاغتيال الذي تعرضت له بوتو المنحدرة من السند في إحدى كبريات المدن بالبنجاب في تفاقم الأوضاع.

ويشير البعض بأصابع الاتهام في مقتل بوتو إلى شخصيات سياسية في البنجاب. إذ يقول فريد علي، وهو أحد مناصري حزب الشعب بلاهور، إن بوتو سبق أن ذكرت أن هؤلاء الأشخاص يتربصون بها ومن الممكن أن يكونوا فعلا متورطين في قتلها.

في حين أن الناطق باسم الحزب فرحة الله بابار أبلغ شبكة "إيرين" بأنه يستحيل التكهن الآن بالمتورطين في مقتلها. 

عام عنيف
ويأتي مقتل بينظير بوتو في نهاية عام طغى عليه العنف في باكستان، حيث أدت موجة من التفجيرات الانتحارية -التي يعتقد أن مقاتلي طالبان قاموا بها- إلى مقتل أكثر من ثلاثمائة شخص وإصابة العديد بجروح.

ومن المتوقع أن تتسبب حالة عدم الاستقرار التي أعقبت مقتل بوتو، إضافة إلى عدم التأكد مما إذا كانت الانتخابات المقرر تنظيمها في الثامن من يناير/كانون الثاني 2008 ستتم في الوقت المحدد لها أم لا، في تفاقم الوضع القائم، في حين لا يبدو أن أزمة باكستان شارفت على نهايتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة