طمس المقدسات في بيسان وطبريا   
الثلاثاء 1433/3/7 هـ - الموافق 31/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)

 المسجد الكبير في طبريا من الداخل (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تعكس الحالة الراهنة للمعالم التاريخية في مدينتي طبريا وبيسان داخل أراضي 48 مأساة المقدسات الإسلامية في فلسطين والتي تتعرض لاعتداءات السلطات الإسرائيلية والمتطرفين اليهود منذ النكبة.

في طبريا -وهي المدينة الفلسطينية الأولى التي سقطت بيد الصهيونية (أبريل/نيسان 1948)- تتواصل عمليات تدنيس ونبش القبور الإسلامية على يد وزارة المواصلات الإسرائيلية من أجل توسيع المقبرة اليهودية الملاصقة وشق شارع عبر المقبرة الإسلامية "التحتي".

وبذلك تلقى المقبرة الإسلامية في طبريا ما تلقاه بقية المقابر الإسلامية في البلاد كمقبرة الاستقلال في حيفا ومقبرة عبد النبي في يافا ومقبرة مأمن الله في القدس المحتلة، وغيرها من المقابر التي تشيد عليها فنادق ومؤسسات وتشق فوقها شوارع دون رادع أو احترام لفتاوى متكررة بتحريم المساس بها.

الست سكينة
يشار إلى أن المقبرة الإسلامية في طبريا تعرضت لسلسلة اعتداءات في الماضي منها تحويل مقام "الست سكينة" داخلها لمقام يهودي يدعى "قبر راحيل".

وتؤكد مؤسسة الأقصى للمحافظة على التراث والأوقاف أن بلدية طبريا أقدمت على تجريف عشرات القبور الإسلامية من حول المقام المعتدى عليه من أجل بناء مواقف سيارات وعرائش ظل ودورات مياه.

المسجد الكبير من الخارج (الجزيرة نت)
وينسحب الحال نفسه على مسجد البحر المجاور داخل البلدة القديمة في طبريا حيث حولته بلدية الاحتلال قبل سنوات لمتحف وما لبث أن تعرض للحرق وهو موصد اليوم ومكب للنفايات ويكابد الإهمال وتظهر داخله حفريات من شأنها زعزعة أسسه.

ولا يختلف مصير شقيقه المسجد الكبير المعروف بالمسجد العمري الذي بني في العهد العثماني وهو الآخر موصد وتلقى النفايات داخله عبر نوافذه المحطمة.

بيسان
 وتعرضت المقبرة الإسلامية في بيسان -وهي مدينة مهجرة منذ 48 في منطقة الأغوار- لعملية تحطيم جديدة لشواهد القبور وهذا ما تعتبره "الأقصى" حلقة في مسلسل تحطيم المقدسات وطمس الهوية العربية الإسلامية في فلسطين وبتشجيع السلطات الرسمية.

ويؤكد الحاج محمد سرحان أبو أحمد (86عاما) -المهجر من مدينة بيسان والمقيم في قرية الفريديس الساحلية داخل أراضي 48- أن المقدسات الإسلامية في بيسان تتعرض لانتهاكات منهجية على يد متطرفين يهود وسط صمت وتشجيع السلطات الإسرائيلية.

وردا على سؤال الجزيرة نت، يقول أبو أحمد إنه دأب على زيارة مدينته المهجرة مرة في الشهر وهو ما جعله يلاحظ الاعتداءات المتكررة على شواهد القبور وعلى المسجد.

التخريب الذي أصاب شواهد القبور في مقبرة بيسان الإسلامية (الجزيرة نت)
لكن المقبرة الإسلامية تبقى المحطة الأولى في زيارة أبو أحمد لبيسان حيث يتلو الفاتحة على أرواح المسلمين ويتوقف عند ضريح والدته التي توفيت عام 1946.

الأحياء والأموات
ويشير أبو أحمد إلى أن حتى الأموات في بيسان وطبريا لا ينجون من اعتداءاتهم بعدما شردوا الأحياء داعيا لحماية المقابر احتراما لحرمتها ولدورها بالمحافظة على المعالم العربية الإسلامية للبلاد.

ونبه أيضا أبو أحمد لطمس معالم مقبرة مسيحية مجاورة للمقبرة الإسلامية ويستذكر أنها كانت مقبرة كبيرة شارك هو شخصيا بتشييع ودفن أحد أبناء المدينة قبيل النكبة بشهور.

ويتساءل أبو أحمد "كيف نلوم المتطرفين والزعران اليهود وهم يرون السلطات الإسرائيلية تجرف قبور المسلمين وتنتهك مساجدهم وتبقيها مرتعا للبوم والغربان بعدما حولتها لحظائر، مخازن، خمارات وملاه ليلية؟".

سجل الاعتداءات
وفي تقريرها الأخير، أوضحت مؤسسة  الأقصى للتراث والوقف أن العام المنصرم شهد سبعين اعتداء على المقدسات الإسلامية على طرفي الخط الأخضر عدا الاعتداءات على المسجد الأقصى، شملت هدم ثلاثة مساجد وإحراق ثمانية مساجد ونبش وجرف عشرات المقابر آخرها في مدينتي طبريا وبيسان.

ويؤكد الناطق بلسان الأقصى محمود أبو عطا أن الاعتداءات -التي شملت مقدسات مسيحية أيضا في طبريا وبيسان وغيرهما- تمت بمشاركة أذرع المؤسسة الحاكمة والمستوطنين.

وحملت المؤسسة إسرائيل مسؤولية الانتهاكات المتواصلة رغم تحذيرات بأنها بمثابة اللعب بالنار، داعية الجهات العربية والإسلامية والفلسطينية المعنية بتحرك أوسع من أجل حماية المقدسات والتصدي للجرائم الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة