فنلندا تتأهب لإيواء 500 لاجئ سوري جديد   
الاثنين 21/7/1435 هـ - الموافق 19/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)

جورج حوراني-هلسنكي


كانت الطفلة السورية ميرال لا تزال جنين في أحشاء أمها عندما غادر والدها علي محمد يوسف محافظة حلب هو وزوجته وأولادهما الثلاثة منزلهم مطلع أبريل/ نيسان  2012 في رحلة معاناة طويلة وشاقة، قادتهم إلى اليونان مرورا بالحدود التركية وصولا إلى فنلندا.

يقول علي -وهو سوري كردي كان يعمل في مهنة طلاء المنازل- للجزيرة نت "أريد أن أعوض زوجتي وأبنائي كل ما فاتهم، بالطبع كان القرار صعبا وكانت الرحلة مليئة بالمخاطر والصعوبات".

ولا يخفي اللاجئ السوري ارتياحه لحصولهم مثل آخرين على حق الإقامة الدائمة، بعد أن مروا بسلسلة إجراءات قانونية لم تستغرق سوى فترة زمنية قصيرة.   

واستطاعت العائلة الهروب من جحيم الموت بمدينة عفرين دون أن يتمكنوا من أن يقولوا وداعا لأقاربهم، متشابكي الأيدي حاملين ذكرياتهم ومصاريف رحيلهم بعد أن باع الأب كل المقتنيات الشخصية وأثاث المنزل.

تغرورق عينا الزوجة روشين بالدموع عندما تتحدث عن المآسي التي عاشتها وهي حامل أثناء الرحلة قائلة "كان علينا في البداية اجتياز نحو 50 كلم سيرا على الأقدام للوصول إلى الحدود التركية، ومن ثم المرحلة الأصعب أثناء السفر بحرا".

وتضيف وهي تحضن ميرال -التي وُلدت بمدينة كاياني الواقعة شمال شرقي البلاد قبل أن تقطن العائلة في لاهتي القريبة من العاصمة "لقد شعرت بالخوف والقلق الكبير من المضاعفات على حياة الجنين، لكن عملية الولادة تمت بنجاح بالرغم من تعرضنا لمشاكل صحية عدة".

وبسؤاله عن ظروف المدرسة والرفاق، يجيب جوان -الابن الوحيد والبالغ 12 عاما- بحسرة وخيبة أمل "لقد تركنا وراءنا أصدقاء كثرا خلال تنقلنا من مدينة إلى أخرى" مبديا عدم رغبته في تكوين أصدقاء جدد خوفا من فقدانهم من جديد.

رازنين تناشد المجتمع الدولي مساعدة اللاجئين (الجزيرة)

مساكن جديدة
وباشرت الحكومة الفنلندية تطبيق خطة أطلقت عليها اسم "سيلفيا" لتحفيز البلديات على إيجاد مساكن لخمسمائة لاجئ سوري جديد، ينتظر وصولهم إلى أراضيها في إطار برنامج إعادة توطين اللاجئين السوريين الذي أطلقته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
 
وأرفقت الخطة بحملة دعائية حملت شعار "مزيد من المال، مساكن جديدة " لا سيما وأن عددا من هذه المدن تفتح أبوابها للمرة الأولى أمامهم. ووفق هذه الخطة يعود للبلديات الحق في قبول أو رفض طلبات مساكن اللاجئين، في حين تتعهد الحكومة برفع ميزانيات تلك البلديات التي قررت استقبالهم، لتشمل تكلفة الخدمات الاجتماعية والصحية المستجدة بما فيها أقساط السكن والغذاء والطبابة ودورات تعليم اللغة.

وأكدت وزيرة الشؤون الداخلية بايفي رازنين استعدادها للمطالبة بزيادة حصة بلادها في برنامج إعادة توطين اللاجئين، إذا ما أبدت البلديات المزيد من الاهتمام حيال استقبال الوافدين الجدد.

وقالت رازنين للجزيرة نت "لا توجد معارضة قوية ضد سياسات الحكومة لزيادة المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين". وناشدت المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهود لإنهاء الأزمة السورية وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة للنازحين.

رامي أدهم: حجم المساعدات الفنلندية دون المستوى (الجزيرة)

ووفق رازنين، فإن عدد طالبي اللجوء من السوريين بفنلندا يبقى ضئيلا مقارنة بدول أخرى في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا والسويد "إذ لم يبلغ عدد الوافدين السوريين إلى فنلندا سوى 332 لاجئا خلال العامين الماضيين".

ومن جانبه، يرى رئيس "الرابطة السورية الفنلندية" رامي أدهم أن حجم المساعدات الفنلندية للاجئين السوريين لا يرقى إلى المستوى المطلوب، وقال للجزيرة نت "الرأي العام الفنلندي لا يؤيد قبول المزيد من طلبات اللجوء، وذلك بسبب الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة".

وأوضح أن تدني أرقام طلبات اللجوء يمثل خطوة سلبية، و"يعكس عدم انفتاح مجتمعي تجاه الأزمة السورية" مضيفا أن عائق تعلم اللغة يمثل واحداً من أهم التحديات التي تواجه اللاجئين السوريين هنا، فضلا عن صعوبة إيجاد فرصة عمل. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة