المالكي.. تزعزعه التحديات الداخلية ويقويه الضعف الأميركي   
الخميس 1428/8/23 هـ - الموافق 6/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 4:05 (مكة المكرمة)، 1:05 (غرينتش)

 

كريم حسين نعمة

يواصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مساعيه المحمومة لرأب الصدع في حكومته التي تواجه تحديات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي.

فعلى الصعيد الأول ما زالت الحكومة تعاني شللا شبه تام بعد انسحاب 17 وزيرا يمثلون التيار الصدري وجبهة التوافق والقائمة العراقية، في ضربة كبيرة لجهود المصالحة الوطنية.

ولا يقتصر الأمر على هذا التحدي، فالأوضاع الأمنية المتدهورة في البلاد تزيد الأمور سوءا على حكومة المالكي.

وبموازاة ذلك يواجه المالكي ضغوطا أميركية متزايدة مع اقتراب تقديم القائد الأميركي في العراق الجنرال ديفد بتراوس والسفير الأميركي رايان كروكر تقريرهما الحاسم للكونغرس بشأن مدى التطور الأمني والسياسي الذي أحرزته حكومته.

واستبق مكتب محاسبة الحكومة التابع للكونغرس هذا التقرير برسم صورة متشائمة عن أداء حكومة المالكي بالقول إنها لم تحقق سوى عدد قليل من الأهداف الأمنية والسياسية المحددة لها.

وفي مواجهة هذه الضغوط، تحرك المالكي داخليا وخارجيا لكسب الدعم لحكومته ومنعها من الانهيار.

تحركه الداخلي تمثل في زيادة ملحوظة في عدد مؤتمراته الصحفية حتى باتت شبه يومية للرد على الحملات الإعلامية التي تنتقد أداء حكومته.

ويستغل المالكي هذه المؤتمرات للحديث عما يصفها بالإنجازات التي حققتها حكومته في مشروع المصالحة الوطنية وانضمام عشائر ومسلحين سنة إليها ودعم الرئيس الأميركي جورج بوش لهذه الخطوات.

أما سياسيا فقد توج المالكي تحركاته بكسب دعم برلماني لحكومته من خلال التحالف الرباعي بين حزبه الدعوة الإسلامي والمجلس الإسلامي الشيعيين والحزبين الكرديين الرئيسيين، فضلا عن تقديمه مشروعا لتعديل قانون اجتثاث البعث لمجلس النواب للمصادقة عليه.

كما قام مؤخرا بجولة في إيران وتركيا وسوريا في محاولة لتسوية المشاكل مع هذه الدول وكسب دعمها لحكومته.

وبحسب المحلل السياسي العراقي د. لقاء مكي فإن الأزمة أعمق وأكثر تعقيدا من هذه التحركات التي لا تعدو أكثر من كونها مجرد مناورات سياسية يمكن أن تطيل عمر الحكومة إلى حين، مشيرا إلى أن المالكي يعرف أن الولايات المتحدة في موقع ضعف في الوقت الحالي وغير قادرة على تغييره بشخص آخر مثل رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي أو غيره.

ويرى مكي أنه إذا عجز المالكي عن تمرير قوانين مهمة ومنها قانون النفط والغاز وإعادة النظر في قانون اجتثاث البعث في وقت قصير، فإن احتمالات تغييره تبدو مرجحة لا سيما في حال تخلي الأكراد عن دعمه.

وفي قراءة سريعة للمشهد السياسي في العراق، فإن السيناريوهات المستقبلية لمصير حكومة المالكي مفتوحة، لكنها لا يمكن أن تتعدى خيارين لا ثالث لهما.

الخيار الأول استمرار هذه الحكومة دون تغيير في حال بقاء الأكراد متحالفين مع المالكي، وهذا الأمر قد لا يطول كثيرا إذا شعر القادة الأكراد أنه تخلى عن مطلبهم الرئيسي في ضم كركوك الغنية بالنفط لإقليم كردستان أو استجابوا لضغوط أميركية وتحالفوا مع علاوي.

الخيار الثاني، دعم الولايات المتحدة لانقلاب يقوده علاوي للإطاحة بحكومة المالكي، وهي خطوة -يرى مراقبون- أنها ستضر بسمعتها الدولية لا سيما وأن شعار "إقامة عراق ديمقراطي" كان الأبرز في مبررات غزوها لهذا البلد عام 2003.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة