راديو فرش.. إذاعة عامية تواكب الصراع بسوريا   
الاثنين 1435/8/19 هـ - الموافق 16/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:17 (مكة المكرمة)، 22:17 (غرينتش)

إبراهيم الإدلبي-ريف إدلب

في ظل كثافة الأخبار ذات الصلة بتطورات الحرب في سوريا، يتزايد جمهور المستمعين لإذاعة راديو فرش الناطقة باللهجة العامية المحكية في ريف إدلب.

وتبث الإذاعة التي يقع مقرها بمدينة كفرنبل في ريف إدلب أغاني وطنية وثورية ونشرات أخبار، وبرامج متنوعة يتابعها الجمهور من مختلف الأعمار.

ويقول مدير راديو فرش رائد الفارس إنهم بدؤوا العمل العام الماضي بمعدات وخبرات بسيطة ونطاق ضيق، ولكنهم تمكنوا من الوصول إلى مستويات عالية وأصبحوا يقدمون برامج تلبي تطلعات الشارع، حسب تعبيره.

وقد اتسع نطاق البث إلى 60 كلم، وباتت الإذاعة تضم 49 موظفا بعضهم خضع لدورات تدريبية في الخارج وعاد ليدرب بقية الناشطين.

عامة الشعب
وعن سبب اختيار اللهجة المحكية العامية للراديو، يقول الفارس للجزيرة نت إن ذلك يعود إلى رغبتهم في توعية عامة الشعب بلغة يفهمها الجميع، "ولكن الأخبار تذاع بالفصحى".

ويقول إن الراديو يذيع الأخبار العاجلة والمواضيع المتعلقة بالحياة اليومية في الشارع السوري وريف إدلب بالذات.

عند تحليق الطيران الحربي تتوقف البرامج ليتم التنبيه إلى وجود مقاتلات في الأجواء ومناشدة الأهالي أخذ الحيطة والحذر

وتعطي الإذاعة الأولوية للأحداث التي لا تحتمل الانتظار، فعند تحليق الطيران الحربي تتوقف البرامج ليتم التنبيه إلى وجود مقاتلات في الأجواء ومناشدة الأهالي أخذ الحيطة والحذر.

كما تتابع الإذاعة حركات الطائرة حتى تنفذ الغارة، لتذيع المكان الذي أغارت عليه ويبدأ بعدها تحديد الطرق التي ستمر منها سيارات الإسعاف.

وتقول مسؤولة قسم الأخبار في إذاعة "هوا سمارت" هالة درويش إن راديو فرش تجربة رائدة في سوريا بعد الثورة، وإن العاملين فيها مغامرون ويخوضون تجربة صعبة للغاية.

وتضيف هالة في حديث للجزيرة نت أنه قد يبدو استخدام اللهجة المحكية أسهل من الفصحى، لكن الحقيقة عكس ذلك، "فأنت تكون أمام فاصل دقيق بين النجاح والفشل".

وحسب درويش يتطلب هذا النوع من العمل إعدادا وانتقاء حذرا لكل كلمة ومعلومة، حتى لا يقع الخطاب في فخ التسطيح والسذاجة.

برامج ومسابقات
وتتنوع برامج الراديو، فمنها ما هو مخصص للأطفال لإخراجهم من جو الحرب والتحليق بهم في عالم البراءة من جديد، إلى جانب المواضيع الدينية والمسابقات الترفيهية ومواضيع حقوق الإنسان.

وتحث الإذاعة مقاتلي المعارضة المسلحة على الثبات في المعارك، كما تبث رسائل لعناصر النظام في المعسكرات القريبة لإقناعهم بالانشقاق.

ويقول محمد الأسود إنه يستمع لإذاعة راديو فرش عندما يكون في السيارة لأنها تهدئ من أعصابه وتنبهه في حال وجود الطيران.

ويثني أبو الوليد على الإذاعة لأنه يفهم المواضيع التي تبثها بالعامية، كما ترى هبة الحجي أن هذه التجربة أقرب إلى الشارع رغم "افتقاد الطاقم للخبرة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة