جي ستريت تؤجج الجدل بإسرائيل   
الجمعة 12/11/1430 هـ - الموافق 30/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)

 

وديع عواودة-حيفا

ينقسم الإسرائيليون حيال المنظمة اليهودية الأميركية جي ستريت بين من يقدح بها ومن يرى أن التحريض عليها يعبر عن تزايد تخبط إسرائيل وعزلتها الدولية.

ويعبر المحاضر في العلوم السياسية في الجامعة العبرية البروفيسور يارون إزراحي عن سعادته بإنشاء جي ستريت ويرى بمقاطعة السفير الإسرائيلي لمؤتمرها تعبيرا عن غباء حكومة نتنياهو وضيق أفقها.

ويرجح إزراحي في تصريح للجزيرة نت أن تترك أثرا متصاعدا على السياسة الخارجية الأميركية من خلال الكونغرس، وأن تشكل وزنا موازيا لإيباك التي تأسست في خمسينيات القرن الماضي ومعروفة بمواقفها المتشددة والمساندة لليمين الإسرائيلي.

ويشير إزراحي إلى أن جي ستريت -التي تعرف نفسها بأنها تنظيم صهيوني مؤيد لإسرائيل والسلام- جاءت وليدة الانتقادات القاسية التي يتعرض لها اليمين الإسرائيلي الحاكم في أميركا والعالم.

ويضيف أنه "بات الجميع يعلم أن نتنياهو غير شجاع وكل ما يقوم به لا يعدو أن يكون مناورات بالعلاقات العامة التضليلية".

 إزراحي يتوقع أن تحرم جي ستريت اليمين الإسرائيلي من الدعم
وشدد على أن أوساطا هامة لدى اليهود في أميركا (ستة ملايين) تدرك اليوم أن نتنياهو يستطيع أن ينجز تسوية مع الفلسطينيين عبر تغيير ائتلافه الحاكم وضم حزب كاديما له لكنه لا يريد تسوية الدولتين، وهذا ما يزيد من التفاف الأميركيين اليهود حول جي ستريت.

ويتوقع إزراحي أن تساعد جي ستريت -التي انتقدت العدوان على غزة- حركة السلام الإسرائيلية وأن تحرم اليمين الإسرائيلي من الدعم الفوري التقليدي للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

في المقابل يشكك الوزير الأسبق يوسي سريد (ميرتس) بقدرة جي ستريت على منافسة "إيباك رغم مشاركة مائة ألف يهودي أميركي بعضويتها". ويشكك كذلك بقدرتها على التأثير بالمسيرة السياسية المعطلة.

بموازاة ذلك حملت أوساط يمينية إسرائيلية على جي ستريت واعتبرت أن إسرائيل ليست بحاجة لها ولدعمها وأنها هي صاحبة المواقف الأخلاقية، واتهمتها برؤية مشوهة للشرق الأوسط.

اليهود الخونة
ودعا رئيس الكونغرس اليهودي العالمي سابقا والمقرب من نتنياهو إيزي ليبلر في مقال نشرته جروزالم بوست لمواجهة "اليهود الخونة.. العدو الداخلي" ولمقاطعة جي ستريت كونها تشارك بـ"فرية" ضد الشعب اليهودي.

وشبه ليبلر مؤيدي جي ستريت بالشيوعيين اليهود الذين هتفوا لستالين حينما أعدم يهودا آخرين وقال إنهم يشاركون في شيطنة ونزع شرعية دولة اليهود.

ويرى رئيس معهد دراسات الأمن القومي والخبير بالشؤون الأميركية الدكتور عوديد عيران أنه من المبكر الحديث عن منافسة قوية بين جي ستريت وإيباك، خصوصا وأن الأولى ما زالت حديثة العهد وموجودة في واشنطن فقط، بينما تنشط الثانية بكافة أرجاء الولايات المتحدة.

ورداُ على سؤال للجزيرة نت يتوقع عيران أن تؤثر جي ستريت على السياسة الخارجية الأميركية ويرى أن القيادات الإسرائيلية منقسمة حيال الموقف منها.

ويشير لتحفظ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم حيالها، بينما تحظى بدعم سلفه إيهود أولمرت وحزبه كاديما. وتابع أنه "ليس سهلا على الحكومة الإسرائيلية بعد عقود من التعاون مع إيباك أن تبني علاقات مع المجموعة الجديدة". وتابع أنه "عاجلاً أم آجلاً يجب على الحكومة أن تنظر لها بجدية".

ليفي (يسار): انتقاد جي ستريت يعكس حالة ضياع وتخبط إسرائيلي
يشار إلى أن عددا من الأحزاب السياسية بإسرائيل مثل كاديما والعمل وميرتس ومن مؤيدي السلام كالكاتب عاموس عوز، نشروا في صحيفة هآرتس الثلاثاء يهنئون جي ستريت ويشدون على أيديها من أجل السلام.

الهيئات الناقدة
ويعزز تصاعد جي ستريت قوة الهيئات الإسرائيلية الناقدة لحكومة نتنياهو والتي ترى أن سياسة الأخير الخارجية وتعنت مواقفه يعمقان عزلة إسرائيل دوليا.

ويعتبر المعلق البارز جدعون ليفي في مقال نشر في هآرتس أن قيام حكومة  نتنياهو ووكلائها بانتقاد جي ستريت يعكس حالة يأس وضياع وتخبط إسرائيل التي "تضرب أعداءها وأصدقاءها" على حد سواء محذرا من تجاهل صعود القوة اليهودية الأمريكية الجديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة