خرساء فلسطينية تبدع رسما   
السبت 20/6/1430 هـ - الموافق 13/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:26 (مكة المكرمة)، 14:26 (غرينتش)

سحر الذيبة وبجوارها بعض الرسومات (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-خليل

لم تستسلم الفتاة الفلسطينية سحر الذيبة (26عاما) للإعاقة النطقية والسمعية التي تعاني منها هي وعدد من أشقائها، وأصرت على أخذ مكانتها في المجتمع عبر الرسم الذي عبرت به عن آمالها وآلامها.

استطاعت الفتاة رغم إعاقتها تصوير معاناة شعبها في لوحات فنية، وعبرت عن كثير من أشكال المعاناة وآلام اللجوء التي استوحتها من إقامتها في مخيم الفوار للاجئين الفلسطينيين جنوب الخليل بالضفة الغربية.

إضافة إلى الرسم، برعت سحر في المشغولات اليدوية، وخاصة تلك المستوحاة من تاريخ وثقافة الشعب الفلسطيني عبر العصور، وإضافة إلى مشاركات سابقة تعتزم المشاركة بإنجازاتها في عدد من المناسبات، ولكنها تأمل أن تجد من ينمي لها مهارتها.

بلا سمع أو نطق
تعيش سحر في أسرة مكونة من سبعة أفراد، ثلاثة منهم يعانون من إعاقات، ورغم فقدانها نعمتي السمع والنطق مبكرا منذ ولادتها، فإن علاقتها بوالدتها، عوّضتها كثيرا عما تعانيه لتبدع في مجالات لا تحتاج إلى نعمتي النطق والسمع.

إحدى اللوحات التي خطتها بريشتها (الجزيرة نت)
تنقل أم محمد (والدة سحر) عن ابنتها قولها إن البداية مع الفن كانت نتاج إعاقتها، موضحة أنها "فقدت النطق والسمع منذ الولادة، ولقلة ذات اليد لم يكن بمقدور العائلة توفير الرعاية الطبية الكافية".

ويعاني الوالد (أبو محمد) من انعدام فرص العمل وعدم القدرة على توفير العلاج اللازم والمكلف لأطفاله، ولتوفير أدنى احتياجات العائلة يعمل في تجارة الأدوات المستخدمة وبعض الأشغال البسيطة.

وتضيف الوالدة أن الرسم هو الوسيلة التي اختارتها سحر للتواصل مع الآخرين منذ التحاقها بمدرسة الأمل للصم والبكم في مدينة الخليل، موضحة أنها كانت ترافقها كل يوم من مخيم الفوار حتى مدينة الخليل ذهاباً وإيابا.

وتوضح أن سحر لم تتوقف عند حد الإبداع في الرسم، بل توجهت إلى تنسيق الزهور والمشغولات اليدوية التي استقتها من التراث والماضي الفلسطيني، ومن ذلك دلة (إبريق) القهوة والفناجين.

وتحتل القضايا اليومية والحياتية للشعب الفلسطيني جانبا كبيرا من رسومات سحر، فقد استعانت بالتراث للحديث عن الماضي، ووجدت في الأحداث اليومية والمعاناة الناتجة عن الاحتلال ميدانا واسعا لريشتها.

فمن الحواجز والمضايقات الإسرائيلية المتكررة إلى الأحداث الدموية في غزة، وما بينهما رسمت لوحات فنية تحكي الواقع المأساوي لشعب يعاني منذ عشرات السنين، ومع ذلك لم تغفل تاريخ وتراث بلدها وعادات أهله.

سحر ليست الوحيدة التي تتحدى الإعاقة في أسرتها، فأحد أشقائها فقد حاسة السمع وذو ميول فنية حيث يعمل الآن في مصنع للخزف، بينما تتمنى الوالدة أن تتمكن من زراعة قوقعة لابنها الأصغر ذي الثلاث سنوات ليتمكن من بناء مستقبله كما يريد.

وما تزال مشاركات سحر في المناسبات العامة محدودة، فقد شاركت في معرضين محليين وتستعد لمشاركة جديدة، لكنها تأمل أن تحظى بمشاركات على مستويات عربية ودولية لتنمية مهاراتها وتطوير منجزاتها.

الأم ساعدت ابنتها في تنمية مواهبها (الجزيرة نت)
اكتشاف الذات
في تعليقه على هذه الحالة، يوضح المحاضر في علم الاجتماع بجامعة القدس المفتوحة عبد الله النجار أن كل معاق يبحث عن طريقة لاكتشاف ذاته ليفرغ طاقته سواء بالرسم أو الموسيقى أو الكتابة... إلخ.

ويضيف أن سحر اختارت الرسم وسيلة للفت أنظار الآخرين، موضحا أن رسوماتها تعبّر عن الانفعال الذاتي ومكنونات النفس الداخلية، مشيرا إلى جذور داخلية ساعدت الفتاة على تنمية موهبتها واستغلالها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة