تقرير حقوقي مصري يتهم النظام بإفساد انتخابات 2005   
الثلاثاء 1427/4/25 هـ - الموافق 23/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 1:02 (مكة المكرمة)، 22:02 (غرينتش)
بعد مرور خمسة أشهر على انتهاء الانتخابات التشريعية المصرية في ديسمبر/كانون الأول 2005، أصدر مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز تقريره النهائي عن تلك الانتخابات وألقى فيه اللوم الشديد على النظام السياسي القائم في توتير أجواء التجربة.
 
ويأتي التقرير فيما لايزال الشارع المصري يتحدث عما جرى في هذه التجربة وما أفرزته من نتائج تركت بصمات واضحة على الخريطة البرلمانية والسياسية في البلاد، خاصة مع تصاعد أزمة القضاة في مواجهة الحكومة التي ترجع جذورها بالأساس إلى اعتراض القضاة على إدارة الأجهزة الرسمية وخاصة الأمنية منها لملف الانتخابات الأخيرة.
 
واتهم التقرير -الذي صدر هذا الأسبوع- النظام السياسي المصري بالتضييق على مرشحي أحزاب المعارضة وألقى اللوم عليه في معالجته الأمنية العنيفة لأحداث المرحلتين الثانية والثالثة للانتخابات، التي شهدت سقوط 14 قتيلا لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية.
 
وتعرض التقرير للدور الإيجابي الذي حاول القضاة لعبه في ضمان نزاهة الانتخابات، موضحا أن تدخل الحكومة بفرض موظفيها واعتبارهم جزءا من الهيئة القضائية، وكذلك استخدام أساليب الترهيب والترغيب لثني القضاة عن أداء دورهم في الإشراف على الانتخابات، حال دون وجود إشراف قضائي كامل وحقيقي على الانتخابات.
 
ورصد التقرير تدني نسبة المشاركة التي قال إنها تراوحت بين 25% في بداية الانتخابات و10% في المرحلة الثالثة الأخيرة بسبب التدخل الأمني، منتقدا الغياب الملحوظ لمشاركة المرأة والأقباط رغم دعوات السياسيين خاصة للمرأة بضرورة الوجود الفاعل، مرجعا ذلك إلى حالة الجمود السياسي والركود الاجتماعي الحالي الذي يؤثر بصورة واضحة على الجماعات الأقل عددا.
 
ووصف التقرير التغطية الإعلامية التي صاحبت العملية الانتخابية بأنها متحيزة، إذ لم تقتصر فقط على عدم الالتزام بالمساحات أو الأوقات التي تخصص لكل حزب أو دائرة أو مرشح، بل اتسعت لتشمل نشر مواد تضر بالمواقف الانتخابية لمرشحين معينين، منتقدا في الوقت نفسه موقف الصحف القومية في البلاد خلال العملية الانتخابية التي تفرغت لمهاجمة بعض المرشحين بسبب انتمائهم الحزبي.
 
رصد الانتهاكات
التقرير رصد انتهاكات التدخل الأمني في الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)
كما رصد التقرير العديد من الانتهاكات الانتخابية التي أثرت بشكل كبير على نتائج العملية الانتخابية، مثل عمليات القيد الجماعي وفوضى الكشوف الانتخابية التي تحتاج إلى عملية تنقية واسعة لما يتخللها من عيوب.
 
وكذلك عمليات الرشى الانتخابية والعنف والبلطجة والتدخل الأمني (القتل- القبض والاعتقال- منع الناخبين من الوصول إلى صناديق الانتخاب)، وكذلك الانتهاكات في حق القضاة والهيئات القضائية وعمليات الفرز.
 
وفي تصريح للجزيرة نت بمناسبة صدور التقرير قال عبد المنعم عبد المقصود رئيس مركز سواسية لحقوق الإنسان، إن هدف المركز من هذا التقرير النهائي هو لفت الأنظار إلى الأخطاء التي وقعت في الانتخابات الأخيرة وذلك من أجل تفادي حدوثها مستقبلا.
 
وأضاف أن المركز اعتمد في تحليل البيانات الواردة على خبراء ومتخصصين لتحليل المعلومات واستمارات المراقبة والتوصل إلى أوجه الإجادة والقصور التي صاحبت العملية الانتخابية.
 
وأشار عبد المقصود إلى أن المركز حاول من خلال هذه التجربة توثيق تجربة الانتخابات التشريعية الماضية 2005 بكل إيجابياتها وسلبياتها بدون التحيز لأي طرف على حساب آخر، إذ تم استخلاص النتائج والتوصيات من الاستمارات التي تم أخذها من الناخبين أمام مقر اللجان عن طريق 314 مراقبا للمركز انتشروا في كافة محافظات مصر خلال مراحل الانتخابات الثلاث.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة