دعوات حقوقية فرنسية لنبذ العنصرية بعد انتخابات الرئاسة   
الخميس 1428/4/22 هـ - الموافق 10/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:07 (مكة المكرمة)، 11:07 (غرينتش)

فوز ساركوزي أثار عنف الضواحي من جديد (الفرنسية)

سيد حمدي-باريس

أطلقت الانتخابات الفرنسية وما رافقها من طروحات سياسية واجتماعية للمرشحين مخاوف لدى حقوقيين من تعزز روح العنصرية وضمور قيم المساواة والحرية التي عبرت فرنسا عن اعتزازها بها.

وفي ضوء استعار الحملة ضد المهاجرين من قبل اليمين واليمين المتطرف في الخطابات الانتخابية عبر حقوقيان فرنسيان بارزان عن قلقهما من تأثير مضمون هذه الحملات المتطرفة على المجتمع الفرنسي ودعوا الرئيس المنتخب نيكولا ساركوزي إلى إنصاف المهاجرين والتخلص من الآثار السلبية للحملة الانتخابية الرئاسية.

وفي هذا السياق قال مولود عونيت الأمين العام لمنظمة الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب إن فرنسا "عاشت مؤخراً حملة انتخابية عنيفة وقاسية جداً تستفيد من منطق تأليب مكونات الشعب الفرنسي بعضها على بعض وتجريم ليس فقط الفقراء ولكن المهاجرين أيضاً وإيجاد أجواء إدانة لشرائح بعينها من المجتمع الفرنسي".

حالة مقاومة
وأضاف عونيت في تصريحات للجزيرة نت أن المضمون العقدي الأيديولوجي لهذه الحملة كان مثيراً للقلق ويحمل أطروحات متطرفة لأقصى اليمين ويسعى لبث الخوف -على سبيل المثال- بين العاملين والعاطلين وبين المهاجرين والفرنسيين وبين موظفي الدولة وموظفي القطاع الخاص.

وذكر الأمين العام للحركة ضد العنصرية أن هوية الجمهورية الفرنسية يجب أن تظل كما هي عادلة تعتمد المساواة والحرية والإخاء والتضامن بحيث يشارك في مسؤوليتها الجميع من أجل الجميع.

مولود عونيت: قيم التسامح والمساواة لا تخضع للتفاوض (الجزيرة نت)
وعن رسالته التي يتوجه بها إلى الرئيس المنتخب نيكولا ساركوزي أعرب عونيت عن مخاوفه من سيطرة الجانب العقدي على أساسيات وبديهيات المجتمع التي لا تخضع بطبيعتها للتفاوت في الرؤى العقدية المختلفة من شخص لآخر أو من حزب لآخر.

وقال في رسالته أيضاً "برهنت الجولتان الأولى والثانية على هذا التحول الذي يهدد أركان الهوية الفرنسية بحيث ظهر جلياً خطاب الإقصاء وتعليق أخطاء مجتمعنا على عاتق فئة بعينها مما يعزز نظرية كبش المحرقة". وعبر عن أسفه لكون هذا التيار "يجد قبولاً من جزء كبير من مجتمعنا".

وكشف عونيت عن "نشوء حالة مقاومة تعتمد المواطنة ومفاهيم الجمهورية الفرنسية والعمل السلمي" لمواجهة تفشي روح العنصرية .

تعزز اليمين
من جانبه أكد صمويل توما نائب رئيس منظمة (أس أو أس) شعوره بالقلق مع تعزز موقف أقصى اليمين من خلال أطروحات نيكولا ساركوزي ووعوده في جملته الانتخابية التي وجهت أصبع الاتهام للمهاجرين.

وأضاف أن ذلك ينعكس بطبيعة الحال على التشريعات والقوانين مثل التضييق على التجميع العائلي الذي يتمكن المهاجر بمقتضاه من جلب عائلته للعيش معه في فرنسا مع التمييز مثلاً في توزيع المساكن الشعبية على أساس الجنسية.

وقال توما للجزيرة نت "سوف نتقدم بدعوى أمام مجلس الدولة والمجلس الدستوري لمقاومة مثل هذه السياسات والتشريعات على أساس تعارض التشريعات المقترحة مع الدستور".

وعن بزوغ سياسة جديدة تذهب إلى التفريق بين الفرنسيين على أسس عرقية أو اجتماعية قال توما "هناك بالفعل توجه في هذا الصدد مثل ما نلمسه من محاولة تطبيق ما يسمى بالتمييز الإيجابي وهو مثلاً ما دعا إليه ساركوزي لصالح الحركيين" من الجزائريين الذين تعاونوا مع فرنسا وقت الاستعمار.

ويعطي هذا النظام المعمول به في الولايات المتحدة مزايا معينة لبعض الفئات "وهي سياسة خطيرة للغاية لأنها تدفع الناس للبحث عن حقوقهم على أساس عرقي".

وطالب الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان شباب الضواحي باللجوء إلى السبل السلمية للتعبير عن مشاغلهم. ونصحهم بعدم الرهان على العنف الذي "يوفر دائماً المبرر أمام التدخل الأمني في أعلى مظاهره". كما دعاهم إلى الاستفادة من تجربة مارتن لوثر بالولايات المتحدة في هذا المجال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة