أساطير الصهيونية تهدد السلام ومستقبل اليهودية   
الاثنين 1427/6/21 هـ - الموافق 17/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:32 (مكة المكرمة)، 21:32 (غرينتش)

جون روز: الصهيونية هي المشكلة وإزالتها شرط أساسي للسلام (الفرنسية)

يستبعد كاتب يهودي بريطاني الجنسية إحلال السلام في المنطقة على الأقل في الوقت الحالي بسبب العقيدة الصهيونية التي يرى فيها خطورة حتى على مستقبل إسرائيل والديانة اليهودية.

وفي كتابه "أساطير الصهيونية" قال الكاتب جون روز إن "الصهيونية هي المشكلة وإزالتها هي الشرط الأساسي للسلام في الشرق الأوسط. ففي الصهيونية تهديد لا يقتصر على الفلسطينيين وإنما ينسحب إلى مستقبل اليهودية نفسها".

وأضاف أن عددا من الإسرائيليين الذين عملوا سابقا في المؤسسة الصهيوينة أصبحوا الآن "يخافون حقا من الوحش فرانكشتاين الذي ساعدوا هم أنفسهم على خلقه"، مشيرا إلى أنهم يحاولون الانفصال عن المشروع الصهيوني الذي تنتمي إليه جذورهم.

ورأى روز أن أبرز إسهامات هؤلاء الذين قال إنهم يمثلون اتجاه ما بعد الصهيونية، مساعدة مؤرخين ومفكرين "في تكثيف حرب الدعاية ضد الصهيونية في أوروبا وأميركا وهذا هو إسهامنا في تحرير فلسطين".

إسرائيل جنوب أفريقيا
وفي قراءة روز للممارسات الإسرائيلية يرى أن المقارنة صائبة بين إسرائيل ودولة الفصل العنصري السابقة في جنوب أفريقيا حيث أدركوا في الحالة الأخيرة "حقيقة مهمة جدا في الوقت المناسب وهي أن البنية المستبدة للدولة العنصرية يجب أن تتفكك قبل أن تعصف بها ثورة دموية".

وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1975 قرارا باعتبار الصهيونية حركة عنصرية لكنها ألغت القرار في التسعينيات، ثم دعا مؤتمر ديربان بجنوب أفريقيا في سبتمبر/أيلول 2001 إلى إعادة تجديد القرار الأممي الداعي لاعتبار الصهيونية حركة عنصرية.

وسجل المؤلف آراء لإسرائيليين يطالبون بإلغاء "قانون العودة" الإسرائيلي الذي يمنع الفلسطينيين من العودة إلى بلادهم منذ أكثر من نصف قرن، لكنه يقضي بأن من حق أي يهودي في أي دولة الالتحاق بإسرائيل، مشيرا إلى أن إلغاء هذا القانون سيقوض دعامة مهمة من دعائم الصهيونية.

وقال إن الصهيونية تتجاهل المكون العربي الإسلامي في التاريخ اليهودي ولا ترى سوى المعاناة اليهودية خلال فترات "النفي" لاسيما في أوروبا. وأسطورة النفي هذه لها سخافتها المخصوصة وقد سيستها الصهيونية عندما جلبتها من قصص الكتاب المقدس منذ هدم المعبد في القدس على يد القائد الروماني تيتوس عام 70م حتى قيام إسرائيل عام 1948.

وأضاف روز أنه وفقا لما أطلق عليه أسطورة النفي فإن اليهود الذين كانوا يعيشون خارج فلسطين يعتبرون منفيين طوال تلك القرون.

وقال إن السياسيين الإسرائيليين يستشهدون بحكايات الكتاب المقدس عن أرض إسرائيل القديمة الصهيونية مبنية على سلسلة من الأساطير مجموعة من المفاهيم الزائفة، واصفا ما حدث من طرد للفلسطينيين عام 1948 بأنه تطهير عرقي وأن حق الفلسطينيين في العودة هو أيضا شرط أساسي لمثل هذه التسوية.

وأشار المؤلف إلى أن ديفد بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل الذي اعتبره أكثر زعماء الصهيونية نجاحا في القرن العشرين "تباهى مرة بأن الأسطورة يمكن أن تصبح حقيقة إذا آمن الناس بها بما يكفي من القوة".

وقال "لقد استخدم بحذق ومهارة خفة اليد الثقافية كي يتلاعب باحتراف بقصص الكتاب المقدس بحيث تناسب المزاعم السياسية للصهيونية على الأرض الفلسطينية.. بن غوريون دمر أية احتمالات لمصالحة عربية إسرائيلية".

ظل اللاجئ
وأضاف جون روز أن بن غوريون "الرائد الصهيوني" الذي ولد في بولندا عام 1886 أعلن للسلطات البريطانية عام 1936 الذي شهد بداية الانتفاضة الفلسطينية ضد الحكم البريطاني "والمستوطنات الاستعمارية الصهيونية" أن "الكتاب المقدس هو مصدر الملكية لنا".

وقال إن هذا الأساس هو المفهوم الجغرافي "السيئ" للرؤية الصهيونية وأن الصهيونية التي حملت وعدا بتحرير اليهود كانت حركة في الاتجاه المضاد.

وأشار إلى أنها بعد الحرب العالمية الأولى ساعدت على تقوية الاستعمار البريطاني للعالم العربي، كما أن الدولة العبرية "المختلقة حديثا لم تكن سوى رصيد إستراتيجي لمخططات الولايات المتحدة الإمبريالية الجديدة للمنطقة العربية، وفي كل من الحالين كانت الصهيونية معتمدة على القوى الإمبريالية الغربية تماما".

واعتبر المؤلف أن ظل اللاجئ الفلسطيني سيظل يطارد إسرائيل إلى الأبد ماديا وسياسيا وأخلاقيا ونفسيا وعسكريا في نهاية الأمر.

وأضاف أن ما سماه الانتحاري الذي يفجر نفسه في بداية القرن الحادي والعشرين يجسد إخفاق الدولة اليهودية في فهم مغزى سلوكه، مشيرا إلى أنه في بعض الأحيان يكون "الانتحاري هو اللاجئ الذي لم يسمح له بالعودة إلى وطنه".

يذكر أن الكتاب نشر لأول مرة عام 2004 وصدرت ترجمته العربية التي أنجزها أستاذ التاريخ المصري قاسم عبده قاسم في الآونة الأخيرة عن مكتبة الشروق الدولية في القاهرة، وتقع في 283 صفحة من القطع الكبير.

ويكمل الكتاب دراسات أخرى كتبها روز الذي ولد في بريطانيا عام 1945 لعائلة يهودية متشددة، ومنها كتاب "إسرائيل الدولة الخاطفة.. كلب حراسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة