كبريات مدن موريتانيا بلا ناخبين   
الاثنين 1427/2/6 هـ - الموافق 6/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:43 (مكة المكرمة)، 8:43 (غرينتش)

النخب السياسية في موريتانيا تواجه امتحان الولاءات القبلية في الانتخابات (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

دقت اللجنة المستقلة للانتخابات في موريتانيا ناقوس الخطر محذرة من أن تنقلات السكان الملاحظة بصورة مكثفة منذ بداية الإحصاء الإدارى ذي الطابع الانتخابي بهدف التسجيل في أماكن لا يقيمون بها عادة، من شأنها أن تؤثر على نزاهة الانتخابات المقبلة.

واعتبرت اللجنة في بيان لها أن هذه الممارسات تشكل خرقا واضحا لأحد مقتضيات القانون الانتخابي التي تعتبر أن كل مواطن موريتاني من الجنسين يبلغ من العمر 18 سنة يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية وتم تسجيله على اللائحة الانتخابية وهو قادر على إثبات إقامته في البلدية لمدة ستة أشهر على الأقل.

وشددت اللجنة على أن هذه الممارسات تعتبر غير قانونية ومن شأنها أن تمس بنزاهة التصويت في الانتخابات القابلة، كما من شأنها خلق "نوع من الإخلال ببعض التوازنات". وطالبت الحكومة بضرورة أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، واتخاذ الإجراءات الضرورية المناسبة.

وتشهد كبريات مدن موريتانيا خصوصا العاصمة نواكشوط هجرات جماعية لافتة نحو بعض مدن وأرياف الداخل بهدف تسجيل أسمائهم على اللوائح الانتخابية لتلك المدن.

ويمنع القانون الموريتاني التصويت في الانتخابات خارج دائرة التسجيل مما دفع بالكثيرين إلى الإسراع بتسجيل أسمائهم حيث يتوقعون أن يصوتوا، كما قام العديد من السياسيين بتعبئة كبيرة في صفوف أنصارهم ومقربيهم لحملهم على التسجيل في مناطق ترشحهم.

الناخبون في موريتانيا ينزحون خارج المدن للتسجيل في اللوائح الانتخابية (الجزيرة نت)

دور القبائل
وقد لعبت بعض التشكيلات القبلية والاجتماعية نفس الدور مما ولد حالة لافتة من الحراك والهجرات الجماعية المنظمة نحو بعض القرى والأرياف النائية في داخل موريتانيا.

واعتبر رئيس حزب "التجمع من أجل موريتانيا" الشيخ ولد حرمة في تصريح للجزيرة نت أن العملية تعتبر نوعا من "التزوير المسبق" الذي من شأنه أن يحدث تغييرا جذريا في الخارطة الانتخابية، متهما اللجنة المستقلة للانتخابات بفقدان السيطرة على بعض جوانب عملها.

ودعا ولد حرمة إلى إعادة العملية الإحصائية من بدايتها حتى تنطلق على أسس سليمة بعيدا عن الغموض والتدليس.

من جهته اعتبر رئيس تحرير صحيفة "السراج" الصحفي أحمدو ولد الوديعة في تصريح للجزيرة نت أن هذه الهجرات نحو الداخل "تعكس في الواقع مؤشرا بالغ الخطورة، وهو أن البنية التقليدية الممثلة في القبيلة ما زالت أقوى من جميع البنى الحديثة سواء كانت تيارات أو أحزابا سياسية".

الناخب الموريتاني يغلب ولاءه للقبيلة على أي اعتبارت أخرى (الجزيرة نت)

امتحان النخبة
وقال ولد الوديعة إن ذلك من شأنه أن يجعل النخبة السياسية في امتحان صعب يجب عليها أن تبذل كل مستطاع من أجل تجاوزه وإلا فإن مجمل العملية الديمقراطية في البلد ستعرف انتكاسة حقيقية هذه المرة بفعل صلابة البنية التقليدية.

وعن أسباب هذه الظاهرة قال ولد الوديعة إنها نتاج طبيعي لتكريس القبيلة كلاعب أساسي في الحياة السياسية في موريتانيا، وهو ما تم بفعل سياسية ممنهجة اتبعها النظام السابق قصد إضعاف الأحزاب والقوى السياسية وإحلال القبيلة محلها.

وشدد على أنه إذا استمرت تلك الهجرات على الوتيرة التي تسير بها حاليا دون أن تتدخل الدولة لفرض تطبيق القانون فإن الاستحقاقات القادمة ستكون استحقاقات تنافس بين قبائل وجهات وأعراق.

واعتبر الصحافي الموريتاني أن ذلك يمثل خطرا كبيرا على بلد متعدد الأعراق خارج للتو من نظام دكتاتوري أورثه الكثير من المشاكل العويصة، وداخل للتو كذلك في منتدى الدول المنتجة للنفط وسط خلاف حاد مع عدد من الشركات النفطية الدولية ذات التاريخ السيئ في إشعال الفتن والحروب.
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة