ستولتنبرغ رفض انضمام النرويج للناتو ثم ترأسه   
السبت 1435/5/28 هـ - الموافق 29/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:39 (مكة المكرمة)، 22:39 (غرينتش)
ينس ستولتنبرغ رئيس وزراء النرويج الأسبق والأمين العام الجديد لحلف الناتو خلال مؤتمر صحفي (الجزيرة نت)

عمار الحمدان-أوسلو

سيتخلى ينس ستولتنبرغ عن رئاسة حزب العمال -أحد أكبر الأحزاب النرويجية- بعدما اختير الجمعة في بروكسل أمينا عاما لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، خلفا للدانماركي أندرس فوغ راسموسن. وسيباشر ستولتنبرغ عمله في منصبه الجديد مطلع أكتوبر/تشرين الأول القادم.

ستولتنبرغ (55 عاما) ترأس الحكومة النرويجية لثلاث فترات، الأولى بين عامي 2000 و2001 ثم فترتين متتاليتين بين عامي 2005 و2013، وقد انخرط في العمل السياسي منذ شبابه. ومن المفارقات أنه كان يعارض فكرة انضمام النرويج إلى الناتو عند قيادته لشبيبة حزب العمال، لكنه اليوم على رأس هرم الحلف.

ستولتنبرغ ورئيسة الوزراء النرويجية
إيرنا سولبيرغ أثناء مؤتمر صحفي
(رويترز)

ينحدر الرئيس الجديد للناتو من عائلة سياسية، فوالده ثورفلد ستولتنبرغ (83 عاما) شغل مناصب وزير خارجية النرويج، ووزير الدفاع في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وأصبح عام 1993 المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى صريبا.

ويعرف الوالد بأنه حلقة الوصل الأولى بين قيادات منظمة التحرير الفلسطينية عندما كانوا في تونس، وقيادات حزب العمال الإسرائيلي، ومصمم قناة اتفاق أوسلو السرية في النرويج عام 1993.

يتمتع ستولتنبرغ الابن بشعبية واسعة في النرويج عامة، وبين الجالية المسلمة خاصة، وقد لمع نجم الرجل في النرويج إبان تفجيرات أوسلو، ومجزة جزيرة أوتويا صيف العام 2011 والتي استهدف فيها يميني نرويجي متطرف مكتب ستولتنبرغ ومكاتب الحكومة بقنبلة تزن قرابة الطن، بالإضافة إلى الهجوم على معسكر شبيبة حزب العمال الذي يترأسه ينس في جزيرة أوتويا. وأودت العمليتان بحياة 77 شابا وشابة.

وحظي ستولتنبرغ بدعم دولي واسع، فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمام مجلس اللوردات البريطاني قبل أيام عن دعمه لينس، وكذلك فعل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. كما أن الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل سبق أن رشحا ستولتنبرغ لهذا المنصب، مما يعني أنه حظي بدعم الدول الأربع الأقوى في الناتو.

وكان متابعون لشؤون الناتو يتوقعون اختيار أمين عام جديد للحلف من دول جنوب أوروبا لا من شمالها، لأن الرئيس المنتهية ولايته إسكندنافي مثل ينس. ومن المرشحين الذين تم تداول أسمائهم لمنصب الأمانة العامة للناتو كل من وزير الخارجية البولندي الحالي رادوسلاف سيكورسكي، ووزير الخارجية الإيطالي السابق فرانكو فراتيني، ورئيس المفوضية الأوروبية مانويل باروسو.

قوات نرويجية مشاركة في مناورات تدريبية لحلف الناتو (الأوروبية)

وفي مقابلة مع الجزيرة نت، أوضح رئيس مركز أبحاث السلام النرويجي كريستين هاربيفين أن "للدور النرويجي البارز في تدخل الناتو العسكري بليبيا وأفغانستان أثرا واضحا في اختيار أمين عام نرويجي للحلف".

ويؤكد هاربيفين للجزيرة نت أن "اختيار ينس ستولتنبرغ لهذا المنصب هو بحد ذاته اعتراف بدور السياسة الخارجية والأمنية للنرويج، حيث يتفق النرويجيون على أن حلف شمال الأطلسي ضمانة لأمن البلاد".

عاصمة السلام والحرب
يشار إلى أن النرويج عضو بحلف شمال الأطلسي منذ تأسيسه عام 1949، لكن لم يسبق أن وصل نرويجي إلى منصب الأمين العام رغم مساهمات النرويج الواسعة في حل النزاعات وفرض السلام في مناطق الصراعات والحروب، حتى سميت عاصمتها أوسلو بعاصمة السلام.

أما الآن فسيكون من الصعب على النرويج رفض المشاركة في المهمات الحربية التي يقودها الناتو بعد تولي ينس منصبه الجديد، وعليه ستثار تساؤلات عن الدور النرويجي في الجمع بين صنع السلام وصنع الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة