قمة الجزائر تعرض التطبيع مقابل الانسحاب الإسرائيلي   
الأربعاء 1426/2/13 هـ - الموافق 23/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:53 (مكة المكرمة)، 3:53 (غرينتش)

القادة العرب أقروا توصيات وزراء الخارجية بما فيها تفعيل المبادرة(الفرنسية) 

يختتم القادة العرب اليوم أعمال قمتهم في الجزائر بعد اتفاقهم على إعادة تفعيل مبادرة السلام العربية التي تعرض على إسرائيل تطبيع العلاقات مقابل الانسحاب إلى حدود عام 1967.

وأعلن وزير الخارجية الأردني هاني الملقي أن القادة العرب أقروا خلال جلستهم المغلقة مساء أمس الثلاثاء كل التوصيات التي رفعت إليهم من وزراء الخارجية من بينها البند الخاص بتفعيل مبادرة السلام العربية. واعتبر الوزير الأردني أن بلاده نجحت في تسليط الأضواء على هذه المبادرة وتفعيلها.

وتؤكد المبادرة أن الدول العربية مستعدة لاعتبار النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا وإنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار السلام الشامل، وذلك بعد تحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من يونيو/حزيران 1967, والانسحاب من الأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان, وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية.

واشترط العرب أيضا قبل التطبيع مع إسرائيل تطبيق قرارات الشرعية الدولية والتوصل إلى حال عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين متفق عليه وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 194, وضمان رفض كل أشكال التوطين الفلسطيني.

العرب طالبوا بتنفيذ القرارات الدولية قبل التطبيع (الفرنسية)
ويدعو مشروع البيان الختامي إلى التحرك من أجل استصدار قرار من مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة بتبني مبادرة السلام العربية كإطار للحل السلمي.

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة دعا في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للقمة إلى اعتبار السلام مع إسرائيل على أساس مبادرة بيروت خيارا إستراتيجيا. وقال بوتفليقة إنه في مواجهة الموقف الإسرائيلي يجب على العرب أن يظهروا للعالم نواياهم السلمية.

وفي السياق أعلن مسؤول في رئاسة الحكومة الإسرائيلية رفض إسرائيل مبادرة السلام العربية مع إسرائيل، واعتبر أن قمة الجزائر جاءت متأخرة بالنسبة للتغييرات التي حدثت في العالم العربي.

وقال المسؤول الذي لم يُكشف عن هويته في تصريحات لوكالة فرانس برس إن الجامعة العربية تتظاهر بالوحدة بتبنيها قرارات تتعارض مع التقدم الذي تحقق خصوصا من قبل مصر والأردن، في إشارة إلى توقيع البلدين معاهدتي سلام مع تل أبيب.

من جهته اعتبر الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية ليئور بن دور في تصريح للجزيرة أن المبادرة تعتبر تغيرا نويعا لا يمكن تجاهله في التفكير والتعامل العربي مع إسرائيل، مشيرا إلى أن المسألة تخطت قضية الاعتراف إلى مناقشة إقامة علاقات عربية مع تل أبيب.

الإصلاحات
ومن المتوقع أن تقر القمة إصلاحات بالجامعة العربية لمنحها نفوذا أكبر. كما سيجدد القادة العرب تعهداتهم بالإصلاح السياسي وفق ظروف بلدانهم ودون تدخل خارجي.

وقال الرئيس بوتفليقة إن موضوع الإصلاح لم تفرضه أي جهة خارجية على العالم العربي، وإن الدول العربية أخذت بهذه الإصلاحات من تلقاء نفسها ليقينها بأن ذلك خدمة لشعوبها.

وقد تراجع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن تهديداته بالاستقالة بعد أن تعهدت الدول العربية بتسديد المستحقات المتأخرة عليها. وكشفت مصادر بالجامعة أنها تحتاج إلى 200 مليون دولار حتى تخرج من أزمتها بينما وصلت ديون الجامعة المستحقة لدى الأعضاء إلى أكثر من 100 مليون دولار.

يشار إلى أن الميزانية السنوية للجامعة لا تتجاوز 35 مليون دولار، وبينما تعفى بعض الدول الفقيرة من اشتراكاتها السنوية فإن دولا أخرى لا تدفع حصتها بالكامل.

 ثاباتيرو أكد ضرورة تعزيز تحالف الحضارات وحماية الأديان (الفرنسية)
مبادرة ثاباتيرو
وشهدت القمة حضورا ملحوظا من المسؤولين الأجانب وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو الذي طرح مبادرة للحوار بين الحضارت وتعزيز التفاهم بين الإسلام والغرب.

وقال رئيس الوزراء الإسباني إن ما أسماه الإرهاب ساهم في نشر صور مشوهة لعدة ثقافات.

وأكد ثاباتيرو ضرورة تعزيز تحالف الحضارات وحماية الأديان، ورفض في كلمته أي محاولة لربط الإرهاب بالإسلام مؤكدا أن أي محاولة من هذا القبيل ستكون خطأ كبيرا يؤدي لإقامة حائط بين الغرب والمسلمين قد يكون أكثر قوة من جدار برلين.

كما دعا العرب لدعم مبادرته من أجل إقامة تحالف بين الحضارات، وشدد على أن الإرهاب نتيجة "لفكر منحرف وليس انعكاسا لثفافة أو حضارة أو دين"، مؤكدا ضرورة التكاتف الدولي في مواجهته. وأشار إلى ضرورة إقامة نظام عالمي أكثر عدلا ومواجهة العوامل المؤدية لمشكلات مثل الفقر والتهميش.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة