عسكري فرنسي سابق يقر بارتكاب بلاده جرائم نووية بالجزائر   
الأربعاء 3/2/1428 هـ - الموافق 21/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:19 (مكة المكرمة)، 11:19 (غرينتش)

ميشال فيرغى أمام موقع جزائري يرمز إلى ضحايا التجارب النووية (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

هاجم نائب رئيس الجمعية الفرنسية لضحايا التجارب النووية والعسكري السابق ميشال فيرغي، سياسة بلاده فيما يخص تجاربها النووية في الجزائر واصفا إياها بالسياسة "الإجرامية".

وقال فيرغي للجزيرة نت إن التجارب التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية في النصف الأول من عقد الستينيات، "تعتبر مثالا واضحا على الجرائم المرتكبة في حق الشعوب من قبل القوى النووية".  

وأوضح أنه عمل في إحدى القواعد العسكرية الفرنسية في منطقة الصحراء جنوب الجزائر وكان شاهدا على التجارب النووية التي أجرتها فرنسا هناك، قبل أن تقوم المخابرات الفرنسية بنقله إلى موقع آخر بعد أن استشعرت معارضته للتجارب النووية.

حجب المعلومات
ونوه المعارض البارز للسلاح النووي إلى أن فرنسا "لم تقم بإخبار الضحايا بما تعرضوا له من إشعاع نووي ولم تقم أصلا بتحذيرهم، كما تركت المواقع النووية بعد الرحيل من الجزائر دون اتخاذ اللازم للحيلولة دون أن تشمل تأثيرات النفايات النووية الطبيعة والإنسان".

واعتبر أن مسؤولي بلاده "يفتقرون إلى المسؤولية" عند تعاطيهم مع هذا الملف، مشددا على أن ما حدث في الصحراء الجزائرية "جريمة ضد الطبيعة وضد الإنسانية".

وكشف العسكري المتقاعد عن أن فرنسيين أصيبوا وماتوا بالإشعاع النووي -من بينهم وزير سابق- من جراء هذه التجارب "ورغم ذلك تصر السلطات الفرنسية على حجب المعلومات الضرورية للتحقيق في هذه الأحداث".

وقال إن فرنسا "مستمرة في تجاهل الأمر وعدم الكشف عن الحقيقة خاصة أن القنبلة التي تم تفجيرها في أحد المواقع بصحراء الجزائر تعادل قوتها أربع مرات نظيرتها التي ألقيت على هيروشيما".

وأكد فيرغي أن حكومة بلاده "مطالبة بالتوقف عن الكذب والنفي والابتعاد عن التعامل مع هذه الوقائع بطريقة تثير السخرية"، ونبه إلى أن القنبلة النووية تمثل "هدية مسمومة للأجيال القادمة".

داخل المختبرات
وقال ميشال فيرغي "هناك معاهدة دولية لمنع الانتشار النووي الدولي وقعتها أغلبية دول العالم تمنع إجراء التجارب النووية في الطبيعة"، لكن "لسوء الحظ هناك تجارب تقوم بها الدول المتقدمة نوويا داخل المختبرات، مثل تلك التي تنفذها فرنسا داخل مختبر بالقرب من مدينة بوردو باستخدام كميات صغيرة من البلوتونيوم واليورانيوم".

وحول المخاطر التي يمكن أن تنجم عن مثل تجارب كهذه قال "نعلم كيف تبدأ هذه النوعية من التجارب لكننا لا نعلم نهاياتها، مع التأكيد بأننا لا نملك من المعلومات ما يفيد بسلامة هذه التجارب أو إضرارها بالطبيعة والإنسان".

وعن الجهود التي تقوم بها هيئته قال إن "جهدنا ينصب على البحث عن الحقائق فيما يتعلق بالتجارب النووية والشروط التي أجريت فيها ومدى تأثيرها على الطبيعة والإنسان والأشخاص الذين تعرضوا مباشرة للإشعاعات مثل القائمين على تنفيذ التجارب".

والمؤكد أن هناك تجارب -الكلام لميشال فيرغي- تركت تأثيرا ضارا ونحن نركز في هذا الصدد على مطالبة السلطات الفرنسية بفتح أرشيفها أمام الباحثين والمعنيين للاطلاع على كل ما يهم الضحايا ولا نعني بطبيعة الحال الكشف عن أسرار صناعة القنبلة النووية.

وشدد على أن المطلوب هو "أن نعرف تحديدا الأضرار التي أدت إليها تجاربها السابقة".

يذكر أن الجمعية الفرنسية لضحايا التجارب النووية تقوم بالتنسيق في عملها مع نظيراتها في بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا واليابان، من أجل حشد كل القوى في العالم للتوقف عن إجراء التجارب النووية ودعم ضحاياها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة