السودان يحتفل بالذكرى الأولى لرحيل شاعر آسيا وأفريقيا   
الأربعاء 16/7/1435 هـ - الموافق 14/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)

محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

أقام مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بأم درمان احتفالا بمرور عام على رحيل الشاعر تاج السر الحسن الذي يعد أحد أبرز شعراء التجديد في السودان والعالم العربي.

وقد شكل تاج السر (1930-2013) وزميلاه جيلي عبد الرحمن ومحمد مفتاح الفيتوري، بالإضافة إلى الشاعر محيي الدين فارس، نقلة نوعية في الشعر استكمالا لما بدأه بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، كما ساهموا في ترسيخ صوت السودان الشعري في خمسينيات وستينيات القرن المنصرم في القاهرة، وأسسوا للمفردة السودانية العربية الفصحى في القاموس الشعري العربي.

وقد تناول شعرَ تاج السر وزملاءه كبار النقاد في مصر، ووصفوا بأنهم يمثلون تيارا رائدا في قصيدة التفعيلة. 

درس الراحل في المعهد العلمي بأم درمان والأزهر الشريف بالقاهرة ثم انتقل إلى الاتحاد السوفياتي وحاز على درجة الدكتوراه بأطروحته "الابتداعية في الشعر العربي الحديث" وتعد قصيدته "آسيا وأفريقيا" -التي كتبها عقب مؤتمر باندونغ الأول بإندونيسيا- ركيزة من ركائز الشعر الملحمي الذي وثق للأمكنة والأزمنة والشخصيات التاريخية التي لعبت دورا في تأسيس حركة عدم الانحياز.

إضاءات
ذهب الأستاذ حسن عثمان الحسن في كلمته نيابة عن أسرة الشاعر الراحل، إلى أن تاج السر الحسن قد رفض كل أشكال التكريم الرسمي من قبل الحكومات المتعاقبة، وكان الشاعر الراحل في حوار أجريته معه قبل شهور قليلة من رحيله قد قال إن كل الحكومات قد سعت لتكريمه ولكنه اكتفي بأن يكرمه الشعب السوداني بمحبته وهذا أعظم تكريم ناله في حياته.

صورة من منصة الاحتفال (الجزيرة نت)

وأبدى حسن عثمان استعداد الأسرة لدعم كل الخطوات لحفظ تراث الراحل من شعر ونثر ومدونات، وطباعته، مطالبا جهات المجتمع المدني بالمساهمة في هذا المشروع. 

وفي ورقته عن شعر الراحل، تناول الناقد والشاعر أبو عاقلة إدريس تجربة الشاعر وأثره في الشعر العربي من خلال صوته المتفرد والمتجاوز والباحث عن المختلف. 

وأضاف إدريس أن التأثير شمل أيضا شكل وتقنيات الشعر الحديث، مشيرا إلى أن تاج السر قد انحاز بشعره إلى البسطاء من العمال في قصيدته المشهورة "آسيا وأفريقيا": 

سأغني آخر المقطع للأرض الحميمة
للظلال الزرق في غابات كينيا
والملايو
للمنارات التي شيدها
أول مايو
لليالي الفرح في الصين الجديدة
والتي أعزف في قلبي لها ألف قصيدة

في حين ذهب الدكتور عبد القادر الرفاعي إلى أن أشعار تاج السر الحسن كان لها معنى كبير في بناء الحياة، إذ تناول في شعره قضايا الفن والنضال والمثل العليا.

وأوضح الدكتور مصطفى الصاوي في كلمة نيابة عن مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، أن تاج السر الحسن يمثل علامة فارقة وقيمة فنية في تاريخ الشعر السوداني، وأنه بأبحاثه الأكاديمية شكل رؤية الشاعر والمفكر في مجتمعه وكيفية تطويره ونقله للحداثة.

 معتصم الحاج: الحسن يمثل قيمة رمزية كبيرة (الجزيرة نت)

جدل الفكر والشعر
بدوره يقول البروفيسور معتصم أحمد الحاج مدير مركز محمد عمر بشير بالجامعة الأهلية للجزيرة نت، إن تاج السر الحسن يمثل ورفاقه جيلي عبد الرحمن ومحمد الفيتوري ومحيي الدين فارس قيمة رمزية كبيرة، فهم الذين عرفوا السودان للأدباء العرب، بل للحركة الأدبية والثقافية العالمية.

ويضيف أن تاج السر يعتبر أحد رواد شعر المد الثوري ضد الاستعمار في الخمسينيات، وتعكس قصيدته "آسيا وأفريقيا" رؤيته وانتمائه الثقافي والسياسي. 

وأبدى البروفيسور معتصم استعداد مركز محمد عمر بشير لطباعة مذكرات الشاعر الراحل التي تشكل جزءا مهما من تاريخ السودان ومصر، وجزءا مكملا لسيرته وأدبه وشعره. 

في حين يذهب الناقد مجذوب عيدروس الأمين العام لرابطة الكتاب السودانيين إلى أن تاج السر الحسن إلى جانب أنه من حركة الشعر العربي الحديث وشعر التفعيلة، فهو باحث وناقد ومترجم، ومن أبحاثه وكتاباته المهمة "الابتداعية في الشعر العربي الحديث"، كما أنه ترجم لعدد كبير من الشعراء منهم رسول حمزاتوف. 

عبد الله شابو: الراحل كان صاحب صدق نادر وزهد في حياته (الجزيرة نت)

وقال الشاعر عبد الله شابو -أحد تلاميذ الشاعر الراحل- إن تاج السر الحسن نقل الشعر من صوت القبيلة إلى صوت الشعب.

وذهب إلى أن الراحل كان صاحب نزعة إنسانية وصدق نادر وزهد في حياته وشعره، وتميز بالبساطة والتلقائية مع الموهبة والتجديد. 

يذكر أن هذه الاحتفالية جاءت ضمن فعاليات احتفال مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بالعيد السادس عشر لتأسيسه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة