نجاح مهمة الناتو في أفغانستان مرتبط بتماسك التحالف   
الجمعة 1429/2/2 هـ - الموافق 8/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)
سلطت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة الضوء على الوضع في أفغانستان والمسؤولية الملقاة على عاتق الناتو لإنجاح مهمة التحالف هناك, لأن الإخفاق معناه الإتيان بالإرهاب إلى الغرب, وضرورة إعادة هيكلة الحلف إذا أراد أن يحيا.
 
حل المشاكل أولا
في تعليق لها على قمة قادة الناتو في ريغا عام 2006، التي تعهدوا فيها بتوفير القوات والموارد والمرونة المطلوبة لتأمين نجاح مهمة التحالف في أفغانستان، كتبت فايننشال تايمز أن هذا النجاح اليوم بعيد عن أي تأمين، جزئيا لأن المهمة تفتقر إلى قوات مقاتلة.
 
"
قد حان الوقت ليوفي كل قادة الناتو بتعهداتهم وتوفير القوات بأقل قيود عملياتية حتى يمكن نشرها في أحوج الأماكن لها
"
فايننشال تايمز
وقالت الصحيفة إن الوقت قد حان ليوفي كل قادة الناتو بتعهداتهم وتوفير القوات بأقل قيود عملياتية حتى يمكن نشرها في أحوج الأماكن لها. ولكنها نبهت إلى أن ما يحدث بدلا من ذلك هو تخاصم بين الحلفاء يشكك في رغبة الناتو في الثبات على موقفه.
 
وأشارت إلى أن أسباب تلك الصعوبات ترجع في المقام الأول إلى أن الحكومات الأوروبية فشلت في جهود تحويل قواتها المسلحة لكي يمكن إرسال جزء معقول منها للقتال في الخارج.
 
وأوروبا لديها ما يقارب 2 مليون جندي من الرجال والنساء، لكن أقل من 5% منهم يتم نشرهم في الخارج. ونظرا لمناوبات القوات، فهذا يعني أن القارة تجد صعوبة كبيرة في جمع 25 ألف جندي موجودين لها في أفغانستان.
 
والمشكلة الثانية هي أنه ليس هناك اتفاق بين دول الناتو حول الهدف الإستراتيجي لمهمتهم. فالولايات المتحدة وبريطانيا، من ناحية، تؤكدان على جهود تهدئة الأوضاع وألمانيا ودول أخرى تقول إن المهمة لإعادة الإعمار والتنمية.
 
أما العقبة الثالثة فهي فقدان الترابط بين الناتو والجهات الدولية الأخرى العاملة في أفغانستان والتنسيق الضعيف بينهم وبين حكومة كابل.
 
ورأت فايننشال تايمز أن الفشل تتحمله كافة الأطراف وأن الناتو ورط نفسه بتعليق مستقبله على مهمة أفغانستان، ومحنته هي أنه رغم أن الدول الأعضاء يمكن وينبغي عليهم أن يقوموا بكل ما هو ضروري، فإن هذا ليس شرطا كافيا للنجاح.
 
مصداقية التحالف
أما صحيفة غارديان فقد أشارت إلى ضغط الولايات المتحدة أمس على أوروبا لتشارك بمزيد من القوات في أفغانستان، في الوقت الذي يتباحث فيه وزراء دفاع الناتو في العاصمة الليتوانية فيلنيوس لمناقشة ما أقر به المسؤولون الآن من وجود خطر متزايد على مصداقية التحالف.
 
ونوهت الصحيفة بما قاله وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس للجنة خدمات القوات المسلحة في مجلس النواب من أن التحالف يمكن أن ينقسم إلى دول "مستعدة للقتال والموت لحماية أمن شعوبها وأخرى غير مستعدة".
 
وأضاف غيتس قائلا "لا أعتقد أن هناك أزمة أو أن هناك مخاطرة بحدوث فشل"، وقال إن تعزيز القوة القتالية يمكن أن يساعد في تسريع هزيمة طالبان وإن الولايات المتحدة تبحث عن دول تملأ فراغ رحيل 3200 جندي مارينز أميركي عام 2009 بعد نشرها المؤقت هناك هذا العام.
 
وأشارت غارديان إلى ما قاله وزراء دفاع الناتو مساء أمس من أن المشاركة في حمل العبء يجب أن تشمل المعونة المالية والمدنية بنفس قدر القوة العسكرية.
 
عواقب الفشل
ومن جهتها أوردت ديلي تلغراف تحذير السكرتير العام للناتو، جاب فيشر، اليوم من أن الفشل في تحقيق السلام في أفغانستان سيؤدي إلى مزيد من الهجمات الإرهابية على المدن الغربية.
 
واعتبر فيشر أفغانستان "الجبهة الأمامية في مكافحة الإرهاب وأن ما يحدث في هندوكوش أمر مهم، لأنه إذا لم يعالج الإرهاب في أفغانستان فإن العواقب ستتردد أصداؤها ليس في أفغانستان والمنطقة فقط، بل أيضا في لندن وبروكسل وأمستردام".
 
وأشارت الصحيفة إلى الإحباط الذي تشعر به لندن وواشنطن من عدم استعداد دول مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا لنشر جنود في الجنوب حيث تواجه قوات الحلف طالبان هناك.
 
إعادة هيكلة
"
تماسك الناتو لم يتعرض لمثل هذا الموقف أثناء الحرب الباردة التي انتهت دون أن يطلق التحالف طلقة واحدة
"
تايمز
وعقبت صحيفة تايمز بأن التحالف بحاجة إلى إعادة هيكلة جوهرية، إذا أراد أن يحيا.
 
وقالت إن أفغانستان هي الاختبار الأول لحلف الناتو على أرض المعركة وإنه لن يفاجأ أحد غير ملم بتاريخ الناتو بأن الطريق، كما وصفته رايس، "وعرة وأن هناك الكثير من التمحيص الذي يتعين على التحالف أن يقوم به".
 
وأضافت أن تماسك الناتو لم يتعرض لمثل هذا الموقف أثناء الحرب الباردة التي انتهت دون أن يطلق التحالف طلقة واحدة.
 
وحذرت من أن المعركة القادمة يمكن أن تفصل الأولويات العسكرية الجوهرية عن النشاطات السياسية المساعدة وتجعل المنظمة على طبقتين. حيث ستقوم دول الطبقة الأولى بتوفير وتحديد وقت نشر القوات وتجهيزها وتوافقها العملياتي، بينما يشكل أولئك العاجزون وغير المستعدين للقتال الطبقة الثانية لدول الناتو بتركيزهم على المعونة والإعمار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة