ردود فعل متباينة على برنامج الإصلاح الأميركي للمنطقة   
الأحد 1423/10/11 هـ - الموافق 15/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كولن باول يلقي إعلانه عن برنامج الإصلاح (أرشيف)
أثار البرنامج الأميركي للإصلاحات وتحديث العالم العربي الذي أعلنه وزير الخارجية الأميركي كولن باول في خضم الاستعدادات العسكرية لشن حرب محتملة على العراق ردود فعل متفاوتة في الدول المعنية.

فقد وجهت مصر, أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة, انتقادات للمشروع الأميركي لأنه "لم يتطرق إلى المشكلة الأساسية" أي النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر "على الرغم مما حوته بعض أجزاء البيان من نوايا طيبة, فإن الملاحظ أنه لم يتعرض إلى المشكلة الأساسية التي يكمن فيها جوهر المشاكل الأخرى التي تواجهها المنطقة وشعوبها".

ونددت الصحافة الرسمية في مصر بشدة بالمشروع الأميركي لأنه "قد يكون جزءا من تحضيرات لضرب العراق" كما قال رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط محفوظ الأنصاري.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول أعلن الخميس عن برنامج خصص له 29 مليون دولار للمساعدة على إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في العالم العربي. ويهدف البرنامج إلى "وضع الولايات المتحدة بقوة إلى جانب التغيير والإصلاح وإلى جانب مستقبل من الحداثة في الشرق الأوسط". والمبادرة ستتركز على ثلاثة أعمدة أساسية هي الإصلاحات الاقتصادية, والانفتاح السياسي والاجتماعي خصوصا لجهة تعزيز حقوق النساء, وأخيرا التربية.

وفي السعودية التي لم يصدر منها أي تعليق على البرنامج, قال الصحفي داود الشريان من صحيفة "الحياة" السعودية التي تصدر في لندن إن "هناك تناقضات بين البرنامج وحشد الجيوش والتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول مثل العراق وبعض دول الخليج ومصر". ورأى الشريان الذي كان يتحدث من الرياض في اتصال هاتفي، أنه "لا يمكن فرض الديمقراطية بهذه الطريقة".

وفي سوريا, اعتبرت صحيفة "تشرين" الحكومية أن المشروع الأميركي مفاجئ وطلبت من واشنطن وقف "دعهما الأعمى" لإسرائيل. وذكرت الصحيفة أن الأمر هو "مناورة لمزيد من التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة".

ولم يصدر في لبنان أي تعليق رسمي على البرنامج, غير أن خبير العلوم السياسية نواف سلام قال عن الخطة إنها "خطوة في الاتجاه الصحيح لكن تبقى كيفية ترجمة ذلك"، وتساءل عما إذا كان "الدعم سيوجه إلى قوى الإصلاح الحقيقية في المجتمع أم أن واشنطن ستسعى إلى تنصيب جماعات موالية لها". وشدد على أن "المطلوب هو مراجعة أميركية شاملة للصراع العربي الإسرائيلي ولا يمكن الفصل بين الصراع مع إسرائيل والإصلاحات الداخلية كما أنه لا يمكن معالجة ظاهرة الإرهاب من دون معالجة أسبابها".

قوات أميركية في قاعدة العديد الجوية بقطر (أرشيف)
وفي منطقة الخليج حيث يزداد الوجود العسكري الأميركي رحبت قطر والبحرين بالمبادرة الأميركية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية البحرينية إن "مملكة البحرين تعرب عن تقديرها" لما ورد في خطاب باول و"أشاد فيه بالخطوات الإصلاحية والمسيرة الديمقراطية التي تشهدها المملكة ضمن الحركة الإصلاحية". وعبر المصدر نفسه عن أمله في أن "تستمر الولايات المتحدة في تعاونها مع دول الشرق الأوسط من أجل إقامة السلام العادل والشامل والتنمية في المنطقة في كافة المجالات".

وفي قطر حيث تم توقيع اتفاق عسكري مع واشنطن يكرس وجودا عسكريا ضخما على أرضها, أوضح مسؤول في بيان أن قطر تأمل "في أن تسهم هذه المبادرة في توسيع فرص التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفرص المشاركة الشعبية في منطقة الشرق الأوسط وأن توفر الظروف المناسبة لتحقيق السلام العادل والشامل والأمن والاستقرار فيها".

وبعيدا عن النهج الرسمي, ندد أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر بالمبادرة التي "ترغب في فرض ديمقراطية مستوردة تشبه الوجبات السريعة التي لها طعم ورائحة لكنها تؤدي إلى التسمم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة