عباس بين تحدي المسلحين وإرضاء الشعب   
الاثنين 1426/2/25 هـ - الموافق 4/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:27 (مكة المكرمة)، 11:27 (غرينتش)

إصلاحات عباس تلبية للضغوط الداخلية وليست الأميركية أو الإسرائيلية
بعد أسابيع من التردد حزم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمره للمضي قدما في اتخاذ خطوات تحد للجماعات المسلحة.

وقد جاء هذا العزم استجابة لمخاوف محلية تتجلى في اهتياج المسلحين في رام الله ووسط مخاوف حقيقية من فشل ذريع في الانتخابات الوشيكة، وليس تلبية للضغوط الأميركية والإسرائيلية التي تنادي بإحكام قبضته على هذه الجماعات.

ونظرا لافتقاد عباس قاعدة سلطوية مستقلة دأب على تحاشي المسلحين منذ انتخابه، وكان يسعى إلى انضوائهم تحت الراية الأمنية الفلسطينية.

ومن ضمن الخطوات التي اتخذها عباس إقالة مدير الأمن في الضفة الغربية إسماعيل جابر المتهم بالفساد ومناصرته للجماعات المسلحة، وقد نظر إلى هذه الإقالة بأنها إشارة جادة للإصلاح الأمني ومناهضة المقاومة الفلسطينية.

وعلاوة على ذلك، ضجر الفلسطينيون من فقد الأمن في الشارع، فلم يبق أي خيار أمام عباس سوى التعاطي مع المشكلة بأسرع وقت ممكن إذا ما أراد أن يفتح بابا من الأمل في أوساط حزبه فتح بالفوز في انتخابات يوليو/تموز المقبل.

ومما يزيد الأمور سوءا بالنسبة لعباس أن عددا كبيرا ممن يديرون الهيجان في تحد لسلطاته هم أعضاء في حركة فتح أو كتائب شهداء الأقصى التابعة للحركة، ومنهم أعضاء في قوات الأمن الفلسطينية المتوقع منها إيقافهم.

وقد نشب هذا التوتر على الساحة الفلسطينية إثر إرغام المسؤولين ستة من المسلحين المتخندقين في مقر المقاطعة منذ العام 2002 خشية الاعتقالات الإسرائيلية، الأمر الذي دفع بهم إلى إطلاق العنان لبنادقهم على المقاطعة وما تبعها من اهتياج في رام الله برمتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة