"عشبة ووميض" تحية أطفال فلسطين لكنفاني   
السبت 1435/1/28 هـ - الموافق 30/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)
لوحات أطفال غزة  في معرض "تحية لغسان كنفاني" (الجزيرة)
ميرفت صادق-رام الله
 
العشبة التي قال غسان كنفاني في قصته "الأعمى والأطرش" إنها "ستنمو هنا"، رسمتها طفلة من غزة شجرة برتقال بحجم العالم، والرجل/ الأمل، الذي استجداه ليعيد الوميض لعينين كفيفتين في القصة ذاتها، كان المقاوم المحفوف بالأزهار في رسم أطفال مخيمات اللجوء بلبنان.
 
تلك كانت "تحية لغسان كنفاني" في معرض حمل العنوان ذاته، وضم رسومات أطفال من مخيمات الشتات في لبنان،  ومن غزة ونابلس وطولكرم، أطفال جمعتهم قراءات لروايات وقصص الأديب الشهيد.
 
وافتتح المعرض في مركز خليل السكاكيني الثقافي برام الله، بمشاركة 12 لوحة رسمها عشرات الأطفال من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بلبنان، إلى جانب 20 لوحة لأطفال من غزة والضفة.
 
واستوحى الأطفال أفكارهم الفنية أثناء أنشطة أشرفت عليها مؤسسة غسان كنفاني في بيروت، ومؤسسة تامر للتعليم المجتمعي في فلسطين، واتكأت على قراءات لروايات "رجال في الشمس"   و"أم سعد " و"عائد إلى حيفا" وقصص "الأعمى والأطرش" و "القنديل الصغير" و"العاشق"، ومقالات الراحل التي نشرت باسم  "فارس فارس".
 
إحدى اللوحات المستوحاة من كتابات كنفاني في المعرض (الجزيرة)
قصص وألوان
وفيما تمكنت مؤسسة تامر من نقل رسومات بسيطة وعفوية لأطفال من غزة وآخرين من البلدة القديمة لمدينة نابلس، إلا أن نقل اللوحات من لبنان كان المهمة الأصعب، حيث جرى نقلها بالتهريب خشية مصادرتها من الاحتلال الإسرائيلي.
 
وفي إحدى اللوحات رسمت الطفلة رغد عاشور(15 عاما) وهي من غزة، الأرض وكأنها محصول من البرتقال      -الثمرة الأكثر رمزية لمدينة يافا السليبة- وقد استوحتها من نص "على لسان عامر حين قال عرفت، كما تعرف الأرض أن عشبة ما ستنمو هنا" في قصة "الأعمى والأطرش" لكنفاني، وهي إحدى نصوصه التي لم تكتمل.
 
ومن القصة ذاتها، كان ثمة حلم في لوحة واحدة استحضره 14 طفلا بين أعمار الخامسة والسادسة من مخيمات الشتات في لبنان، عن "رجل واحد، شيء واحد.. يعيد الوميض لعينين"، فرسموا مقاوما مع سلاحه تحفّه الورود وأمامه الأسلاك.
 
وبين اللوحات، عمل جماعي شارك مجموعة من الفتية اللاجئين بمخيمات لبنان، وهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، عبّر عن حلم طفلين بالعودة مستوحى من رواية كنفاني "عائد إلى حيفا".
 
ويرمي المعرض وفق المسؤولة بمركز خليل السكاكيني برام الله لارا خوري، إلى التذكير بأدب غسان كنفاني ومشاهدة كتاباته بعيون أطفال فلسطين. كما من المقرر أن يذهب ريع اللوحات لدعم مؤسسة غسان كنفاني الثقافية في بيروت.
 
واغتالت المخابرات الإسرائيلية غسان كنفاني في يوليو/تموز/ عام 1972 عبر تفجير سيارته في بيروت. لكن ظلت رواياته وأعماله القصصية وأبرزها "ما تبقى لكم" و "أم سعد" و"عائد إلى حيفا" و"القميص المسروق"، حاضرة في الوجدان الفلسطيني.

ريناد القبج: قراءة كتابات كنفاني عمقت الثقافة الوطنية للأطفال (الجزيرة)
تجربة إنسانية
وقالت مديرة مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي ريناد القبج، إن غسان كنفاني في كتاباته عبر عن تجربة إنسانية وثورية عالمية، ما زالت تتفاعل مع الواقع الفلسطيني المحتل، ومن المهم أن تبقى حية في أذهان الفلسطينيين وأجيالهم المتعاقبة.
 
وبرأيها فإن مناقشة أعمال كنفاني عمقت لدى الأطفال معرفة وطنية وإنسانية عبروا عنها في رسومات عفوية حملت أحلامهم بالتحرر والعودة.
 
وبين لبنان وغزة ونابلس رسم الأطفال موضوعا واحدا هو الهوية الفلسطينية، وتمثلت في أرض البرتقال وحيفا والعلم الفلسطيني وحلم العودة والأمل والتفاؤل، رغم الواقع المؤلم الذي يعيشه أطفال المخيمات اللاجئين.
 
كما صدرت من وحي النشاطات جملة كتابات ونصوص أدبية لفتية تترواح أعمارهم بين 13-17 عاما، منها نص لبدر عثمان قُرأ على هامش افتتاح المعرض برام الله.
 
وقدم أستاذ الأدب الفلسطيني أحمد حرب، والكاتب المسرحي رياض مصاروة، قراءات لأعماله وتجربته الأدبية وأبرزها "رجال في الشمس" التي تناولت رحلة الفلسطيني الباحث عن عمل في صحراء الخليج العربي، والتي أراد لها مصاروة- في تجربة مسرحية- خاتمة مختلفة عن الموت في خزان مغلق، بل دق الخزان ورفض الموت المجاني.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة