مسرحية أردنية تمجد الشهادة   
السبت 1431/6/9 هـ - الموافق 22/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:03 (مكة المكرمة)، 12:03 (غرينتش)

شايش النعيمي في لقطة من المسرحية (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

جسدت المونودراما "الرسالة" قيم الشهادة من خلال وصية جندي شهيد لولده الذي يحرس نهر الأردن بأن يسير على خطاه باعتبار الشهادة القيمة العليا للإنسان، وأكدت الرسالة أن النهر يجمع ولا يفرق ولن يشكل حدودا بين ضفتيه.

عرضت "الرسالة" في المركز الثقافي الملكي أمس الجمعة وكانت مدتها خمسين دقيقة, وذلك ضمن موسم الربيع المسرحي الأول الذي تختتم فعالياته الخميس.

ويعيش مؤلف وبطل الرسالة شايش النعيمي حالة قلق استمرت سنتين, كان خلالها يبحث عن تجسيد الواقع العربي المعاصر. وأضاف أنه كلما قرأ تاريخ الأمة يكتشف أن الأمس أفضل.

وقال النعيمي للجزيرة نت إن الرسالة تروي حكاية جندي أردني يتخندق على ضفة النهر, تسلم وصية والده قبل استشهاده في معركة الكرامة 1968, تطالبه بالشهادة ولكنه لم يقرأها إلا في 2010.

وأوضح النعيمي أن المسرح والفن أداة تسجيل للزمان والمكان وتاريخ الأمة, وأضاف "أطالب من خلال العرض بالعودة للسلاح والشهادة, وأعارض السلام مع إسرائيل والاستسلام والتوطين والتطبيع والتجنيس والتهجير".

المخرج الرفاعي يرى أن العرض تضمن رسالتين (الجزيرة نت)
ويرى المخرج محمد خير الرفاعي أن العرض تضمن رسالتين، الأولى تمثلت في وصية الأب الشهيد لابنه تدعوه للشهادة, لكن الابن تعذر عليه أن يكون شهيدا لتلقيه أوامر بإيقاف إطلاق النار, لذا عاش في حالة من الحيرة بين أن يكون شهيدا ملبيا لوصية الوالد وأن يبقى على حاله.

أما الرسالة الثانية فوجهها للجمهور من خلال طرح أنموذج تردي الحالة العامة في مختلف تفاصيلها, كدور الإعلام وتهميش الفرد والسلطة ومحبطات الفعل الإنساني "لذا وجد الولد نفسه في النهاية متحدا مع والده في فكرة الشهادة، وإن كانت حلما يؤرقه هروبا من الواقع المزيف الذي نعيشه الآن".

إسقاط على الواقع
ورغم أن الرفاعي كان يقصد في إيحاءاته وتلميحاته الجندي الأردني أحمد الدقامسة, فإنه قال "لم أكن أقصد شخصا بعينه إنما اقتادتني الفكرة إلى أن الشهادة والارتباط بالأرض وإعلاء قيمة الإنسان قد تلاشت بما جعل إسقاط المحارب في الميدان نتيجة ظرف شخصي له علاقة بالتمرد على الواقع متاحا لدى أي منا يجد فيه القدرة كصاحب فعل وقول".

وقال الرفاعي إن الكرامة قيمة عليا لن يتخلى عنها وهي الخط الأحمر الذي يصعب تجاوزه, فـ"الكرامة قدمت كمعركة شهداء في الميدان وفتحت المجال أمام الآخرين بأن ينظروا للواقع بشكل أكثر تفاؤلا, وبالإمكان الانتصار على العدو إذا تمسك الإنسان بقيم عليا وأحب الشهادة".

أما الناقد والمؤلف المسرحي مفلح العدوان فيرى أن النعيمي والرفاعي أوصلا أفكارا تحمل تاريخا كاملا, يلخصه النهر المقدس ورسائل كثيرة من خلال قيمة الشهادة والأرض والماء والتاريخ والتراث، حتى يصلا إلى مراحل السلام والبيع والشراء للأرض والتاريخ وأن تكون النهاية مثلما كان البدء بخيار الشهادة خيارا مسوغا ومبررا ومبنيا على أسس الحق والعدالة والتمسك بالأرض والنهر.

وقال العدوان للجزيرة نت إن المسرحية تربط بين ضفتي النهر، واختيار خشبة المسرح أن يكون النهر والمعركة على جانبيه خيار ذكي دمج التراب والدم والماء, وحتى جدائل الجدات كان لها حضور ورسالة لوحدة الضفتين.

فالجدة تزين جديلتها بزهرة أقحوان من الشرق وزهرة ليمون من الضفة الأخرى، وهذا ما نحتاجه الآن لتثبيت الحق والوحدة والعين المتأملة بعمق وذكاء باتجاه فلسطين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة