هل تنشب حرب أهلية في كركوك؟   
الخميس 1432/4/13 هـ - الموافق 17/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 4:09 (مكة المكرمة)، 1:09 (غرينتش)

جنود من البشمركة يقفون أمام مدافعهم الرشاشة عند مشارف كركوك (رويترز)

علاء يوسف–بغداد

أثارت تصريحات الرئيس العراقي جلال الطالباني حول محافظة كركوك ردودا شديدة في الشارع العراقي، بعد أن وصف كركوك بأنها "قدس كردستان" وأنها لم تعد لحد الآن إلى الإقليم.

 وكان الطالباني قد قال في كلمة له يوم الاثنين السابع من مارس/آذار الجاري بمناسبة إحياء ذكرى أحداث عام 1991 ضد النظام السابق، "يجب أن لا ننسى أن هناك مناطق لم تعد لحد الآن إلى أحضان الإقليم مثل كركوك، قدس كردستان، ونحن بحاجة إلى النضال المشترك لإعادتها".

واعتبرت دوائر سياسية وعرقية أن تلك التصريحات استفزازية لمكونات كركوك الأخرى.

وحذر نائب تركماني من خطر اندلاع حرب أهلية في المدينة إذا سيطرت قوات البشمركة على المدينة.

ويقول أرشد الصالحي، عضو الجبهة التركمانية، في تصريحات صحفية إن هذه التصريحات جاءت في وقت حساس جدا، لذلك "نشعر بأن كركوك مقبلة على حرب أهلية".

 الجبوري: المساواة هي الحل الذي يجنب كركوك الفتنة (الجزيرة نت)
مشروعان لكركوك
وقال عمر الجبوري، عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية، للجزيرة نت إن الذي يعرف طبيعة التركيبة السياسية العاملة في كركوك يستطيع أن يحدد من له أهداف سياسية في كركوك.

وأضاف أنه من المعروف أن هناك مشروعين في كركوك، الأول مشروع كردستانية كركوك الذي تتبناه وتعمل له الأحزاب الكردية، وخاصة الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، والمشروع الثاني هو عراقية كركوك ويتبناه العرب والتركمان وبقية القوى السياسية الأخرى.

وأوضح أن المشروع الأول يريد السيطرة والاستحواذ على كافة السلطات الإدارية والأمنية في كركوك، وفرض أجندات أمنية مرتبطة بالأحزاب الكردية من خلال نشر قوات الأسايش والبشمركة، وهذا ما يحصل الآن بعد انتشار قوات كبيرة من البشمركة والأسايش في محيط كركوك بذريعة حماية المكون الكردي من مخاطر وهمية وخلق عدو وهمي لدخول هذه القوات.


الفتنة
وأكد الجبوري أن من يحاول فرض كردستانية كركوك هو الذي يخلق ذرائع لإثارة الفتنة أو صراع قومي داخل كركوك لاستكمال تنفيذ مشروعه السياسي، بعد أن حقق خطوات متقدمة في هذا المشروع بإحداث تغييرات سكانية كبيرة بعد عام 2003.

ففي ذلك العام –يقول الجبوري- تم إدخال حوالي 950 ألف كردي إلى كركوك دون أسباب مشروعة، إضافةً إلى التعدي على الأملاك العامة والخاصة والاستيلاء على كافة الدوائر الإدارية والأمنية.

وعن كيفية تلافي هذه الفتنة، قال النائب البرلماني إن المكونات الأساسية في كركوك تتشكل من العرب والأكراد والتركمان وكذلك المسيحيين ولا يمكن أن تتجاوز هذه الفتنة إلا وفق إطار التوافق بين هذه المكونات.

 نصيف: أيادٍ خفية تسعى للفتنة (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن القانون منح هذه المكونات مركزا قانونيا واحدا في الفقرة الأولى من المادة 23 من الدستور، بغض النظر عن حجمها.

ورأى الجبوري أن هذا هو الحل الأمثل الذي يجنب كركوك أي فتنة أو حرب أهلية مستقبلاً.

كردية كركوك
وقال محمد خليل نصيف، عضو مجلس محافظة كركوك عن الكتلة العربية، للجزيرة نت إن هناك أيادي خفية تعمل على إثارة الفتنة في كركوك.

وأضاف أنه شاهد اليوم لافتات كُتب عليها "كركوك عاصمة كردستان" وُضعت على مقربة من مبنى قائمقامية المحافظة ودوائر أمنية أخرى.

وتساءل نصيف عمن يستطيع وضع هذه اللافتات دون أن تراه الأجهزة الأمنية وحماية المحافظة، إن لم يكن من المعروفين لديهم؟

وضع حساس
ووصف حسن توران، عضو مجلس المحافظة عن الكتلة التركمانية، الوضع في كركوك بأنه حساس ودقيق.

 توران: جهود لحل المشكلة (الجزيرة نت)
وقال "نحن كتركمان ندعو إلى عدم حصر الملف الأمني بيد مكون واحد، لأن هذا من شأنه أن يخلق حساسية بين المكونات".

وكان من المفروض –بحسب توران- أن تتم مناقشة قرار دخول البشمركة مع اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة واللجنة العليا في الحكومة المركزية قبل اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وأكد أن الجهود مستمرة للتوصل إلى حل لهذه المشكلة بين جميع الأطراف السياسية والحكومة وحتى الجانب الأميركي لغرض تجاوز هذه الفتنة.

يذكر أن الأوضاع في كركوك قد توترت بعد الغزو الأميركي 2003، ورغم تخصيص المادة (140) في الدستور لتسوية أوضاعها، فإنه لم يتم التوصل إلى صيغة يقبل بها الجميع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة