أزمة القيادة تتفاقم في إسرائيل   
الثلاثاء 1433/4/13 هـ - الموافق 6/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:06 (مكة المكرمة)، 10:06 (غرينتش)
رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت متوسطا باراك (يسار) وأشكنازي في يناير 2009 (رويترز-أرشيف)
وديع عواودة-حيفا
 
تبدي أوساط واسعة داخل الرأي العام الإسرائيلي امتعاضها من استشراء الخصومات داخل المؤسسة الحاكمة، وتشكّك في قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية، خاصة فيما يتعلق بإيران.

واشتدت الانتقادات والتساؤلات بعد نشر مراقب الدولة الأحد تقريرا حول "الحرب الشنيعة" بين وزير الدفاع إيهود باراك وقائد الأركان السابق غابي أشكنازي.

تضليل وكذب
التقرير كشف عن تورط الجانبين في "حرب شخصية قذرة" على النفوذ والتعيينات، عمل كل واحد منهما خلالها على تلطيخ سمعة الآخر وإفشاله عبر عمليات تزوير وتسريبات مغرضة، إضافة إلى التنافس في تعيين قائد جديد لهيئة الأركان، وهو ما اصطلح على تسميته العام المنصرم "فضيحة هرباز".
عوزي آراد اتهم نتنياهو بتضليل الإسرائيليين(الجزيرة نت-أرشيف)

وقبل ذلك كُشف عن أمور مشابهة في ديوان رئيس الحكومة بعدما روى رئيس مجلس الأمن القومي السابق عوزي آراد -في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت الجمعة- خبايا شخصية تتعلق بـبنيامين نتنياهو الذي "يعتقد أن مراقب الدولة يسعى للإجهاز عليه سياسيا ويميل للكذب وإجبار موظفيه على ذلك أيضا".

ويتهم آراد -الذي اضطر للاستقالة العام الماضي بعد اتهامه بتسريب معلومات حول تفاهم أميركي إسرائيلي بخصوص إيران- مستشار نتنياهو العسكري يوحنان لوكر بالتواطؤ عليه، ويتهم رئيس الحكومة نفسه بالتضليل، مثلما يتهم زوجته بالدسائس والتدخل في شؤون ديوان رئاسة الوزراء.

عدم ثقة
وقال خبير الشؤون الأمنية في صحيفة هآرتس أمير أورن الأحد الماضي إن مسلسل الاستقالات والخصومات في ديوان رئيس الحكومة يعكس ضعفا وعدم ثقة.

ويدعو أورن إلى تحقيق رسمي في أقوال آراد، لكونه ظل سنوات طويلة مقربا جدا من نتنياهو، وحذر من أن "إسرائيل قد تجد نفسها في مغامرة عسكرية خطيرة تقاد بأشخاص لا يستحقون الثقة".

ويقول المحاضر الجامعي البروفيسور يارون إزراحي للجزيرة نت إن ما يجري في ديوان رئاسة الحكومة "ليس خللا وقع مرة واحدة، بل مسلسل إخفاقات يكشف عن ضعف رئيس الحكومة، الذي يؤسس زعامته على ولاء مقربيه المطلق له، دون أن يكون مخلصا لأي منهم ولا حتى لزوجته".
إزراحي يرى أن أزمة القيادة في إسرائيل تزايدت منذ اغتيال رابين (الجزيرة نت-أرشيف)
يميني متطرف
ويصف إزراحي نتنياهو بأنه "يميني متزمت أثّرت عليه مواقف والده المتطرفة"، ويرى فيه رجلا ضعيف الشخصية، يتأثر سريعا بالضغوط، ويغيّر مواقفه وقراراته وفق ما ينصحه به آخر المتحدثين، لذا يفتقر حسبه إلى رؤية سياسية عامة.
وكمواطن في إسرائيل، يبدي إزراحي خوفه الشديد من طريقة اتخاذ القرارات واستشراء الفوضى والخصومات، فـ"إذا كان نتنياهو يعجز عن إدارة ديوانه فنشهد استقالات موظفيه الكبار تباعا، فكيف نثق بقدرته على مواجهة إيران وبقيادته؟".

تغيرّات عميقة
ويرى إزراحي أن أزمة القيادة اشتدت منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين في 1995، وأن القيادات التي تعاقبت بعد ذلك كارثية ومأساوية خلاف جيل المؤسّسين، و"هذا يعكس تغييرات عميقة داخل المجتمع الإسرائيلي نتيجة عوامل اقتصادية/اجتماعية".

وكان عضو لجنة التحقيق في حرب لبنان الثانية (لجنة فينوغراد) القاضي المتقاعد يحزقيل درور حذر سابقا من تبعات ضعف القيادات الإسرائيلية الراهنة.

مستقبلنا في خطر
وفي كتابه الصادر العام الماضي بعنوان "مطلوب قائد"، يقول درور إن نتنياهو وباراك عاجزان عن اتخاذ قرار بشأن ما يريدانه، فـ"سياستهما تقتصر على ارتجالات دون رؤية للمستقبل. مع مثل هذه القيادة مستقبلنا في خطر، خاصة إزاء التحولات العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط اليوم".

كما يوجّه إزراحي انتقادات قاسية لباراك المصاب حسبه بمرض الشّك المستديم، والعاجز عن العمل الجماعي، قائلا إنه يشعر بالخجل إزاء تدني مستوى القيادة المنشغلة بذواتها على حساب مصالح الدولة العليا.

ويتقاطع إزراحي مع الكاتب حاييم غوري الذي يبدي مشاعر الخوف والاستياء والخجل من استمرار الخصومات على المستويين السياسي والعسكري.

 ألون ليئيل: أزمة القيادة ستجعل إسرائيل دولة أبرتايد منبوذة في كل العالم (الجزيرة-نت)
امتحانات مصيرية
وفي مقال بعنوان "غيرة الجنرالات ووزراء الدفاع" نشرته يديعوت أحرونوت اليوم، يتساءل غوري عمّن يقود إسرائيل التي تجتاز اليوم -حسبه- امتحانات مصيرية "في ظل ما نسمعه ونقرأه عن انشغال القيادات بخلافاتهم الشخصية؟".

وتوقع المدير العام لوزارة خارجية إسرائيل الأسبق ألون ليئيل أن تجعل أزمة القيادة من إسرائيل "دولة أبرتايد منبوذة في كل العالم".

وقال للجزيرة نت إنه لم يكن بحاجة إلى "الفضائح الأخيرة" ليتيقن من وجود أزمة قيادة، لكونه خبرها عن قرب خلال عمله الدبلوماسي.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة