مسؤول يحذر من تحول تونس لدولة "مافيا"   
الأربعاء 1437/7/13 هـ - الموافق 20/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

حذّر رئيس الهيئة الوطنية التونسية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب من تحول بلاده إلى "دولة مافيا"، منوهاً إلى الحاجة لصياغة إستراتيجية وطنية كاملة للتعامل مع هذه الظاهرة التي وصفها بالآفة.

وأوضح الطبيب أن ملفات الفساد "معقدة والمتورطون فيها يملكون القدرات المالية ويستعينون بخبرات شيطانية مهمة في التحايّل وتركيب الملفات المالية والقانونية، ولكم في ملفات وثائق بنما دليل على ذلك".

وقال في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول "على التونسيين والتونسيات أن يعوا أنهم بصدد مجابهة آفة، وأنهم قادمون في القريب العاجل -لا قدر الله- على دولة مافيا، حيث تصبح مافيا المال والأعمال والسياسة تتحكم في دواليب دولتهم، وكل ما يهم مصيرهم ومصير أبنائهم، حتى في أعلى (رأس) السلطة، ونحن في المرحلة الوبائية للفساد، وحين تتوفر الإرادة الوطنية ستتوفر الإرادة السياسية".

ووصف الرئيس السابق زين العابدين بن علي بأنه كان على رأس منظومة فساد، متهماً البعض ممن لم يسمهم بأنهم حلوا محله كأبرز المفسدين، حتى أصبح الفساد برؤوس متعددة بعد أن كان برأس واحدة".

وتابع الطبيب قائلا "نحن نحتاج إلى إستراتيجية وطنية كاملة لمكافحة الفساد، تكون الحكومة أحد أطرافها وليست طرفها الرئيسي".

الطبيب: هناك اختلاسات كبيرة لأموال الضرائب (الجزيرة)

وفي معرض توصيفه للحل، أكد الطبيب ضرورة أن تحذو تونس حذو الدول التي قاومت الفساد، مثل تركيا وإيطاليا وإندونيسيا، التي قال إنها عاشت تجربة "الدولة المافيا" لكنها نجحت وطبقت إستراتيجية وطنية لمحاربة الظاهرة.

وأضاف أنه لو أُتيح للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي يرأسها الاضطلاع بنحو 60 أو 70% من المهام الموكلة لها "فسنتمكن من الحد من منسوب الفساد بدرجة كبيرة".

وقال إن ملفات الفساد في تونس لا تخضع للتحقيق بالسرعة المطلوبة، مبيناً أن ثلاثة آلاف من تلك الملفات وردت في تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد لم ينظر القضاء حتى اليوم إلا في 10% منها.

وعن التحديات التي تعترض مسار هيئته، قال الطبيب إنها تتمثل في كيفية سد النقص الحاد في الإمكانيات، والرد على محاولات التشكيك التي يتعرضون لها، والتصدي لجماعات الضغط الكبيرة والنافذة في أجهزة الدولة والإدارة الحكومية.

وساق أمثلة على جرائم الفساد التي في تونس قائلا إن ثمة مسؤولين في مؤسسات عمومية يحولون إيراداتها إلى جمعيات يقومون بتأسيسها. كما أن هناك اختلاسات كبيرة لأموال الضرائب تصل إلى مئات المليارات من الأموال التونسية.

وبحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية حول الدول الأكثر فسادا لسنة 2015 والذي نشر في يناير/كانون الثاني الماضي، سجلت تونس تراجعا في مؤشرات مدركات الفساد إذ جاءت في المرتبة 76 برصيد 38 نقطة من مئة نقطة ممكنة. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة