عدم الانحياز.. العيش على الماضي   
الأربعاء 1430/7/22 هـ - الموافق 15/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:08 (مكة المكرمة)، 14:08 (غرينتش)
مياه كثيرة جرت في تاريخ حركة عدم الانحياز (رويترز)

 
  عبد الجليل البخاري- الدوحة
 
لم يتوان الرئيس المصري حسني مبارك الذي اضطلع بمسؤولية قيادة حركة عدم الانحياز للسنوات الثلاث المقبلة في أن يطالب أعضاءها في افتتاح قمة شرم الشيخ بما وصفه بمزيد من الفاعلية والمرونة في التعامل مع الواقع الدولي المتغير.
 
خطاب يدل بلا أدنى شك على أن مياهًا كثيرة جرت وتجري في طريق الحركة منذ مؤتمرها الأول بباندونغ عام 1955 إلى القمة الحالية التي دخلت دورتها الخامسة عشرة بتاريخ تغلب عليه الذكريات والآمال.
 
ورغم تأكيد مبارك أن القمة الحالية التي تعقد تحت شعار "التضامن الدولي من أجل السلام والتنمية" ستناقش عددا من القضايا الهامة التي ستركز أساسا على سبل تعزيز الثقل السياسي لبلدان الجنوب بمجلس الأمن وتحقيق السلام والتنمية ببلدان الجنوب فإن كثيرا من الأسئلة والشكوك تحوم حول مصداقية تلك الأهداف.
 
فبعد أكثر من نصف قرن على ذلك التاريخ، تبدو الحركة بلا تأثير في المحيط الدولي، ولم يعد أحد يتذكرها إلا عند عقد مؤتمراتها، وسط ذكريات عن الحركة ومؤسسيها التاريخيين ودورها أيام الحرب الباردة ودعمها لحركات التحرر الوطني عبر العالم.
 
ولا يتردد ماجد نعمة رئيس تحرير مجلة آسيا أفريقيا الصادرة بباريس في القول إن العولمة أنهت كل دعوات لما كان يعرف بمصالح الجنوب التي أضحت حسب قوله غير موحدة خصوصا من جانب الصين.
 
وقال نعمة للجزيرة نت إن تغير الواقع الجيوإستراتيجي الدولي الحالي المتميز بهيمنة القطبية الواحدة جعل قمم دول عدم الانحياز لا تتعدى كونها فضاء "للتصريحات والنوايا الحسنة باعتبارها موضوعا تاريخيا أكثر منه سياسيا".
 
ومع ذلك فإن النقطة الوحيدة التي تجمع مواقف أعضاء المنظمة -حسب نعمة- هي قضية إصلاح هياكل منظمة الأمم المتحدة، خاصة التمثيلية بمجلس الأمن، لكنه يعتبر أن التعامل معها لا يعدو "تصريحات جميلة غير مؤثرة" لافتقار الحركة للقوة التفاوضية اللازمة في هذا الموضوع خصوصا مع  الولايات المتحدة.
 
القذافي دعا إلى مقاطعة مجلس الأمن(الفرنسية-أرشيف)
موت سريري
وانطلاقا من ذلك فهل تكفي دعوة زعيم الثورة الليبية معمر القذافي في الجلسة الافتتاحية للقمة بشرم الشيخ إلى مقاطعة مجلس الأمن الدولي وإنشاء مجلس أمن تابع للحركة لإخراجها مما يصفه البعض بموتها السريري.
 
يعتبر الخبير في الشؤون الأفريقية إبراهيم نصر الدين أن هذه المقترحات لا تعدو أن تكون "مظاهرة سياسية" لا يمكنها المساهمة في تفعيل دور المنظمة التي أكد أنها تفتقر لهياكل ومظلة فكرية لخدمة قضايا الجنوب.
 
وقال للجزيرة نت إن المنظمة تقتصر على قضايا جزئية مرتبطة أساسا بأجندات دولية مضيفا أن بعض القادة يعتبرون هذه القمم "فرصة لإعطاء دلالة رمزية لتبرير أنظمة حكم".
 
وأكد أن المنظمة تنقسم بدورها لمحورين أساسين، أولهما محور مقاومة ذو تأثير محدود، وثانيهما خاضع للهيمنة الأميركية والأجندات الغربية في كل المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي يجعل الحديث عن آفاق مستقبلية لبلدان الجنوب يندرج في خانة الوهم.
 
وانطلاقا من ذلك هل يمكن القول إن الآمال بأن تحقق المنظمة، التي تأسست في بلغراد عام 1961 بمبادئ استخلص أغلبها من مضامين حركات التحرر في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتنينة، أهداف مؤسيسها التاريخيين، مجرد آمال قبرها زحف العولمة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة