مساع للثوار لدخول بني وليد سلميا   
الثلاثاء 1432/10/8 هـ - الموافق 6/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:41 (مكة المكرمة)، 3:41 (غرينتش)


يواصل الثوار الليبيون محاولاتهم لإقناع أعيان مدينة بني وليد الواقعة جنوب شرق العاصمة طرابلس بتسليمها بدون قتال، في حين أكد رئيس المجلس العسكري لمدينة طرابلس عبد الحكيم بلحاج أن ما يحول دون مهاجمة الثوار لمدينة  بني وليد هو الحرص على عدم إراقة الدماء، وأن الثوار قادرون على حسم المعركة في وقت قصير.

ويقول الثوار إنهم ينتظرون في هذه الأثناء قرار المجلس الوطني الانتقالي بشأن مهاجمة بني وليد بعد فشل المحادثات في إقناع موالين للعقيد معمر القذافي بالتخلي عن آخر معاقلهم.

وعن السبب الذي يحول دون مهاجمة الثوار لبني وليد حتى الآن، قال بلحاج للجزيرة "إن ما يوقفنا هو حرصنا على عدم إراقة دماء في بني وليد، ونحن نطمح إلى استسلام المدينة لتنعم بالسلام".

وأضاف أنه إذا تأكد تماما فشل المفاوضات مع أعيان المدينة لتسليمها بدون قتال فإن الحسم العسكري سيكون هو الخيار "ونحن قادرون على حسم المعركة بوقت قصير".

وقال بلحاج إن لديهم معلومات أكيدة عن أن سيف الإسلام نجل القذافي "سيغادر المدينة إن لم يكن قد غادرها فعلا"، ودعا كتائب القذافي الموجودة في المدينة إلى الانضمام إلى الثوار.

وعن لماذا لم يقبض الثوار على القذافي رغم إعلانهم أنهم يعلمون مكانه، قال بلحاج "نحن في كتائب الثوار لدينا غرف عمليات تتقدم نحو هذا الهدف، ونحن نضع حاليا الخطط العسكرية اللازمة لذلك".

بلحاج قال إن الثوار قادرون على حسم معركة بني وليد عسكريا (الجزيرة-أرشيف)
وأكد بلحاج أن العاصمة طرابلس آمنة تماما، ودعا الهيئات الدبلوماسية إلى العودة إلى طرابلس لممارسة عملها بصورة اعتيادية.

من جهة أخرى ناشد اللواء جمعة المعرفي -الذي كان يرأس لواء حراسة القذافي في ترهونة- أهالي مدن سرت وبني وليد والجفرة وسبها أن يتخلوا عن نظام القذافي الذي وصفه بأنه منهار، وأن يعلنوا ولاءهم وانضمامهم الكامل للثورة.

وأضاف المعرفي أن أهالي تلك المناطق لا يحملون أي ولاء أو تأييد للقذافي وفلول نظامه.

وتشكل بني وليد والجفرة وسرت وسبها، آخر معاقل كتائب القذافي التي يتفاوض المجلس الانتقالي مع وجهائها لتسليمها بدون قتال.

تمهل ومخاوف
وقد تمهل الثوار في اقتحام مدينة بني وليد بعد انهيار مفاوضات جرت مع وجهائها خلال يومين.

وقال مراسل الجزيرة محمد البقالي من مشارف المدينة، إن المفاوضات توقفت على ما يبدو نهائيا.

وذكر قادة ميدانيون للثوار أنهم في انتظار أمر ببدء اقتحام المدينة, مؤكدين في الوقت نفسه أنهم لا يريدون إراقة الدماء.

وقال محمد الفاسي، وهو أحد القادة الميدانيين للثوار، ومعظمهم من ترهونة القريبة ومن مصراتة، إن الباب لا يزال مفتوحا أمام المفاوضات, مضيفا أن العرض الذي قدمه الانتقالي بالتحفظ على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم بمنازلهم حتى يتم تشكيل حكومة جديدة لا يزال قائما.

وأوضح أن بعضا من أولئك الذين يُظن ارتكابهم جرائم قبلوا العرض، في حين رفضه آخرون. وردا على سؤال عن كون المجلس يفكر في السيطرة على بني وليد بالقوة, قال الفاسي "ليس هنا من خيار آخر".

من جهته, أبدى المفاوض باسم الانتقالي عبد الله كنشيل خشيته من أن يستخدم المسلحون التابعون للنظام أهالي بني وليد دروعا بشرية. وقدر كنشيل –الذي أعلن الليلة الماضية فشل المحادثات- عدد المسلحين داخل المدينة بثمانين على الأكثر ليس بينهم ضباط كبار.

وكان كنشيل قد قال الأحد إن شيوخ قبائل المدينة أبلغوه أن المسلحين لا يريدون المحادثات ويهددون أي شخص يتحرك. وأضاف أنهم ينشرون قناصة فوق المباني العالية, وفي بساتين الزيتون, وأن لديهم قوة نيران كبيرة، وأوضح أن مفاوضي الثوار قدموا تنازلات كثيرة.

وفي وقت سابق الأحد, قال مفاوض من الانتقالي إن قوات تابعة للمجلس تتمركز على بعد عشرة كيلومترات فقط من بني وليد, وتواصل تقدمها.

فرار
وفي تطور آخر أكدت النيجر الاثنين وصول قائد كتائب النظام الليبي منصور ضو القذافي الذي فر إليها.

وقالت مصادر حكومية إن منصور ضو, وهو ابن عم العقيد الليبي وأحد أبرز مساعديه, الذي تردد أنه كان بمدينة بني وليد برفقة واحد أو اثنين من أبناء القذافي, عبر الحدود إلى مدينة أغاديز في شمال النيجر وبرفقته 12 شخصا, ومنها سيتوجه إلى العاصمة نيامي.

وأضافت المصادر ذاتها أن عبور منصور ضو ورفاقه تم بعد محادثات استمرت أياما, وانتظر الفارون خلال هذه المدة عند الحدود. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر من متمردي طوارق النيجر أن قائد الكتائب الأمنية الليبية عبر إلى أغاديز في حماية قائد المتمردين أغالي ألامبو.

ولم يتضح وجود شخصيات أخرى بارزة في النظام الليبي بين الفارين إلى النيجر. وقد نفى المصدر الذي تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية أن يكون أي من أفراد عائلة القذافي بين أولئك الفارين.

وكانت النيجر قد اعترفت الشهر الماضي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي.

يُذكر أن المتمردين الطوارق بالنيجر الذين أعلنوا عام 2009 وقف القتال ضد حكومتهم أرسلوا مئات من مسلحيهم إلى ليبيا لتعزيز قوات القذافي.

وذكرت أنباء أن أولئك المسلحين غادروا ليبيا أو هم بصدد مغادرتها, وهو ما أثار مخاوف في النيجر ومالي من تبعات عودتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة