"بهاء عليان".. مسار مقدسي من النضال للشهادة   
الأربعاء 1437/1/1 هـ - الموافق 14/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:00 (مكة المكرمة)، 20:00 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط

بين عشية وضحاها تحول المقدسي بهاء عليان (22 عاما)، من ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي ينقل بشغف كبير أخبار منفذي عمليات الطعن، إلى أحد منفذي هذه العمليات وأصبحت عمليته التي أسفرت عن قتل ثلاثة من المستوطنين الإسرائيليين هي الخبر الأكثر رواجا بين الفلسطينيين.

ولم يكن بهاء، ابن حي جبل المكبر بالقدس المحتلة، مجرد شاب فلسطيني قرر تحت فورة الغضب والحماس أن يحمل سكينا ويدافع به عن المسجد الأقصى، بل عاش حياته مبادرا طموحا فله ينسب الفضل في مشروع أطول سلسلة قراءة حول أسوار القدس التي شارك فيها نحو 7000 فلسطيني، يقول أصدقاؤه إنها دخلت موسعة الأرقام القياسية غينيس كأكبر سلسلة للقراءة في العالم.

وقال عليان حينها للجزيرة نت إنه اختيار موضوع القراءة لتمثيل القدس، ردا على مسابقات نظمتها السلطة الفلسطينية للدخول في موسوعة غينس لتحضير بعض المأكولات والحلويات، مشيرا إلى أن فلسطين يجب أن تعبر عنها فعاليات حضارية وثقافية بمشاركة الآلاف من أبنائها.

ورغم عمره القصير لم تتوقف مبادرات الشاب المقدسي بهاء حيث أطلق حملة لجمع التبرعات لغزة في الحرب الأخيرة، كما دشن مجموعة البهاء التي ضمت ثلاثة مشاريع (مطبعة ومنتدى شبابي وألعاب للأطفال)، واضعا نصب عينيه تطوير الإمكانيات الثقافية والاجتماعية لشباب القدس.

وصية كتبها بهاء عليان قبل عام من استشهاده (الجزيرة)

وصية الشهيد
وكان من آخر ما كتبه الشهيد على فيسبوك "أخبروا السلطة أن التهدئة بيد الشعب وليست بيد أي أحد من قيادتها".

كما تداول رواد مواقع التواصل منشورا كتبه الشهيد بهاء عليان قبل عام من استشهاده بعنوان "الوصايا العشر لأي شهيد"، قال فيه "أوصي الفصائل بعدم تبني استشهادي، فموتي كان للوطن وليس لكم، لا أريد بوسترات ولا بلايز فلن يكون ذكراي في بوستر معلق على الجدران فقط".

وأضاف "أوصيكم بأمي لا ترهقوها بأسئلة الهدف منها استعطاف مشاعر المشاهدين ليس أكثر، ولا تزرعوا الحقد في قلب ابني, اتركوه يكتشف وطنه ويموت من أجل وطنه وليس من أجل الانتقام لموتي، وإن أرادوا (جيش الاحتلال) هدم بيتي فليهدموه فالحجر لن يكون أغلى من روح خلقها ربي".

وختم وصيته قائلا "لا تحزنوا على استشهادي، احزنوا على ما سيجري لكم من بعدي، ولا تبحثوا على ما كتبته قبل استشهادي, ابحثوا عن ما وراء استشهادي، لا تجعلوا مني رقما من الأرقام, تعدوه اليوم وتنسوه غداً، أراكم في الجنة".

من آخر ما كتبه الشهيد بهاء عليان على صفحته بموقع فيسبوك (الجزيرة)

روح الثورة
"عندما يسمع الشاب الفلسطيني منذ الأزل عن حقوق للإنسان وقوانين الأمم المتحدة وميثاق جامعات الدول العربية وغيرها، ويجد أنها أضعف من أن تسترد حق طفل يحرق وهو نائم في منزله، أو فتاة فلسطينية يحاول الجنود الإسرائيليون نزع حجابها وعندما ترفض تقتل بدم بارد، فلن يكون أمامه حل سوى السعي للثأر"، هذا ما أكده الكاتب الصحفي عبد القاهر الشريف.

وأضاف للجزيرة نت أن الشهيد بهاء عليان شاب كباقي الشباب الفلسطينيين له كتاباته ورغباته وأعماله الاقتصادية وله مشاركاته المجتمعية الفعالة، ومع ذلك قرر أن يختم حياته في حافلة للمغتصبين، مغيرا كافة المعادلات ومعبرا عما يدور في صدور الفلسطينيين من غيرة وحمية تجاه المقدسات.

وأردف قائلا "إن شباب القدس والضفة يصرخون أمام العالم بأنهم ليسوا ضعفاء، وأنه إذا انعدمت الإمكانيات بين أيديهم فهم أقوياء بدينهم وهمتهم وشبابهم، ولن يتنازلوا عن حقهم في الوجود والحياة في وطنهم بشرف وكرامة، ولن يسمحوا للاحتلال بتقسيم الأقصى".

بدوره أكد الإعلامي صابر أبو الكاس، أن تمادي الاحتلال في استباحته للمسجد الأقصى وتطاوله على الأمهات والأطفال العزل، دفع الشباب لأن يتحركوا وألا يقفوا صامتين متفرجين على حماقات المحتل بحق قبلة المسلمين الأولى المتمثلة في المسجد الأقصى المبارك ومحاولات الاحتلال لتقسيمه زمانيا ومكانيا.

وأضاف أن استشهاد بهاء عليان رسالة للعالم مفادها أن الفلسطيني المثقف والمتعلم هو أول من يقاوم، وأن تنفيذ تلك العمليات البطولية لم تكن مجرد ردة فعل، بل رفض شعبي للذل والمهانة التي بات يتلقاها الفلسطيني ولاسيما المقدسي الذي يُحرم من الصلاة في الأقصى وهو بجواره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة