أين تضرب فرنسا تنظيم الدولة؟   
الاثنين 4/2/1437 هـ - الموافق 16/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)
أحمد السباعي

انقشع غبار هجمات باريس التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية وخلفت المئات بين قتيل وجريح، ولملمت عاصمة النور جراحها، وبدأت تتكشف هويات منفذي الهجمات، ولكن يبقى السؤال عن رد فرنسا التي وعد رئيسها فرنسوا هولاند أن يكون "بلا رحمة".

هولاند رأى الهجمات "عملا من أعمال الحرب"، وأعلن "خوض بلاده حربا بلا هوادة ضد الإرهاب". وحظي هولاند بدعم "كلامي" من مختلف زعماء التحالف الدولي، الذين تحولت إستراتيجيتهم ضد تنظيم الدولة إلى "أضحوكة"، حيث إن طائراتهم تقصف من الجو وتنظيم الدولة يتمدد على الأرض ويسيطر على مناطق إضافية.

ويرى مراقبون أن رد فعل باريس يختلف عن الحكومة الإسبانية عام 2004 حينما تعرضت العاصمة مدريد لهجمات استهدفت محطة القطارات، وبدلا من أن تنسحب من التحالف الدولي ضد مكافحة ما يسمى "الإرهاب"، فإن فرنسا توسع عملياتها للثأر من منفذي العمليات، كما يقول مراقبون.

وينقسم المجهود الفرنسي في الوقت الحاضر لمكافحة ما تسميه "الإرهاب" إلى أكثر من جبهة، ولكن تركيزها الأساسي منصب على منطقة الساحل الأفريقي، ناهيك عن دعم باريس للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا والعراق بنشر ست مقاتلات من نوع "رافال" في الإمارات وست أخرى من نوع "ميراج" في الأردن، وأعلنت في الرابع من الشهر الجاري إرسالها حاملة الطائرات "شارل ديغول" لدعم الغارات ضد التنظيم.

video

خيارات فرنسا والغرب
وتتحدث وسائل إعلام غربية عن أن فرنسا شنت نحو 1300 غارة ضد تنظيم الدولة في العراق وغارتين فقط في سوريا.

ويشير خبراء إلى أن فرنسا تمتلك عدة خيارات للرد على هجمات باريس، ويمكن إيجازها في النقاط التالية:

  • رفع وتيرة الغارات التي تستهدف تنظيم الدولة في سوريا، مع الأخذ بعين الاعتبار "الازدحام" الحاصل في سماء سوريا مع وجود طائرات من روسيا ودول التحالف الدولي.
  •  استهداف تنظيم الدولة في العراق وفي مناطق أخرى كليبيا مثلا.
  •  تكثيف برنامج تدريب ودعم القوات التي تقاتل تنظيم الدولة في سوريا والعراق.
  • شن غارات محددة لاغتيال قيادات التنظيم.
  • إرسال قوات خاصة كما حصل في منطقة الساحل الأفريقي، وهذا يتطلب مساعدة من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، خاصة من واشنطن التي أبدت استعدادها للمساعدة.

ولم تكن فرنسا هي الوحيدة التي ارتعدت فرائصها، فالقارة العجوز كلها شعرت بزلزال هجمات باريس، ووصلت ارتداداته أميركا ودول التحالف الدولي الذي تقوده، ويبدو أن هذه الهجمات وضعت الغرب أمام خيارات محددة للتحرك والرد عليها بسرعة:

  • البقاء على الإستراتيجية نفسها لمحاربة التنظيم، والتي أثبتت عدم فعاليتها.
  • إرسال قوات إلى الأرض للقتال مع العناصر التي يدعمها الغرب ويدربها في العراق وسوريا لمواجهة تنظيم الدولة.
  • الغرب يعلن استسلامه ويتجه نحو المزيد من العزلة وهذا خيار يفضله تنظيم الدولة.

ويؤكد مراقبون أن جميع هذه الخيارات مكلفة، وتترك تداعيات على الدول التي تحارب تنظيم الدولة، ولكنهم ينصحون بالشروع سريعا في إعادة البحث في مقاربة الإستراتيجية ضد التنظيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة