القاعدة تهدد بإعدام أسرى بأبين   
الجمعة 5/6/1433 هـ - الموافق 27/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:49 (مكة المكرمة)، 9:49 (غرينتش)
القاعدة بأبين هددت بإعدام عشرة جنود أسبوعيا ابتداء من 30 أبريل/ نيسان الجاري (الفرنسية)

سمير حسن-عدن
عبده عايش-صنعاء

ذكرت مصادر بمحافظة أبين في اليمن مساء أمس الخميس أن مساعي قبلية حثيثة تبذل للإفراج عن 73 جنديا يمنيا أسيرا لدى جماعة "أنصار الشريعة" والتي هددت بالبدء بإعدامهم ابتداء من نهاية أبريل/ نيسان الجاري إذا لم توافق السلطات اليمنية على مبادلتهم بمعتقلين من أعضاء الجماعة.

وهددت الجماعة بإعدام عشرة جنود أسبوعيا ابتداء من نهاية الشهر الحالي إذا لم تستجب الحكومة اليمنية لمطلبها بالإفراج عن معتقلين بالسجون الحكومية.  

ودعت جماعة "أنصار الشريعة" في مدينة جعار إلى مؤتمر صحفي تعقده غدا السبت بحضور عدد من أقارب الجنود الأسري وشخصيات اجتماعية وقبلية من لجنة الوساطة لإعلان الجماعة عن قرارها النهائي حول مصير الجنود الأسرى.

وكانت جماعة "أنصار الشريعة" التابعة لتنظيم القاعدة بأبين أعلنت يوم 23 أبريل/ نيسان الحالي عبر مكبرات الصوت بمدينة جعار، أنها قررت إعدام الجنود الأسرى من الجيش نهاية الشهر، كما وزعت ملصقات على جدران المنازل تعلن فيها قرار إعدام الجنود على دفعات، حيث تضم كل دفعة عشرة جنود ابتداء من 30 أبريل/ نيسان.

دبابة للجيش اليمني تم إعطابها خلال المواجهات الأخيرة مع القاعدة في لودر (الجزيرة نت)
وساطة قبلية
وأشار الشيخ القبلي بمحافظة أبين فهيم أحمد العوذلي إلى أنه إلى جانب شيوخ قبائل ووجهاء في المنطقة التقوا أمس الخميس عناصر من قيادة الجماعة المسلحة في إطار وساطة محلية لمحاولة إطلاق سراح الجنود الأسرى، ووقف تنفيذ عملية الإعدام. ووصف نتائج اللقاء بأنها كانت إيجابية ومثمرة.

وذكر العوذلي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن الوسطاء أبدوا للمسلحين استعدادهم لدفع فدية مقابل الإفراج عن الجنود، وأن هناك بوادر ايجابية من شأنها إنقاذ أرواح هؤلاء الجنود وإطلاق سراحهم خلال الفترة القادمة.

وأضاف "طلبنا منهم العفو عن الجنود لوجه الله تعالى أو القبول بفدية أو تمديد المهلة المحددة لإعدامهم إلى نهاية شهر رمضان لتمكين الوسطاء من الجلوس مع الأطراف الحكومية والخروج بحل ينقذ أرواح الأسرى".

وأكد أن الجماعة أظهرت خلال اللقاء تعاونا كبيرا مع الوسطاء ووعدت بالرد على تلك المقترحات، وموقفها النهائي من قضية الجنود الأسرى يوم غد السبت خلال المؤتمر الصحفي الذي دعت اليه.

تحذيرات حقوقية
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش دعت في تقرير لها نشرته أمس الجماعة اليمنية المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية بأبين إلى التراجع عن تهديدها بإعدام 73 جنديا حكوميا أسيرا لديها.

واعتبرت إعدام السجناء والأسرى بأنه خرق جسيم لقوانين الحرب. كما اعتبرت استخدام المحتجزين رهائن عن طريق التهديد بقتلهم أو الإضرار بهم من أجل إلزام الطرف الآخر على عمل فعل أو الامتناع عن فعل معين، جريمة حرب.

بعض الجرحى بين الأسرى لدى الجماعة (الجزيرة نت)

وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "ينبغي على أنصار الشريعة أن يتراجعوا فورا عن أي تهديد بإعدام الجنود اليمنيين الأسرى. حياة البشر سواء كانت لجندي أسير أو مدني ليست ورقة تفاوض يمكن إحراقها متى شاء أي طرف".

صرف للأنظار
إلى ذلك يرى محللون في إعلان تنظيم القاعدة عزمه تنفيذ حكم إعدام الأسرى بأنه محاولة للضغط على الحكومة اليمنية، وصرف للأنظار عن إخفاقات التنظيم في معركة السيطرة على مدينة لودر.

ويعتقد الباحث في شؤون تنظيم القاعدة سعيد الجمحي بأن هناك سببين رئيسيين يحولان دون إقدام القاعدة على الإعدام، الأول إدراك التنظيم بأن ذلك سيجر عليها سخطا شعبيا وتداعيات كبيرة، والثاني أنها في العادة تضع لعملياتها وتحركاتها مبررات شرعية، الأمر الذي لا يتوفر لتنفيذ عملية الإعدام.

وألمح الجمحي إلى أن الخط الفاصل في هذه الفترة بالنسبة للقاعدة هو ظهورها خلال مواجهات لودر بمظهر العاجز عن الاستيلاء والسيطرة على المنطقة مما يجعل التنظيم بحاجة إلى إثارة مواضيع جانبية ذات ضجيج إعلامي للتقليل من أثر الخسارة التي لحقت به في تلك المواجهات.

واعتبر الجمحي إقدام القاعدة على إعدام الأسرى أنه سيضاعف من خسارتها لكونه لا يستند إلى مبرر شرعي حسب وصفه، وأن الإعلان عن تنفيذ الإعدام عبر مكبرات الصوت والملصقات والبيانات كان بمثابة وسيلة ضغط على الحكومة اليمنية لإطلاق أسراهم ومحاولة لإيجاد هوامش لصرف الأنظار إعلاميا عن لودر.

الجمحي قال إن التهديد بالإعدام هدفه صرف الأنظار عن هزيمة القاعدة الأخيرة بلودر(الجزيرة نت)

من جهة أخرى أكدت منظمتا "هود" و"الكرامة" الحقوقيتان أن حياة الجنود الأسرى في خطر محقق، سواء باحتمال تعرضهم للقصف بالطيران الأميركي أو إعدامهم على أيدي جماعة "أنصار الشريعة".

وأشارتا إلى أن الحكومة اليمنية لم تحرك ساكنا، على الرغم من مرور نحو شهرين منذ أسر هؤلاء الجنود، إلى جانب ازدياد عدد الجنود الأسرى إثر المواجهات الأخيرة.

وناشدت المنظمتان، جماعة "أنصار الشريعة" حماية حياة الجنود الأسرى لديها، والكف عن أي إعدامات خارج القانون، كما ناشدتا الحكومة اليمنية بالعمل على وجه السرعة لإنقاذ حياة الجنود الأسرى في محافظة أبين والتحرك العاجل لإطلاقهم.

وكان مسلحو القاعدة الذين سيطروا في مايو/ أيار 2011 على مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين، قد شنوا يوم 4 مارس/ آذار الماضي، هجوما كبيرا على موقع للجيش اليمني بمنطقة دوفس، قتلوا خلاله حوالي 185 جنديا وأسروا 73 جنديا.

وعلى صعيد آخر، قال الناشط الحقوقي محمد الأحمدي، المنسق القانوني لمؤسسة الكرامة، ومقرها جنيف، للجزيرة نت، إن جماعة "أنصار الشريعة" سمحت لهم بزيارة الجنود الأسرى وكان عددهم 73 جنديا، يبدون بصحة جيدة، وقد أخبروهم بشكل جماعي وعلى انفراد بأنهم يتلقون معاملة حسنة، وكان برفقتهم طبيب قام بالكشف الظاهري عنهم جميعا، ووجدوا أربعة جنود جرحى يتلقون العناية الطبية. وأشار إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر سُمح لها بإرسال فريق طبي لعلاج الجنود الجرحى.

وأضاف الأحمدي "كانت هناك مخاوف حقيقية لدى الجنود من أي عمليات قصف قد تستهدفهم سواء كانت عمدا أو عن طريق الخطأ، كما أن أوضاعهم النفسية بدت صعبة للغاية، وأبدوا تذمرهم الشديد من الموقف السلبي للحكومة تجاههم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة