واشنطن لن تعلن الأدلة والسعودية تقطع علاقاتها بطالبان   
الثلاثاء 1422/7/8 هـ - الموافق 25/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جورج بوش مستقبلا وزير الخارجية السعودي
سعود الفيصل في البيت الأبيض قبل أيام
ـــــــــــــــــــــــ
بوتين يعلن أن بلاده مستعدة لفتح مجالها الجوي لنقل مساعدات إنسانية إلى أفغانستان فور بدء الحملة العسكرية الأميركية وإرسال أسلحة روسية إلى قوات التحالف الشمالي المناوئ
ـــــــــــــــــــــــ

الرئيس الأميركي يجمد أرصدة بن لادن والمنظمات المرتبطة به في الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــ
أعلنت المملكة العربية السعودية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان. في غضون ذلك تراجعت الولايات المتحدة عن إعلانها نشر معلومات تؤكد تورط بن لادن في الهجمات الأخيرة وذلك بعد قرارها القاضي بتجميد أرصدة بن لادن في الأراضي الأميركية. وقد حذرت منظمات دولية من كارثة إنسانية في أفغانستان.

فقد ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المملكة العربية السعودية قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع حركة طالبان في أفغانستان لتكون بذلك ثاني دولة تقطع علاقاتها مع الحركة من أصل ثلاث دول اعترفت بها. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قطعت علاقاتها مع طالبان قبل أيام.

وكانت الولايات المتحدة قد ناشدت هاتين الدولتين الخليجيتين قطع علاقاتهما بالحركة التي تتهمها واشنطن بتوفير الحماية لأسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات الأخيرة.

في هذه الأثناء استبعد الرئيس الأميركي جورج بوش أن تنشر واشنطن في هذه المرحلة أي أدلة تدين بن لادن فى هجمات نيويورك وواشنطن. وقال بوش "لا نريد أن نجعل الحرب أكثر صعوبة مع نشر معلومات تعتبر سرية". وكانت طالبان كررت أكثر من مرة أنها لن تسلم بن لادن المقيم لديها منذ 1996 إلا إذا قدمت واشنطن الدليل على مسؤوليته في الهجمات. ويخالف موقف بوش الموقف الذي عبر عنه وزير خارجيته كولن باول الأحد الماضي والذي قال فيه إن الولايات المتحدة ستكشف فى المستقبل القريب أدلة تدين بن لادن.

لكن باول تراجع هو الآخر عن هذه التصريحات مشيرا إلى أن بن لادن ملاحق في قضية الاعتداء على سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام عام 1998 وأن واشنطن تسعى إلى نشر المعلومات المتوفرة لديها, بيد أنه أضاف "معظم هذه المعلومات يتسم بالسرية".

جورج بوش أثناء إلقاء خطابه أمس في البيت الأبيض
وفي إطار الحملة نفسها أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش تجميد أرصدة بن لادن في الولايات المتحدة وحدد قائمة تنظيمات إسلامية تتضمن 27 منظمة وشخصية وجمعية خيرية أبرزها تلك المرتبطة بتنظيم القاعدة. وقال بوش إن وزارة الخزانة لديها السلطات الكافية لتجميد الأصول المالية في الولايات المتحدة للبنوك الأجنبية التي ترفض التعاون في تجميد وسائل تمويل الجماعات التي وصفها بأنها إرهابية ومتشددة.

كما قرر الرئيس الأميركي فرض حظر على التحويلات التي يقوم بها أشخاص أو جماعات يشتبه بتورطهم في عمليات وصفها بأنها إرهابية.

في هذه الأثناء أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده مستعدة لفتح مجالها الجوي لنقل مساعدات إنسانية إلى أفغانستان فور بدء الحملة العسكرية الأميركية. وقال بوتين في كلمة بثها التلفزيون الروسي إن روسيا ستساند العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان عن طريق إرسال أسلحة إلى قوات التحالف الشمالي المناوئ لحركة طالبان وفتح مجالها الجوي من أجل مرور شحنات المعونة.

السفينة الحربية البريطانية إتش إم إس فيكتوريا تعبر قناة السويس متوجهة إلى الخليج العربي
وقد وصلت عمليات الحشد العسكري إلى مراحلها شبه النهائية استعدادا لتلقي أمر بوش بشن الحرب على أفغانستان.
وفي هذا الصدد أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن القاذفات الأميركية الثقيلة من طراز بي 52 وبي 1 ترابط حاليا في مواقع سرية استعدادا لبدء الحملة العسكرية التي ستركز في الوقت الحاضر على أفغانستان التي تؤوي أسامة بن لادن. وأوضحت المصادر أن هذه القاذفات اتخذت مواقعها لبدء الحرب.

كما وصل وفد عسكري أميركي إلى إسلام آباد للتفاوض مع الحكومة الباكستانية بشأن التفاصيل المتعلقة بالتعاون الذي أبدته الأخيرة في الحملة العسكرية والمساعدة في القبض على بن لادن. وأكد متحدث باسم السفارة الأميركية في إسلام آباد أن الوفد العسكري وصل بالفعل دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.

كارثة إنسانية
شاحنات للأمم المتحدة في بيشاور
على الصعيد نفسه دعت منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة أمس المجتمع الدولي الى تفادي أزمة إنسانية "ذات أبعاد مخيفة" بدأت تظهر في أفغانستان حيث يحاول المدنيون الفرار خوفا من هجوم أميركي.

وجاء في بيان وقعه خصوصا صندوق الأمم المتحدة من أجل الطفولة (يونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي والمفوضية العليا للاجئين "أن أزمة إنسانية ذات أبعاد مخيفة بدأت تظهر في أفغانستان".

وأضاف البيان "نناشد عالما جرحته الهجمات المرعبة المؤسفة التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول أن لا ينسى مبادئ الحق الإنساني الدولي وأن يتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية السكان المدنيين وخصوصا ملايين النساء والأطفال".

وثمة مئات الآف من الأفغان ينزحون من ديارهم حاليا إلى أماكن أكثر أمانا داخل البلاد خوفا من هجمات للقوات الأميركية. وتابع البيان "ندعو مجمل الأسرة الدولية وخصوصا بلدان المنطقة للمساعدة على تجنب مأساة جديدة بدعم الجهود لتقديم مساعدة إنسانية" للسكان المحتاجين.

وفي مطلع العام دفعت الحرب الأهلية والجفاف قرابة 900 ألف شخص للنزوح عن ديارهم والأمم المتحدة تخشى من حدوث مجاعة في صفوفهم خصوصا بعد أن أمرت حركة طالبان الحاكمة في كابل جميع العاملين الأجانب مع الوكالات الإنسانية بمغادرة البلاد.

مناشدة طالبان
وكيل أحمد متوكل
في غضون ذلك وجهت حركة طالبان الحاكمة في كابل نداء إلى الأمم المتحدة والبلدان الإسلامية والشعب الأميركي للضغط على واشنطن لتفادي الحرب. وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان دعا وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل الأمم المتحدة إلى التدخل في الأزمة. وطلب منها استخدام كل نفوذها لعدم إتاحة المجال أمام الدول الكبرى لفرض ما أسماه "مصالحها الشيطانية على البلدان الصغرى والضعيفة مثل أفغانستان".

وأكد الوزير أن أسامة بن لادن لا يمكن أن يتحمل مسؤولية الهجمات على الولايات المتحدة لأنه لا يملك سبل تنظيم هذا العمل.

وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية تعتبر المتهم بريئا إلى أن تثبت إدانته. وأرسل متوكل رسالة مماثلة إلى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وفي بيان لوزارة خارجية حركة طالبان موجه إلى الشعب الأميركي أعربت الحركة عن أسفها تجاه إعلان الولايات المتحدة شن "حملة صليبية" وأدانت انتهاكات المجال الجوي الأفغاني من جانب طائرة تجسس أميركية. وأشادت الوزارة من ناحية أخرى بالمساعدة الأميركية التي قدمت إلى أفغانستان إبان الاحتلال السوفياتي للبلاد (1979-1989).

بيان الملا عمر
صورة غير مؤرخة لأسامة بن لادن مع أحد أتباعه في أفغانستان
وكان زعيم حركة طالبان الحاكمة في كابل الملا محمد عمر قد أعلن أنه يجب على الولايات المتحدة سحب قواتها من الخليج وحل القضية الفلسطينية عوضا عن محاولة قتله وقتل أسامة بن لادن.

وحذر الملا عمر في بيان أوردته وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية واشنطن من ارتكاب الأخطاء وقال "إن الولايات المتحدة لن تخرج من الأزمة الحالية إذا قتلت أسامة أو قتلتني شخصيا". وأضاف "إذا أرادت (حكومة واشنطن) التخلص من الإرهاب فإن عليها أن تسحب قواتها من الخليج وتضع حدا لانحيازها في المسألة الفلسطينية".

ودعا الملا عمر الولايات المتحدة إلى ترك الإسلام وشأنه. وقال إنه ينبغي على واشنطن تحرير الإسلام الذي اتخذته رهينة ووقف تدخلها في شؤونه. وحذر زعيم طالبان الأميركيين من التورط في حرب دامية سوف تحرقهم على حد قوله.

واعتبر الملا عمر أن الوضع الحالي في أفغانستان دليل مثالي على محاولة الولايات المتحدة اتخاذ الإسلام رهينة. وأضاف أن الولايات المتحدة تريد القضاء على النظام الاسلإمي في أفغانستان وخلق الفوضى ثم وضع حكومة موالية لها.

توقيع بن لادن
وصدر بيان الملا عمر بعد ساعات من تلقي الجزيرة بيانا بالفاكس من أسامة بن لادن دعا فيه الشعب الباكستاني للوقوف إلى جانب الأفغان في التصدي للأميركيين الذين وصفهم بأنهم صليبيون.

وقال بن لادن في رسالته إن الرئيس بوش "هو أكبر صليبي"، وأعرب عن أسفه الشديد لسقوط قتلى في تظاهرات باكستان احتجاجا على تعاون إسلام آباد مع الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان أن إسلام آباد سحبت كل العاملين بسفارتها في العاصمة الأفغانية كابل لأسباب أمنية. وقال رياض خان إن هذه الخطوة إجراء مؤقت ورفض تحديد الموعد الذي سيعود فيه الدبلوماسيون لأفغانستان. كما امتنع المتحدث عن الرد على أسئلة عما إذا كانت باكستان تعتزم قطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة طالبان أم لا.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة