هل يتحول الجولان إلى ساحة مواجهة؟   
الأربعاء 1434/1/1 هـ - الموافق 14/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)
دخان يتصاعد قرب قرية في الجولان المحتل بعد سقوط قذيفة مصدرها الجانب السوري قبل أيام (الأوروبية)

عبد الرحمن أبو العُلا

أثار إعلان الجيش الإسرائيلي مؤخرا أنه وجه "ضربة مباشرة" إلى مصدر قذيفة هاون أطلقت من الجانب السوري من خط فك الاشتباك وسقطت في الجزء المحتل من هضبة الجولان، بعد أن أطلق "أعيرة تحذيرية" على قذيفة مماثلة، تساؤلات عن احتمالات اندلاع مواجهة واسعة بين الطرفين بعد قصف هو الأول من نوعه منذ عام 1974.

وهذه هي المرة الثانية خلال يومين التي تطلق فيها إسرائيل النار عبر خط فك الاشتباك الذي تم تحديده في نهاية حرب 1973 مما يبرز المخاوف الدولية من احتمال أن يؤدي الصراع في سوريا إلى إشعال حرب أوسع نطاقا في المنطقة.

وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك "برد فعل أقسى" ضد سوريا في حال تكرر إطلاق النار من الجانب السوري. وجاء في بيان لباراك "سوريا تشهد حربا أهلية وحشية منذ أكثر من عام، وصدرت أوامر للجيش الإسرائيلي بمنع امتداد المعارك.. وأي قصف جديد من سوريا على إسرائيل سيؤدي إلى رد فعل أقسى يكبد سوريا ثمنا أكبر".

وأضاف البيان أن الأعيرة التحذيرية التي أطلقت باتجاه سوريا يجب أن تفهم على أنها "إشارة إلى أن إسرائيل لن تتسامح مع قصف جديد على أراضيها".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين "لن نسمح بانتهاك حدودنا وإطلاق النار على مواطنينا".

في المقابل، ذكر تقرير أن سوريا تعهدت بمنع جيشها من إطلاق صواريخ بشكل عرضي صوب الأراضي الإسرائيلية. وقالت القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي إن هذا التعهد جاء في رسالة نقلت عبر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنوط بها تطبيق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا.

إسرائيل ردت على القذائف السورية ورفعت شكوى إلى الأمم المتحدة (الفرنسية)

شكوى دولية
كما رفعت إسرائيل شكوى إلى قوات الأمم المتحدة المتمركزة في الجولان محذرة من أنه "لن يتم التساهل مع إطلاق النار الوارد من سوريا إلى إسرائيل وردنا سيكون قاسيا". ووجه السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة رون بروسور مؤخرا رسالة إلى مجلس الأمن الدولي طالبا منه التحرك في أعقاب توغلات للجيش السوري في المنطقة العازلة في الجولان.

ولم يرد أي تعليق من قوة مراقبة فك الاشتباك التابعة للأمم المتحدة المؤلفة من ألف فرد والتي تراقب منطقة فك الاشتباك بمرتفعات الجولان.

وكان مارتين نيسيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أشار إلى أن الأمين العام "قلق للغاية من إمكانية التصعيد". وأضاف أن بان "يدعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس" ويحث الجانبين على الالتزام باتفاق عام 1974.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري قدمت إسرائيل شكوى إلى الأمم المتحدة بعد أن دخلت ثلاث دبابات المنطقة المنزوعة السلاح في الجولان وقالت إسرائيل إن رصاصة سورية طائشة أصابت إحدى سيارات الجيش الإسرائيلي أثناء قيامها بدورية.

محلل عسكري إسرائيلي:

يجب الحذر لأن النظام السوري لديه إمكانية لخلق زخم حرب ضد إسرائيل. وسيكون أسهل عليهم دعوة الشعب إلى الاتحاد حول الحكم في الحرب ضد العدو الصهيوني

من المستفيد؟
في الفترة السابقة، حاولت إسرائيل أن تنأى بنفسها عن الصراع السوري حتى لا تستدرج إلى حرب أخرى، وإن كانت لا تدري هل ستكون سوريا ما بعد الأسد أكثر عداء أم لا، لكن باراك قال يوم الخميس الماضي إنه يأمل أن ينتصر مقاتلو المعارضة وأن يسقط بشار الأسد وأن "تبدأ أخيرا مرحلة جديدة من الحياة في سوريا".

من جهته قال وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي موشي يعلون إنه لا يعتقد أن الأسد يريد الدخول في حرب مع إسرائيل، وأضاف أن هذا آخر شيء يريده الرئيس السوري في وقت يكافح فيه للاحتفاظ بقبضته على السلطة.

وقال لراديو الجيش "في تقديري لا يوجد شك تقريبا في أنه ليس من مصلحته فتح جبهة جديدة" واكتفى بالقول إن الأسد يدرك هذا وهو واع وقد "استجاب للرسائل التي نقلت إليه عبر قنوات مختلفة وليس عن طريقنا فحسب فيما يتعلق بالأسلحة الكيمياوية والقتال على الحدود".

وقال العميد الاحتياطي بالجيش الإسرائيلي رافي نوي في مقال بصحيفة معاريف "يجب الحذر لأن النظام السوري لديه إمكانية لخلق زخم حرب ضد إسرائيل. وسيكون أسهل عليهم دعوة الشعب إلى الاتحاد حول الحكم في الحرب ضد العدو الصهيوني. لكن يبدو أن الثوار حذرون كي لا يقعوا في خدمة الأسد في هذا الموضوع، وحتى الآن لا يبدو أن الحكم السوري يعمل في هذا الاتجاه، ولكن يمكن بالتأكيد أن يحصل تطور كهذا لا ترغب فيه إسرائيل".

وأضاف أن "مصلحة إسرائيل هي أن يبقى الحكم العلوي في دمشق. صحيح، أنه توجد نقطة واحدة تشكل بالنسبة لنا عقبة في نظام الأسد، وهي الجسر الذي يستخدمه هذا النظام بين إيران وحزب الله. ولا يزال الوضع يمكن أن يكون أسوأ بعد تغيير الحكم".

من جانبه قال المحلل العسكري العميد صفوت الزيات إن وصول إطلاق النار إلى خط فك الاشتباك دليل على اتساع نطاق الصراع العسكري في سوريا، إلا أنه قلّل من احتمال اندلاع حرب بين سوريا وإسرائيل.

وقال الزيات للجزيرة نت إن إسرائيل لا ترغب في مواجهة مع سوريا حتى إنها تغاضت من قبل عن وجود تشكيلات عسكرية سورية في الجولان، الأمر الذي دفع بعض الثوار إلى اتهام إسرائيل بالتواطؤ مع النظام السوري، لكن هذا -بحسب الزيات- كان في مرحلة يبدو أن إسرائيل كانت تُعول فيها على قدرة النظام على إجهاض الثورة، ومن ثم عودة الأمور على جبهة الجولان إلى ما يعرف بالهدنة الباردة.

وأشار الزيات أيضا إلى أن اشتعال الأمور في غزة جعل إسرائيل تخشى من أن يكون هناك ارتباط بين الجبهتين لإشعالهما في وقت واحد.

وعن ما إذا كان النظام السوري هو الذي سعى لخلق هذه الاضطرابات في الجولان، قال الزيات إن حالة الإجهاد التي يعاني منها النظام تجعله يفكر فقط في القضاء على الثورة الداخلية بعيدا عن فتح جبهات جديدة.

وختم الزيات بالقول إن الرد الإسرائيلي متحفظ خشية أن يقوم برد عنيف يحسب لصالح النظام السوري الذي قد يستخدمه حينئذ في تحويل أزمته الداخلية إلى صراع عربي إسرائيلي.

يذكر أن إسرائيل استولت على هضبة الجولان في حرب عام 1967 وضمت الهضبة عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، وفي كل محادثات السلام السابقة مع إسرائيل تصر سوريا على عودة الجولان. ووقع البلدان على اتفاق لفك الاشتباك عام 1974 بعد عام من حرب 1973، ورغم أنهما من الناحية النظرية ما زالا في حالة حرب فإن هضبة الجولان ظلت هادئة بصورة كبيرة منذ ذلك الحين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة