إسرائيل تتراجع عن عرض غزة أولا   
الخميس 1423/5/30 هـ - الموافق 8/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من جنازة رسمية لشرطي فلسطيني سقط شهيدا برصاص الاحتلال في بيت لاهيا أمس
ــــــــــــــــــــ

أحمد عبد الرحمن: كل القوى الفلسطينية تتمسك بالمقاومة في جميع المناطق الفلسطينية طالما استمر الاحتلال
ــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال الإسرائيلي تجتاح مجددا بيت لاهيا وتواصل هدم منازل الفدائيين
ــــــــــــــــــــ
عريقات للأميركيين: من أين تظنون أنني جئت... من المريخ, إنني جزء من قيادة عرفات
ــــــــــــــــــــ

أفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن الاجتماع الأمني الفلسطيني الإسرائيلي الذي عقد مساء أمس قد فشل في التوصل إلى اتفاق، بعد أن تراجع الجانب الإسرائيلي عن عرض سابق قدمه ووافقت عليه السلطة الفلسطينية.

وقضى العرض بالانسحاب من غزة وبيت لحم أولا كمقدمة للانسحاب من مدن الضفة الغربية. وترأس الوفد الإسرائيلي في الاجتماع رئيس شعبة التخطيط في هيئة الأركان الإسرائيلية جيورا أيلند، في حين شارك عن الجانب الفلسطيني كل من مدير جهاز المخابرات أمين الهندي, ومستشار الرئيس عرفات لشؤون الأمن محمد دحلان إضافة إلى قائدي الأمن الوطني في غزة والضفة عبد الرزاق المجايدة والحاج إسماعيل جبر.

وأعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن الاجتماع الأمني "باء بالفشل بعد أن وضعت إسرائيل شروطا جديدة". وأضاف أبو ردينة أن "إسرائيل عدلت عن موقفها الذي عبرت عنه الاثنين الماضي بأن الخطة الأمنية ستطبق أيضا على بيت لحم بعد غزة وأكدت أنها لن تطبق إلا على غزة فقط ووضعت شروطا جديدة" لم يوضحها أبو ردينة.

وفي تصريح للجزيرة قال أمين عام مجلس الوزراء أحمد عبد الرحمن إن الجانب الإسرائيلي لجأ للمناورة في اجتماع أمس واعتبر أن الشروط الإسرائيلية تعني أن الفلسطينيين يجب أن يشنوا حربا أهلية إذا أرادوا انسحاب القوات الإسرائيلية. وأوضح أنه إذا انسحب الإسرائيليون فالجانب الفلسطيني ملتزم بتنفيذ الاتفاقات مؤكدا أنه لن يتم الالتفات إلى أي طلبات أو قوائم إسرائيلية قبل الانسحاب.

أحمد عبد الرحمن
وأضاف عبد الرحمن أن كل القوى الفلسطينية تتمسك بالمقاومة في جميع المناطق الفلسطينية طالما استمر الاحتلال وقال إن الإسرائيليين "جربوا المقاومة جيدا وسيجربونها حيث وجدناهم".

كما انتقد عبد الرحمن بشدة هجوم وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد على الرئيس عرفات أمس. واتهم المسؤول الفلسطيني الوزير الأميركي بأنه صهيوني معربا عن دهشته من موقف الإدارة الأميركية من الجانب الفلسطيني وإصرارها على توجيه اللوم إليه دائما وتحميله مسؤولية المشكلات التي تواجهها في جميع أنحاء العالم.


وكانت القيادة الفلسطينية قد أعلنت في بيان أمس موافقتها الرسمية على الخطة الأمنية الإسرائيلية التي عرضها وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر على وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى خلال لقاء في القدس مساء الاثنين.

وتنص هذه الخطة المسماة "غزة أولا" على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تترك فيها السيطرة للسلطة الفلسطينية التي تتعهد بمنع تنفيذ عمليات من هذه المناطق. وبعد خفض العنف, تنسحب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تحتلها قبل انطلاقة الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول 2000. وعندها تسهل إسرائيل توجه العمال الفلسطينيين للعمل في المناطق الصناعية الإسرائيلية في غزة, ومن ثم تدريجيا داخل
إسرائيل.

الوضع الميداني
أحد أقارب الشهيد حسام حمدان يقبله بعد سقوطه برصاص الاحتلال في خان يونس أمس
وعلى الصعيد الميداني أفاد شهود عيان فلسطينيون أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتاحت فجر اليوم مجددا بالدبابات والآليات العسكرية بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة وسط إطلاق نار كثيف، وشرعت في عملية تجريف أراضي المواطنين المزروعة خصوصا بالحمضيات في نفس المنطقة. وأشار شهود عيان إلى أن مروحية عسكرية كانت تحلق في أجواء غزة.

كما دمر جيش الاحتلال ثلاثة منازل لفدائيين فلسطينيين في منطقة بيت لحم. ويعود المنزلان إلى عائلة داود أبو سهيل في أرطاس وعائلة أكرم نبتيتي في الدوحة وهما من ناشطي حركة الجهاد ومتهمان بتنفيذ عملية في القدس وقد هدم المنزلان دون إعطاء فرصة لعائلتي الشهيدين لإخلائهما من المتعلقات.

كما قامت القوات الإسرائيلية بهدم منزل ثالث في بيت جالا في منطقة بيت لحم يخص علي موسى أبو علان قائد كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس في الضفة الغربية. وهدم الجيش الإسرائيلي صباح اليوم منزلا في طوباس يخص مازن الفقهاء المسؤول المحلي لكتائب شهداء للأقصى في جنين. وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت مازن الفقهاء منذ أيام.

يأتي ذلك بعد يوم واحد من استشهاد خمسة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية التي شنتها القوات الإسرائيلية في مدينة طولكرم في الضفة الغربية وفي قطاع غزة أمس. وقد أنهت هذه القوات عملياتها بعد أن اعتقلت عددا من المواطنين، بينهم أعضاء في كتائب شهداء الأقصى.

محادثات واشنطن
في غضون ذلك بدأ الوفد الفلسطيني برئاسة وزير الحكم المحلي صائب عريقات زيارته إلى واشنطن لإجراء مباحثات مع المسؤولين الأميركيين، ويضم الوفد وزيري الاقتصاد ماهر المصري والداخلية عبد الرزاق اليحيى.

صائب عريقات
ومع استعداد عريقات للقاء وزير الخارجية الأميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس اليوم الخميس، فقد أكد للصحفيين أن البديل الوحيد لعرفات هو الفوضى.

ولم يذكر عريقات على وجه التحديد كلمة بوش في 24 من يونيو/ حزيران التي حث فيها الفلسطينيين على انتخاب زعماء جدد "لا يشينهم الإرهاب" لكنه قال في مؤتمر صحفي "من أين تظنون أنني جئت... من المريخ, إنني جزء من قيادة عرفات".

وقال المسؤول الفلسطيني "لدينا قيادة فلسطينية منتخبة" وتغييرها في الانتخابات المقررة في ربيع عام 2003 "سيكون مسألة تخص الشعب الفلسطيني وحده ولا أحد غيره".

وقال عريقات إن الوفد الفلسطيني يسعى لإقناع الأميركيين بالعودة إلى عملية السلام. كما سيطلعهم على الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون واصفا الضفة الغربية بأنها أكبر سجن في التاريخ. واتهم عريقات الولايات المتحدة ضمنا بأنها تخدم دون قصد أغراض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الحريص على تدمير السلطة الفلسطينية.

كولن باول

ويقول مسؤولون أميركيون إن واشنطن نفسها ستفوض وزراء عرفات للترويج لخططها لترشيد وإصلاح أجهزة الأمن الفلسطينية. ومن المتوقع أن تطالب واشنطن في مباحثات اليوم بمزيد من الجهود لمكافحة النشطاء الفلسطينيين وإجراء إصلاحات سياسية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر إن من الموضوعات الأخرى على مائدة البحث استئناف التعاون الأمني وإحراز تقدم على صعيد الحوار السياسي.

وأوضح مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تعتبر في مأزق إذ تتمسك بسياسة الامتناع عن التحدث مع عرفات لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى مناقشة مساعي السلام مع أعضاء من حكومته. وأضاف أن واشنطن تعتبر الوزراء الفلسطينيين الثلاثة ممثلين للسلطة الفلسطينية.

وفي سياق آخر علمت الجزيرة أن أحمد قريع أبو العلاء قدم استقالته من منصبه كرئيس للمجلس التشريعي الفلسطيني. وحسب مصادر في المجلس فإن قريع قدم استقالته خطيا منذ شهر تقريبا بسبب عدم عرض الحكومة الفلسطينية الجديدة على المجلس لنيل الثقة, لكن الرئيس الفلسطيني لم يقبلها بعد. يذكر أن قريع يتلقى العلاج في فرنسا بعد تعرضه لوعكة صحية منذ نحو خمسة أسابيع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة