عرفات يغيب للعام الثالث عن احتفالات بيت لحم   
الخميس 1424/11/2 هـ - الموافق 25/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كان الحضور من حجاج المسيحيين هذه السنة لبيت لحم محدودا بسبب إجراءات جنود الاحتلال (رويترز)

غاب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للسنة الثالثة على التوالي عن احتفالات رأس السنة ببيت لحم -مهد السيد المسيح- بعدما منعته سلطات الاحتلال من ذلك. وقد توافد مسيحيون إلى المدينة ولكن بأعداد قليلة خلافا للسنوات الماضية بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال.

وأقيم قداس منتصف الليل لمناسبة عيد الميلاد بالمدينة, وسط أجواء تغيب عنها الفرحة الكاملة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني والقيود المفروضة على المدينة.

وأكد بطريرك القدس لطائفة اللاتين ميشال صباح في كلمته بمناسبة عيد الميلاد أن أساس النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني هو الاحتلال الذي يؤدي إلى انعدام الأمن وأن الاعتراف بهذا الواقع هو الذي يحقق الأمن وليس بناء جدار عازل.

وقال ميشال صباح في كلمة قداس منتصف الليل إن "الشعب الإسرائيلي مازال يعيش في الخوف وانعدام الأمن والشعب الفلسطيني مازال يطالب بأرضه وحريته (..) والآن تم اللجوء إلى بناء جدار عازل والجدار العازل لم يمنح لا أمنا ولا سلاما".

ودعا إلى الصلاة من "أجل السلام في أرضنا من أجل مدينة بيت لحم ومن أجل الرئيس عرفات في الحصار المضروب عليه حتى يمكنه الله من صنع السلام وضمان الحرية للشعب الذي انتخبه لذلك".

شهيد حماس
ومن جهة أخرى استشهد عضو بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الليلة الماضية في انفجار سيارة في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية, حسب إفادة مسؤولين أمنيين فلسطينيين.

وأوضح هؤلاء المسؤولون أن علوان بنوادي (25 عاما) كان عضوا في كتائب عز الدين القسام الذراع المسلحة لحماس.

يأتي ذلك في حين شيع آلاف الفلسطينيين أمس الأربعاء بقطاع غزة أربعة من الشهداء الفلسطينيين الذين قتلوا في العدوان الإسرائيلي على مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين جنوبي القطاع والذي أسفر عن استشهاد عشرة فلسطينيين وجرح 42 آخرين.

واحتجاجا على ذلك العدوان ألغت السلطة الفلسطينية اجتماعا كان مقررا بين وفدين فلسطيني وإسرائيلي بعد الظهر لمواصلة الترتيبات لعقد اللقاء المنتظر بين رئيسي الوزراء الفلسطيني أحمد قريع والإسرائيلي أرييل شارون.

فضلا عن الشهداء عاثت قوات الاحتلال فسادا في رفح (رويترز)
كما شيع آلاف الفلسطينيين في غزة أمس عددا من الفلسطينيين الذين استشهدوا في الاقتحام الإسرائيلي لرفح، وشارك شبان مسلحون وملثمون تابعون لحركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في مراسم التشييع.

وقد تم تشييع الشهداء الفلسطينيين وسط توعد "بالانتقام والثأر للشهداء" حيث تعهدت حركة الجهاد الإسلامي بالرد على عملية توغل الاحتلال في رفح وأكدت "أنها لن تمر دون عقاب".

وقد اتهمت مديرية الأمن العام الفلسطينية في قطاع غزة السلطات الإسرائيلية بممارسة الإرهاب الرسمي، وذلك في وصفها لعمليات القوات الإسرائيلية في منطقة رفح خلال اليومين الماضيين.

وقال بيان فلسطيني رسمي إن قوات الاحتلال قتلت عشرة فلسطينيين معظمهم مدنيون وهدمت عشرات المنازل وشردت سكانها لإقامة ما وصفته بجدار فصل عنصري مكانها على غرار الجدار الذي تشيده في الضفة الغربية.

في بلاطة استشهد الطفل محمد الرجا وشيع جثمانه لاحقا (رويترز)
الوضع في الضفة
وفي الضفة الغربية أصيب جندي إسرائيلي بجروح في اشتباك مع مقاتلين فلسطينيين أثناء توغل قوات الاحتلال في مخيم طولكرم فجر أمس. ووصل الجنود على متن 30 آلية عسكرية تؤازرهم مروحيات هجومية من نوع أباتشي وفرضوا حظرا للتجول.

وقد سمع دوي إطلاق نار مكثف بينما كان الجنود يطوقون عددا من المنازل في المخيم. وقال مراسل الجزيرة في المدينة إن مجموعة من المقاومين الفلسطينيين تصدت للقوة الإسرائيلية التي انسحبت بعد بضع ساعات.

واستشهد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران إسرائيلية في بلدة جربا قرب جنين شمال الضفة الغربية. وفي بلدة قباطيا قرب جنين أيضا، قال مراسل الجزيرة إن جنودا إسرائيليين يحيطون بمنزل ياسر نزال الذي تتهمه إسرائيل بأنه أحد قادة كتائب شهداء الأقصى وتحتجز 20 من أفراد أسرته داخل منزلهم.

وأوضح المراسل أن قوات الاحتلال اقتحمت المنازل المجاورة لمنزل نزال وعاثت فيها فسادا. لكن العملية انتهت بالإخفاق في اعتقاله، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال ما تزال تحاصر جنين وقراها التي أصبح فيها الوضع الاقتصادي مأساويا.

بناء الجدار
وعلى صعيد آخر أفادت مصادر في وزارة الدفاع الإسرائيلية بأن الدولة العبرية تعتزم بناء القسم الأكبر مما تسميه الخط الفاصل في الضفة الغربية عام 2004 بحيث ينتهي المشروع بمجمله في العام 2005.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة إنه "قبل نهاية 2004 سيتم إنجاز 520 كلم من أصل 728 مقررة" موضحة أن جزءا يبلغ طوله 190 كلم من الخط سيتم إنجازه قبل نهاية العام الحالي والجزء الثاني وطوله 330 كلم عام 2004 والجزء الثالث والأخير عام 2005.

ويمتد الجدار العازل على مثل هذه المسافة الطويلة بسبب توغله في عمق الضفة الغربية لاحتواء بعض المستوطنات إضافة إلى بعض التجمعات الاستيطانية.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت يوم 21 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي قرارا يدعو إسرائيل إلى "التوقف" عن بناء الجدار وهدم ما تم بناؤه منه، وفي الثامن من ديسمبر/كانون الأول قرر الاتحاد الأوروبي الاستعانة بمحكمة العدل الدولية في لاهاي لإبداء الرأي في شرعية بناء الجدار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة