القمة الإسلامية تبحث ما يمكن فعله لحل الأزمة العراقية   
الأربعاء 1424/1/2 هـ - الموافق 5/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
رئيس الوفد العراقي يلقي كلمة بلاده في جلسة المؤتمر

أنهت القمة الإسلامية الطارئة في الدوحة أولى جلساتها التي شهدت توترا بين الوفدين العراقي والكويتي. وقد أكد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر ورئيس الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن الخيار المطروح أمام القمة بخصوص العراق لا يدور فقط بين الانحياز لحل سياسي أو الدخول في مواجهات مع تداعيات الأحداث، وإنما يتركز على ما يمكن فعله لإخراج العراق من هذه الأزمة بما يجنبه ويجنب العالم الإسلامي الثمن الباهظ.

ومن جهته أكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح أن بلاده لن تنسحب من القمة الإسلامية الطارئة المنعقدة حاليا في الدوحة عقب المشادة الكلامية مع الوفد العراقي المشارك.

وقال الشيخ صباح الذي يرأس وفد بلاده لقمة الدوحة في تصريح لموفد الجزيرة نت إن وفد بلاده لم ولن ينسحب من القمة، وإن ما جرى يكشف حقيقة نوايا القيادة العراقية تجاه جارتها الكويت.

وأكد الوزير الكويتي أن بلاده "ملتزمة بقرار القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ وأنها لن تشارك في أي عدوان على العراق".

من جانبه اتهم وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الوفد الكويتي بمحاولة جر القمة إلى الاتجاه الخطأ، وقال في تصريح لموفد الجزيرة نت إن رئيس الوفد العراقي أفشل محاولاته فبقي المؤتمر في الاتجاه الصحيح.

عضو في الوفد الكويتي يرد على كلمة رئيس الوفد العراقي

ووقع تلاسن حاد بين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزة إبراهيم رئيس الوفد العراقي لقمة الدوحة وعضو في الوفد الكويتي. واتهم عزة إبراهيم الكويتيين بـ"العمالة والخيانة" أثناء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.

وقال عزة إبراهيم إن العراق يخسر سنويا منذ عام 1990 عشر أضعاف ما خسرته الكويت إبان الغزو العراقي لأراضيها، واتهم الحكومة الكويتية بالعمالة، مما حدا بعضو في الوفد الكويتي لمقاطعته والرد عليه واتهامه بالكذب.

جاء ذلك بعد أن أعلنت الكويت تأييدها لمبادرة الإمارات الداعية لتنحي الرئيس العراقي ومساعديه عن السلطة في بغداد، وقد أعلن العراق رفضه التام لها.

وتدخل رئيس القمة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وطلب من رئيس الوفد الكويتي تهدئة أعضاء وفده ثم توجه بالحديث إلى عزة إبراهيم لتذكيره بأنه بدأ كلامه بالدعوة للاعتصام بحبل الله والوحدة في مواجهة الأخطار المحدقة بالأمة.

ويأتي هذا التلاسن عقب حادث مماثل وقع نهاية الأسبوع الماضي في القمة العربية التي عقدت في منتجع شرم الشيخ بمصر بين الزعيم الليبي معمر القذافي وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز.

استئناف الوفود كلماتها
وواصل رؤساء وفود القمة الإسلامية المنعقدة في الدوحة إلقاء كلماتهم، وحث رئيس وزراء تركيا عبد الله غل العراقيين على اغتنام الوقت لتفويت الفرصة لنشوب حرب تلوح بالأفق القريب وتلحق الدمار بدول المنطقة.

وقال غل الذي يرأس وفد بلاده لقمة الدوحة إن المنطقة تمر بمرحلة حاسمة وإنه يتعين على المسؤولين العراقيين التركيز على قيمة الوقت والتعاون التام مع المفتشين الدوليين.

من جانبه دعا وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح العراق إلى عدم المناورة "التي لا طائل منها" في الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي بنزع أسلحته غير التقليدية. وأعلن ترحيب بلاده بالمبادرة التي طرحتها الإمارات وتدعو إلى تخلي الرئيس العراقي صدام حسين ومساعديه عن السلطة ومغادرة البلاد مع ضمان عدم ملاحقتهم قضائيا.

وتوعد رئيس الوفد العراقي عزة إبراهيم بتلقين الولايات المتحدة "درسا لن تنساه"، وأكد أن العراق قادر في مواجهة الولايات المتحدة على تعبئة "جيش من سبعة ملايين رجل مسلحين ومدربين تدريبا عاليا".

ويشارك في هذه القمة التي نقلت وقائع جلستها الافتتاحية مباشرة على شاشات التلفزيون قادة وممثلو 54 دولة إسلامية من أصل 56 دولة عضو، وتركز القمة الطارئة على عدد من القضايا يأتي في مقدمتها الأزمة العراقية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

وقد افتتحت أعمال القمة بكلمة للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر أكد فيها إمكانية أن تلعب الدول الإسلامية دورا في تجنب الحرب على العراق. كما وجه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رسالة مسجلة إلى القمة دعا فيها الدول الإسلامية إلى بذل كافة الجهود لوقف الهجمات الإسرائيلية المستمرة على الشعب الفلسطيني.

ودعا رئيس الوزراء الماليزي محاضر محمد إلى تمديد عمل فرق التفتيش في العراق معربا عن رضا بلاده بالتعاون الذي يقدمه العراق. كما دعا محاضر إلى نزع كل أسلحة الدمار الشامل من جميع دول المنطقة في إشارة إلى ترسانة إسرائيل غير التقليدية.

مسودة البيان الختامي
حمد بن جاسم آل ثاني
وقالت مصادر بالقمة إن المندوبين سيوجهون في بيانهم الختامي رسالة قوية إلى كافة الأطراف المعنية بالأزمة العراقية بضرورة تجنب الحرب وبدعوة العراق إلى مواصلة التعاون بإيجابية مع عمليات التفتيش الدولية.

وفيما يتعلق بالشأن الفلسطيني من المنتظر أن يدعو البيان إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والإسراع باستئناف مسيرة السلام.

وأعرب وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عن أمله في التوصل إلى حلول سلمية للأزمة العراقية لمنع الحرب مؤكدا أن ذلك هو أمل الجميع، ورأى أن الأمل ضعيف في التوصل إلى حل سلمي غير أنه شدد على ضرورة السعي وراء هذا الأمل.

وأشار إلى محاولات لبلورة مبادرة إسلامية تهدف إلى إيجاد حل سلمي للأزمة العراقية لطرحها على المجتمع الدولي، وهي لا تزال جارية، لكنه أكد أنه لم تتبلور حتى الآن أي مبادرة إسلامية بشأن الأزمة.

وأجاب ردا على سؤال عن المبادرة الإيرانية التي تدعو إلى إجراء مصالحة وطنية داخل العراق قائلا إن هذا الموضوع يتعين دراسته لكنه أكد أنه أمر يخص الشعب والقيادة العراقيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة