المستوطنات "دولة رفاه" لليهود بفلسطين   
الخميس 1434/10/16 هـ - الموافق 22/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 3:15 (مكة المكرمة)، 0:15 (غرينتش)
مواصلة الاستيطان على شارع 443 بالضفة والذي يوصل تل أبيب بالقدس (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

كان من نتائج اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993 تحويل المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة إلى أماكن للرفاه، حتى تخطت المفهوم الأيديولوجي للاستيطان إلى فرض حقائق أمنية وسياسية وبسط السيطرة والسيادة على الضفة الغربية، تمهيدا لضمها بالكتل الاستيطانية لنفوذ إسرائيل.

وتتجه أنظار الشعب الفلسطيني إلى الثالث عشر من شهر سبتمبر/أيلول القادم، حيث تحل ذكرى مرور عشرين عاما على توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. ومن المتوقع أن تنظم الحركات الشبابية والفصائل الفلسطينية فعاليات احتجاجية، تندد بالمشروع الاستيطاني الذي رافق أوسلو، وبانطلاق المفاوضات التي تتواصل ما بين تل أبيب ورام الله بعد جمود لسنوات.

ويضم المشروع الاستيطاني بالضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة 176 مستوطنة، تحظى بتراخيص وشرعية من إسرائيل، ويقطنها نحو 580 ألف مستوطن، هذا فضلا عن عشرات البؤر الاستيطانية غير المرخصة، ومئات الحواجز والبؤر العسكرية التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مستوطنة موديعين أقيمت بالضفة الغربية وضمت إلى إسرائيل (الجزيرة نت)

وبحسب المخططات الإسرائيلية، فمن المتوقع أن يتجاوز تعداد المستوطنين بالضفة والقدس بحلول عام 2020 مليون مستوطن، لينضموا بذلك إلى مئات آلاف اليهود الذين تم توطينهم بعشرات المستوطنات التي أقيمت على حدود الرابع من حزيران، بموجب مخطط "النجوم السبع" الذي أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرئيل شارون بهدف شطب الخط الأخضر والحدود الدولية بين إسرائيل والضفة.

وتهدف إسرائيل -من خلال مشروعها الاستيطاني، وضم مساحات من الضفة لنفوذها- إلى وأد مشروع استقلال فلسطين، وإلى إعادة ترسيم الحدود مع أي كيان فلسطيني سيبقى في ظل تأسيس "دولة المستوطنين"، وذلك مقدمة لتطبيق مخططها "الوطن البديل" للفلسطينيين بكونفدرالية مع الأردن.

مفاوضات واستيطان
ويرى مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات بمركز الدراسات العربية الدكتور خليل التفكجي أن إسرائيل التي استثمرت نحو ستين مليار دولار بالمشروع الاستيطاني منذ احتلالها للضفة الغربية والقدس،  تسلحت بالمفاوضات مع الجانب الفلسطيني لتجذر المشروع الاستيطاني بالضفة والقدس، كبيئة حاضنة للمستوطنين بجوانبه السياسية، بعد أن أطلق بداية على أساس أيديولوجي صهيوني.

واستعرض التفكجي في حديثه للجزيرة نت، المشروع الاستيطاني، مبرزا أنه منذ احتلال الضفة والقدس وحتى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى لم يتجاوز تعداد المستوطنين مائة ألف، لكن منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو وفي ظل عقدين من المفاوضات العبثية فإن تعداد المستوطنين يقترب من 600 ألف وإسرائيل تتطلع حتى عام 2020 لبناء مليون وحدة سكنية بالقدس والضفة ليتجاوز تعدادهم مليون مستوطن.

مستوطنة بيت حورون بقضاء رام الله لشطب حدود 1967 (الجزيرة نت)

وانتقد التفكجي مواصلة القيادات الفلسطينية للمفاوضات مع إسرائيل والتي قال إنها ستؤدي لتصفية القضية الفلسطينية مع إقامة عشرات المستوطنات أيضا على الخط الأخضر وتوطين مئات آلاف الإسرائيليين، خصوصا وأن اتفاقية أوسلو شكلت رافعة لمشاريع استيطانية شرسة لم تعهدها الأراضي الفلسطينية منذ الاحتلال في العام 1967.

وشدد على أن تل أبيب وظفت المفاوضات لإقناع المجتمع الدولي بالتعامل مع المشروع الاستيطاني الذي يجابه بصمت فلسطيني، وعليه نجحت بفرض أمر واقع على الأرض بإقامة "دولة للمستوطنين" بالضفة الغربية بتواصل جغرافي مع إسرائيل، مع الإبقاء على تجمعات فلسطينية محاصرة دون امتداد جغرافي يكون التواصل بينها عبر الأنفاق.

هجرة وجذب
من جانبه، رصد الباحث في الاقتصاد السياسي إمطانس شحادة من خلال دراسة له كيف عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خلال عقدين من الزمن أعقبا اتفاقية أوسلو على تحويل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية كبيئة جاذبة للأجيال الشابة من اليهود الذين ولدوا بنفوذ إسرائيل، لتمنحهم التسهيلات والهبات والإغراءات والدعم المالي لإقامة دولة رفاه للمستوطنين.

وقال شحادة في حديثه للجزيرة نت، إن مختلف الحكومات الإسرائيلية وضعت المشروع الاستيطاني ضمن قائمة وخرائط مناطق الأفضلية القومية، لتضم سنويا العديد من المستوطنات إلى المشروع الذي يقضي بتخصيص أراض بأسعار رخيصة، ومنح التسهيلات والهبات والقروض والإعفاءات الضريبية لسكان المستوطنات المشمولين بالقائمة، وذلك عدا الميزانيات الحكومية الخاصة لتطوير مشاريع الصناعة والتجارة والبنى التحتية للاستيطان.

 شحادة :إسرائيل وضعت المستوطنات ضمن مناطق الأفضلية القومية (الجزيرة نت)

وأكد أن إسرائيل ساهمت عبر سياسة منح التسهيلات الاجتماعية والاقتصادية في هجرة اليهود من الجليل والمركز والجنوب للسكن في المستوطنات بالضفة.

وأضاف أنه بات واضحا وجود سياسة اقتصادية اجتماعية خاصة بـ "دولة الاستيطان" تختلف كليا عن السياسة الاقتصادية بإسرائيل، وعليه نلاحظ هجرة إيجابية إلى المستوطنات التي تجذب وتستقدم سنويا عشرات الآلاف من الإسرائيليين.

ولفت إلى أن إسرائيل تستغل أزمتها الاقتصادية الاجتماعية الداخلية وتضيق على سكانها لتشجعهم ولتدفع بالأسر الشابة على وجه الخصوص للسكن في المستوطنات والترويج لسوق العقارات والصناعات التقنية والهايتك، لتوظف كافة آليات وأدوات الحركة الصهيونية للسيطرة على الضفة الغربية وتطهير الأراضي من الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة