مشرف يلقي خطابا للتهدئة والهند تهدد بالحرب   
الجمعة 1422/10/27 هـ - الموافق 11/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود هنود ينظفون مدفعا متوسط المدى في قطاع سامبا على خط الهدنة الفاصل في كشمير (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
مقرب من الحكومة الباكستانية يؤكد أن خطاب مشرف لا يمثل ردا على الهند ولن يتركز على كشمير وأنه خطاب موجه للاستهلاك الداخلي
ـــــــــــــــــــــــ

قائد الجيش الهندي يعلن استعداد بلاده لأي حرب تقليدية ويحذر من أي هجوم نووي عليها
ـــــــــــــــــــــــ

يلقي الرئيس الباكستاني برويز مشرف مساء غد السبت خطابا مهما للشعب الباكستاني يتوقع أن يعلن فيه عن اتخاذ إجراءت ضد الإرهاب قد تكون عامل تهدئة مع الهند. في هذه الأثناء قالت الهند أنها مستعدة لأي حرب تقليدية مع باكستان وحذرت من أي هجوم نووي عليها. وعلى صعيد آخر اندلع حريق في مخزن للذخيرة تابع للجيش الهندي في ولاية راجستان غربي الهند حيث نشرت الهند الآلاف من جنودها على الحدود مع باكستان، في وقت استمر فيه تبادل إطلاق النار بين قوات البلدين.

برويز مشرف
مشرف يخاطب شعبه

فعلى الصعيد السياسي يؤكد المقربون من مشرف أن خطابه المنتظر الذي ستبثه القنوات الثلاث للتلفزيون الباكستاني لا علاقة له بالضغوط الأجنبية على باكستان، وأنه سيعلن في الخطاب "سن ضوابط للمجتمع" ضد التعصب والتطرف الديني والسياسي كان قد بدأها مشرف قبل أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وقبل الهجوم على البرلمان الهندي.

وقال مصدر مقرب من الحكومة الباكستانية إن خطاب مشرف لا يمثل ردا على الهند ولن يتركز على كشمير. وأنه خطاب موجه للجبهة الداخلية. ويرى المحللون على المستوى السياسي أن أي تخل لمشرف عن قضية كشمير المحورية بالنسبة لباكستان سيكون كارثة عليه.

ويشير محللون إلى أن مشرف باتخاذه إجراءت ضد التعصب والتطرف والإرهاب يسعى من وراء ذلك إلى التهدئة مع الهند التي لم تكتف حتى الآن بالإجراءات التي اتخذتها حكومة مشرف ضد جماعتين كشميريتين اتهمتهما نيودلهي بالمسؤولية عن الهجوم على برلمانها في 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وكانت الحكومة الباكستانية أغلقت مكاتب الجماعتين في باكستان واعتقلت قياداتهما إضافة إلى مئات من ناشطي الجماعتين وتجميد أرصدتهما في باكستان. ورغم أن الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تحاولان التهدئة بين الجاريين النووين أبدتا رضاهما عن الإجراءت الباكستانية إلا أن الهند كانت تؤكد دائما أن تلك الإجراءات لا تكفي مطالبة بما أسمته إجراءات ملموسة بتسليمها مطلوبين داخل الأراضي الباكستانية.

من ناحية أخرى حذرت جماعة كشميرية الرئيس برويز مشرف من تسليم زعيمها للسلطات الهندية، واعتبر حزب المجاهدين الكشميري أن تسليم زعيمه سيد صلاح الدين خيانة للقضية الكشميرية. ورفض المتحدث باسم حزب المجاهدين أكبر المجموعات الكشميرية المسلحة الإشارة إلى المكان الموجود فيه زعيم الحزب. تجدر الإشارة إلى أن اسم سيد صلاح الدين موجود ضمن قائمة هندية مكونة من 20 اسما طالبت نيودلهي إسلام آباد بتسليمهم.

جنود من قوات أمن الحدود الهندية في
دورية قرب الحدود مع باكستان (أرشيف)
تهديد هندي

من جانبها قالت الهند إنها مستعدة لأي حرب تقليدية وحذرت من أي هجوم نووي عليها، ووصف قائد الجيش الهندي اليوم الوضع على حدود بلاده مع باكستان حيث حشدت الدولتان قواتهما وعتادهما الحربي بأنه بالغ الخطورة.

وقال الجنرال سندراجان بادمانابان في مؤتمر صحفي إن تمركز عدد كبير من القوات على حدود البلدين يجعل اندلاع حرب بينهما أمرا ممكنا، وحذر قائد القوات الهندية باكستان من أي هجوم نووي وتوعد بالرد على أي تحرك من هذا النوع، وقال إن بلاده مستعدة لشن ضربة نووية مضادة إذا استخدمت إسلام آباد الأسلحة النووية.

لكنه ذكر أن أي تبادل للضربات بالأسلحة النووية "سيكون كارثة" تحيق بمنطقة جنوبي آسيا بأسرها.

وينتشر عشرات الآلاف من القوات الهندية والباكستانية على طول الخط الحدودي الفاصل بين البلدين الجارين والبالغ طوله 1800 كلم منذ 13 ديسمبر/ كانون الأول الماضي على أثر الهجوم الذي تعرض له البرلمان الهندي واتهمت فيه الهند وكالة المخابرات الباكستانية وجماعتين كشميريتين تتخذان من إسلام آباد مقرا لهما بالمسؤولية عنه. وهو ما نفته باكستان والجماعتان المسلحتان.

من جانب آخر ذكرت تقارير صحفية أميركية أن إسلام آباد طلبت من واشنطن خفض وجودها العسكري في قاعدتين عسكريتين من أصل أربع قواعد جوية تستخدمها في باكستان لتتمكن من استخدامها بسبب التوتر مع الهند.

لال كريشنا أدفاني
قلق دولي

وعلى الصعيد الدبلوماسي قالت باكستان إنها تتطلع إلى الزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى البلاد في الأسبوع القادم وأعربت عن أملها بأن تؤدي إلى تهدئة التوتر بينها وبين الهند. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إن هذه الزيارة التي تأتي بعد وقت قصير من زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "تعد مؤشرا على القلق العميق الذي يشعر به المجتمع الدولي".

وفي واشنطن أكد الرئيس الأميركي جورج بوش للهند أنه ينتظر من باكستان "التخلي عن الإرهاب كأداة سياسية" حسب ما أعلن وزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني عقب لقائه الرئيس الأميركي في البيت الأبيض. وقد رحب وزير الداخلية الهندي بذلك، لكنه قال إن الحكم على باكستان لن يكون عبر التصريحات وإنما عن طريق الأفعال.

جنديان هنديان يجهزان رشاشهما عند خط الهدنة الفاصل في كشمير (أرشيف)
تبادل لإطلاق النار

وقد استمر تبادل إطلاق النار على جانبي الخط الفاصل في ولاية جامو وكشمير بين القوات الهندية والباكستانية اليوم. وقال متحدث باسم الجيش الهندي إن ما لا يقل عن عشرة جنود باكستانيين قتلوا في منطقة بونش الواقعة على بعد 240 كلم شمالي غربي جامو العاصمة الشتوية لكشمير.

وأوضح المتحدث الهندي أن إطلاق النار بدأ بعد أن قصفت القوات الباكستانية مواقع للجيش الهندي مشيرا إلى أن الجيش الهندي رد على النيران وأصاب العشرات من التحصينات الباكستانية التي شوهدت ألسنة اللهب تتصاعد منها, ولم يشر المتحدث الهندي إلى وقوع قتلى على الجانب الهندي كما لم يصدر أي تعليق من باكستان بشأن ذلك.

على صعيد آخر اندلع حريق في مخزن للذخيرة تابع للجيش الهندي في ولاية راجستان غربي الهند حيث نشرت الهند الآلاف من جنودها على الحدود مع باكستان.
وقال مسؤول محلي إنه سمع دوي عدة انفجارات وشوهدت سحب الدخان، وقد أخلي السكان الذين يعيشون بالقرب من منطقة المخزن، ولم ترد أي أنباء عن وجود ضحايا في الحريق الذي استمر لساعتين. ولم يعرف بعد سبب الحريق وتقول وزارة الدفاع إنها تجري تحقيقات بشأن الحادث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة