الرباط بالأقصى سلاح المقدسيين   
الخميس 1434/11/22 هـ - الموافق 26/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)
المرابطون خلال الصلاة بالمسجد القبلي المسقوف (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أثارت دعوات الجماعات اليهودية في إسرائيل للمجتمع اليهودي للمشاركة في "مسيرات الحج" إلى القدس المحتلة "والصعود إلى ما يسمونه "جبل الهيكل" على مدار أسبوع، غضب المقدسيين وفلسطيني 48، فشكلوا سلسلة بشرية في البلدة القديمة، امتدت لتشكل درعا وحصنا للرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى وساحاته التي تحولت لثكنة عسكرية.

وبحسب إفادات المعتكفين وروايات شهود عيان تحدثوا للجزيرة نت، فقد مهدت قوات الاحتلال الطريق وهيأت الأجواء للجماعات اليهودية لاقتحام الحرم القدسي والمسجد الأقصى، ولجأت إلى القوة المفرطة لقمع المصلين، مستخدمة الهراوات والغاز المدمع وقنابل الصوت، سعيا لتفريغ الساحات من المسلمين وتخصيصها لليهود.

المعتكفون خلال حلقات ذكر وقراءة للقرآن  (الجزيرة نت)

عيد العرش
وكغيره من مئات المعتكفين والمرابطين في المسجد الأقصى، عاش الشيخ عماد بيادسة -من بلدة باقة الغربية بالداخل الفلسطيني- أياما عصيبة، ومواجهات مع قوات الاحتلال، التي حولت ساحات الحرم القدسي الشريف إلى ثكنة عسكرية على مدار أيام عيد "العرش" الذي ينتهي مساء اليوم الخميس، وذلك سعيا منها لتوفير الحماية للجماعات اليهودية خلال اقتحام المسجد لتأدية "الشعائر والرقصات التلمودية".

وسرد الشيخ عماد للجزيرة نت مشاهد الاعتكاف والرباط بالأقصى والتصدي للجماعات اليهودية، مؤكدا أن القمع الوحشي لقوات الاحتلال "لم يمنع المرابطين -وغالبيتهم من كبار السن- من مغادرة ساحات الحرم، بل مكثوا ليلا ونهارا مسلحين بالإيمان والصلوات وقراءة القرآن".

وأضاف "على مدار أسبوع صدوا اقتحامات الجماعات اليهودية، وبذلك أفشلوا مخطط وضع حجر الأساس للهيكل المزعوم".

ووصف الشيخ عماد -الذي أصيب برضوض وحالة اختناق جراء تعرضه للقمع- تسلسل الأحداث ومشاهد الاعتداءات على المعتكفين بمعركة "الكر والفر"، لافتا إلى أن أذرع الاحتلال -التي فرضت حظر تجول ليلي على ساحات الحرم- اعتمدت عنصر المفاجأة، بمداهمة حلقات العلم بالقنابل الصوتية والغاز المدمع حتى خلال تأدية الصلوات، وذلك بقصد زرع الخوف والرعب بقلوب المرابطين.

حضور بارز للنساء بالرباط بالأقصى (الجزيرة نت)
مشاركة نسائية
أما الحاجة كاملة محاجنة من بلدة أم الفحم -والتي منعت من دخول الأقصى كغيرها من مئات النساء- فاختارت الذهاب يوميا إلى القدس والاعتصام في البلدة القديمة قبالة بوابات المسجد، للتصدي للجماعات اليهودية، والتأكيد على رفض مخططات الاحتلال الاستيطانية ومساندة المرابطين والمعتكفين.

وفي حديثها للجزيرة نت ذكرت الحاجة كاملة -وهي زوجة رئيس الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني الشيخ رائد صلاح- أن الإجراءات القمعية لقوات الاحتلال طالت النساء اللواتي تعرضن للضرب وقنابل الغاز، وذلك بقصد التخويف وإبعاد العائلات عن ساحات الحرم القدسي، وتفريغها من المسلمين لتخصص لليهود لإقامة شعائرهم التلمودية.

وأضافت أن قوات الاحتلال منعت نساء الداخل الفلسطيني من دخول الأقصى للصلاة، "ورغم ذلك، واصلن مسيرة النفير والاعتصام اليومي قبالة بوابات الحرم، للتصدي لمسيرات الجماعات اليهودية رغم بطش الاحتلال".

من جهته، نبه عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية توفيق محمد إلى ما اعتبره "معركة التحدي والصمود التي تعيشها القدس"، وقال إنه رابط على مدار أسبوع في ساحات الحرم والأقصى الذي يعيش "مرحلة مفصلية وحاسمة"، محذرا من مساعي إسرائيل لبناء الهيكل المزعوم، والتفرد بالمسجد لفرض تقسيم زماني ومكاني على غرار الحرم الإبراهيمي بالخليل.

وأكد محمد أن قوات الاحتلال أغلقت الأقصى لأيام في وجه المسلمين، إلا أن المئات من المرابطين "صبروا وسطروا بطولات بصمودهم قبالة عنف قوات الاحتلال، وصدهم الاقتحامات رغم الهجمات المباغتة والاعتداء عليهم بالهراوات وتفريقهم بالغاز المدمع والفلفل وإصابتهم بالاختناق".

المقدسيون وفلسطينو 48 شكلوا سلسلة بشرية في البلدة القديمة (الجزيرة نت)

إخفاء الحقيقة
من جانبها، حرصت سلطات الاحتلال على حجب حقيقة الأحداث والمشهد الدموي الذي عاشه المسجد الأقصى، وتعمدت مطاردة الصحفيين ومنعهم من دخول ساحاته للتوثيق، وذلك خشية حسم المعركة إعلاميا، حسب ما أكد المنسق الإعلامي لمؤسسة "الأقصى للوقف والتراث" الصحفي محمود أبو عطا، الذي اعتقل بعد ثلاثة أيام من "الرباط الإعلامي".

وروى أبو عطا للجزيرة نت كيف تم اعتقاله كغيره من الشباب في الأيام الأولى للرباط، حيث نسبت له شبهات "التخطيط لعمل إجرامي عبر الاعتكاف بالأقصى"، مؤكدا أن "الاحتلال فشل رغم تدجيحه بالأسلحة في قمع حالة الممانعة والمقاومة السلمية، وتعامل بوحشية مع المرابطين العزل الذين أفشلوا مخططاته بفرض وقائع على الأرض".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة