الأدب أدق من التاريخ في تفسير بعض الظواهر   
الثلاثاء 1426/1/21 هـ - الموافق 1/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)
في بحثها الذي شاركت به في ملتقى القاهرة الثالث للإبداع الروائي ترى الناقدة المصرية هبة شريف أن الإبداع الأدبي كان أكثر دقة من كتب التاريخ في تفسير أحداث وظواهر منها صعود النازية في ألمانيا في ثلاثينيات القرن العشرين.
 
وقالت إن الحدث التاريخي حين يكتبه مؤرخ يصبح بمرور الوقت مثل الأدب حدثا خياليا فبعد مضي زمن على الوقائع لا يصل إلينا منها إلا صورة يقدمها لنا المؤرخ ويكون التاريخ بهذا المعنى مجازا لعصور سابقة، موضحة أن مشاعر الناس تجد لنفسها في الأعمال الأدبية متسعا لا تتيحها لها كتب التاريخ.
 
وأضافت أن العلاقة بين الأدب والتاريخ وثيقة حيث ازداد التقارب بينهما باعتماد التاريخ على الخيال والذاتية واعتماد الأدب على التوثيق ولعل هذا –حسب رأيها- يفسر ازدهار كتابة السيرة الذاتية أو الأعمال الأدبية التي تستند إلى ملامح السيرة الذاتية للأدباء.
 
وأوضحت أن الأدب الألماني الذي تناول الفترة النازية اعتمد على الوثائقية والذاتية في آن واحد، مشيرة إلى أن الكاتبة كريستا فولف حين كتبت روايتها "نموذج طفولة" لم تهتم بالأرقام والإحصاءات ولا بعدد ضحايا المعارك أو الأسرى في معتقلات النازي كما لم يهمها أن تسرد متى تم اجتياح هولندا أو عدد المعارك في روسيا حيث أن أهم ما كان يشغل بالها هو تقصي أثر الناس الذين عاشوا تلك الفترة أي  أحلامهم ومخاوفهم وآمالاهم ومشاعرهم المتباينة إزاء ما يحدث.
 
وأكدت الكاتبة أن ظهور النازية  تواكب مع تحول الحضارة الغربية عن التفسير الأسطوري للطبيعة والاعتماد على العلم في محاولة تفسير العالم إذ ظهرت النازية متزامنة مع انتشار نظريات العالم البريطاني تشارلز داروين عن الانتخاب الطبيعي وارتقاء الأنواع.
 
وتعمل الباحثة مدرسة للأدب الألماني بجامعة القاهرة ولها عدة ترجمات لإبداعات ألمانية منها "نموذج طفولة"  لفولف و"فى الجزء الأصغر من شارع الشمس" لتوماس بروسيج و"محنة" لبيتر هاندكه إضافة إلى كتاب عن الأدب الألماني.
 
يذكر أن الدورة الجديدة لملتقى القاهرة للرواية تعقد تحت عنوان "الرواية والتاريخ" وتنتهي غدا الأربعاء بحفل يقام في دار الأوبرا المصرية يعلن فيه اسم الفائز بالجائزة التي تبلغ مئة ألف جنيه مصري، ما يعادل 17 ألف دولار.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة