"انتفاضة السكاكين" تدفع الإسرائيليين للتسلح   
الأربعاء 1437/1/1 هـ - الموافق 14/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:41 (مكة المكرمة)، 9:41 (غرينتش)

محمد محسن وتد-أم الفحم

منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أكتوبر/تشرين الأول 2000، كانت القضية الفلسطينية مثار جدل في المجتمع الإسرائيلي الذي سعى لتجاوز الخوف والهلع، لكن خروج الفلسطينيين عن دائرة الصمت والهبة الشعبية المتواصلة مع تصاعد المواجهات وعمليات الطعن والدهس، أعاد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مجددا للواجهة.

وتجلت حالة الارتباك والخوف لدى الإسرائيليين في الدعوات لمنح تراخيص لحمل السلاح لمواجهة "انتفاضة السكاكين"، كما يعكس ارتفاع هذه الطلبات والدعوات لذلك من قبل قيادات وأحزاب إسرائيلية الهواجس التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي. 
 
محلل الشؤون العسكرية والأمنية في الإذاعة الإسرائيلية إيال عليمة يرى أن الدعوات لحمل السلاح "تعكس حالة الرعب التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي".

عكيفا الدار: دعوات التسلح "تشرع" القتل (الجزيرة)

 تشكيك
لكن عليمة شكك في المصادقة بشكل واسع على طلبات ترخيص السلاح رغم تعالي الأصوات التي تدعو لذلك، مستشهدا في ذلك "بتحفظ الدوائر الأمنية في الغرف المغلقة على مثل هذا الإجراء، حيث تبدي قلقها من إمكانية أن يفتك السلاح بالنسيج الاجتماعي الداخلي للمجتمع الإسرائيلي، ويسهم في تغذية وتنامي العنف والجريمة على غرار ما يحدث في أميركا".

ولا يستبعد عليمة أن يسهم حمل السلاح "في دفع أفراد في المجتمع الإسرائيلي إلى التعرض للفلسطينيين بدافع الانتقام"، ورأى أن ذلك "تحول خطير مغاير للظروف والأجواء التي سادت الانتفاضة أو الهبات الشعبية، وسيقابل في الجانب الفلسطيني بمزيد من المبادرات الذاتية والفردية لتنفيذ عمليات طعن".

ويتفق المحلل السياسي عكيفا الدار مع عليمه، ويعتقد بأن هذه الدعوات "تشير إلى انعدام الأمن والأمان الشخصي بالمجتمع الإسرائيلي، وتنم عن إفلاس سياسي لبنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين الذي روّج لمقولة القدس موحدة وعاصمة أبديه للشعب اليهودي، إذ أتت الأحداث والمواجهات المتصاعدة لتكشف عمق الأزمة السياسية والاجتماعية والأمنية بإسرائيل".

وقال الدار إن الدعوات لتسليح المجتمع الإسرائيلي "بمثابة تشريع للقتل والضغط على الزناد، وتثبت أن نتنياهو مأزوم وعاجز عن مواجهة الواقع ويسعى إلى إدارة الأزمة مع الجانب الفلسطيني دون السعي أو المبادرة لأي تسوية سياسية، حيث انساق وراء معسكر اليمين المتطرف الذي يريد إشعال حرب دينية".

نتنياهو في غرفة عمليات أمنية لرصد وتتبع تطورات الأحداث بالقدس (الجزيرة)

تحذيرات
وخلافا لوجهات النظر والتقديرات الإسرائيلية، قال مدير "مركز الدراسات المعاصرة" صالح لطفي "إن التحول الجديد في هذه المرحلة هو استباحة الدم الفلسطيني وتشريع الإعدامات الميدانية والقتل بدم بارد بشكل مبرر ومبرمج ومنهجي".

وأكد أن تزايد طلبات الترخيص لحمل السلاح "يعكس حالة الخوف التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي وعمق الأزمة التي تواجهها المؤسسة الإسرائيلية إزاء القضية الفلسطينية، وبالتالي فإن خطاب دولة القانون الذي تلوح به تل أبيب يطلب فقط من الفلسطيني ويطبق عليه".

وحذر لطفي في حديثه للجزيرة نت من مغبة هذه الإجراءات وتداعياتها على مستقبل الشعب الفلسطيني، مبينا أن "السماح للإسرائيلي باستباحة الدم العربي سيدفع بالفلسطيني للزاوية، وبالتالي اتساع المواجهات بالسكاكين، مضيفا أن إسرائيل "التي طالما تغنت بالقانون تتحول إلى دولة فوضى وعصابات، وبممارساتها القمعية وسياساتها العنصرية، تدعو عمليا وتحفز الفلسطينيين بالداخل لمواجهة المخاطر والتهديدات الوجودية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة