الكرة الطائرة بتونس.. من الأمجاد إلى الأزمات   
السبت 24/2/1437 هـ - الموافق 5/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:41 (مكة المكرمة)، 18:41 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس

تصاعدت وتيرة الانتقادات في أوساط رياضة الكرة الطائرة بتونس عقب تتالي سقطات المنتخب وآخرها الخيبة المذلة التي مني بها ضمن الدوري العالمي للعبة الذي احتضنته اليابان أواخر سبتمبر/أيلول الماضي والذي عرف خلاله "نسور قرطاج" الهزيمة في جميع مبارياتهم.

وقبل خوض الدورة الأفريقية المؤهلة للألعاب الأولمبية "ريو دي جينيرو 2016" الشهر المقبل، شنت الصحف المحلية حملة شعواء على اتحاد اللعبة مطالبةً بوضع حد لما وصفته بالتراجع المدوي لمنتخب الطائرة الذي كان عنوانا للأمجاد الرياضية التونسية قبل أن تتوالى النكسات القارية والعالمية.

واعتبرت الأوساط الإعلامية أن الفترة الراهنة هي الأسوأ لرياضة الكرة الطائرة على الإطلاق، وأن الخروج من الوضع الراهن ينطلق عبر إحداث تغييرات جذرية بصلب الهياكل الفنية.

 السايحي: اتحاد اللعبة يتحمل المسؤولية الكبرى في التراجع المدوي لمنتخب الكرة الطائرة (الجزيرة)

أزمة نتائج
ويعود تراجع الطائرة التونسية في السنوات الأخيرة إلى الأخطاء الإدارية والفنية التي كلفت منتخب تونس الغياب عن منصة التتويج بلقب أمم أفريقيا وتسببت في خروجه خالي الوفاض من بطولة العالم الأخيرة، بحسب الإعلامي طارق السايحي.

ويرى السايحي أن اتحاد اللعبة يتحمل القسط الأكبر من مسؤولية أزمة النتائج الخانقة والتراجع المدوي بعد سنوات من السيطرة العربية والأفريقية.

وقال السايحي للجزيرة نت "الاتحاد لا يستشير العارفين بالكرة الطائرة وقرار التعاقد مع المدرب فتحي المكور جوبه بحملة رفض على اعتبار تراجع مستوى هذا المدرب مقارنة بالفنيين الأجانب الذين حققوا النجاح مع المنتخب مثل البوسني بازيتش والإيطالي أنطونيو جاكوب".

وأشار إلى أن  أزمة الطائرة التونسية لم تقتصر على المنتخب، بل شملت الأندية، حيث إن العديد من النوادي مثل الأولمبي القليبي ونادي حمام الأنف والسعيدية الرياضية أصبحت مهددة بالاضمحلال بعد تهميش الفئات القاعدية وتراجع سياسة تكوين اللاعبين.

المكور: اتهم الإعلام بتهويل هزائم المنتخب وتوجيه الرأي العام (الجزيرة)

فوارق كبيرة
وفي رده على الحملة التي شملت الجهاز الفني، اتهم مدرب منتخب تونس فتحي المكور وسائل الإعلام المحلية بتوجيه الرأي العام وتهويل هزائم المنتخب وتضخيم الخيبة.

وقال المكور للجزيرة نت "هناك سوء نية في التعامل الإعلامي مع أزمة النتائج التي نمر بها لأن الهزائم الأخيرة في الدوري العالمي ليست مقياسا لذلك، والمشاركة والاحتكاك مع منتخبات مثل الولايات المتحدة وبولونيا وروسيا وغيرها عاملان مهمان لتطوير مستوى لاعبينا".

ويرى المكور أن المشاركة الهزيلة للمنتخب بالدوري العالمي لا تعني أن الكرة الطائرة التونسية تمر بأزمة خانقة، بل سيكون أول المراهنين على انتزاع تذكرة التأهل لدورة الألعاب الأولمبية 2016 التي ستكون فرصة للعودة إلى الواجهة، على حد قوله.

من جهته أكد المدرب المساعد رياض الهذيلي أن الانتقادات الموجهة للمنتخب مبالغ فيها، وأن المشاركة في الدوري العالمي -الذي يضم أفضل 12 منتخبا بالعالم- في حد ذاتها دليل على المكانة المرموقة للطائرة التونسية عالميا.

وقال الهذيلي للجزيرة نت إن تونس تحتل المركز 15 عالميا في آخر تصنيف للاتحاد الدولي، والمشاركة الأخيرة للمنتخب في دورة "اليابان 2015" مجرد خيبة عابرة لابد من الوقوف عندها ومعالجتها في التظاهرات المقبلة.

وكشف أن الكرة الطائرة هي اللعبة الأكثر تتويجا وتمثيلا لتونس في المسابقات القارية والعالمية، وأن الدورة التأهيلية لأولمبياد ريو دي جينيرو ستكون رهانا جديا لوضع حد للانتقادات المجانية.

 الهذيلي: الكرة الطائرة هي اللعبة الأكثر تتويجا وتمثيلا لتونس (الجزيرة)

رهان الأولمبياد
وقال رئيس الاتحاد التونسي للكرة الطائرة منير بن سليمان إن نتائج تونس الأخيرة قاريا ودوليا هزيلة ولكنها ليست كارثية.

وأشار بن سليمان خلال حديثه لوسائل الإعلام إلى أن الاتحاد درس مواطن الضعف وعاين الأخطاء الراهنة في الكرة الطائرة التي على ضوئها ستتم المحاسبة ولكن المسؤولية يتحملها الجميع وليس الجهاز الفني بمفرده.

وأضاف أن الدورة المؤهلة لأولمبياد 2016 ستكون محكا حقيقيا لتقييم مكانة الكرة الطائرة التونسية على المستويين الأفريقي والعالمي.

وتشارك تونس في الفترة من 7 إلى 14 يناير/كانون الثاني 2016 في الدورة المؤهلة لأولمبياد 2016 التي تحتضنها الكونغو وتضم 22 منتخبا، على أن يتأهل المنتخب المتوج بالدورة مباشرة لنهائيات ريو دي جينيرو الصيف القادم.

وسبق للطائرة التونسية أن شاركت في الألعاب الأولمبية في ست مناسبات آخرها دورة "لندن 2012".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة